بدا لافتاً نشاط سوق انتقالات المدربين في الأيام الأخيرة. قبل أيام تأكد رحيل الإسباني جوسيب غوارديولا عن بايرن ميونيخ الألماني ومجيء الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وقبله بيوم واحد تعاقد تشلسي الإنكليزي مع الهولندي غوس هيدينك خلفاً للبرتغالي جوزيه مورينيو والقادم سيكون مع وجهة الأخير وكذلك غوارديولا والتشيلياني مانويل بيلليغريني اذا صح أن الإسباني سيخلفه في مانشستر سيتي، وقبل ذلك بأسابيع كان قدوم الألماني يورغن كلوب إلى قلعة ليفربول الإنكليزي "أنفيلد رود". وما بين هذا وذاك تتجه الأنظار إلى الوضع المقلق للهولندي لويس فان غال مع مانشستر يونايتد الإنكليزي وحتى رافايل بينيتيز مع ريال مدريد الاسباني فيما لو تعرض الفريق لانتكاسة جديدة، وصولاً إلى الأرجنتيني دييغو سيميوني الذي قد يغادر أتلتيكو مدريد الإسباني في الفترة المقبلة، إذ إنه أدّى ما عليه لا بل أكثر.
فورة غير مسبوقة لم تشهدها سوق انتقالات المدربين في وقت متزامن، لتحتل صور هؤلاء العناوين بدل النجوم وتصبح تصاريحهم وآخر الأنباء عنهم الشغل الشاغل للصحف الكبرى.

باتت أسعار المدربين ترتفع أضعافاً مضاعفة عمّا قبل

لكن هذا المشهد يبدو انعكاساً لما وصل إليه حال المدربين في يومنا هذا، إذ باتت نجوميتهم توازي أهم النجوم، وفي أحيان تتخطاها، وأصبح وجودهم في هذا النادي وذاك أكثر من مجرد تمثيلهم لطرق تدريب وخطط بل "بريستيجاً".
هذا "البريستيج" خبره بايرن ميونيخ الألماني قبل ثلاث سنوات بتعاقده مع غوارديولا وهو سائر به بعد إعلانه أن اسماً كبيراً جديداً سيشرف عليه عند رحيل الأخير وهو أنشيلوتي، وهذا على عكس ما كانت عليه صورة البافاري في السابق بالإعتماد على مدربين محليين مع بعض "الخروقات".
هذا "البريستيج" يتجه إليه مانشستر سيتي، حيث يبدو أنه تنبّه، بعد تعاقدات كثيرة مع نجوم عالميين، إلى أهميته وبأن هذا بالتحديد ما ينقصه، ومن هنا بدأ الحديث بالدرجة الأولى عن غوارديولا وغيره من الأسماء الكبيرة.
ففي حقيقة الأمر بات الرجل الذي يقف على خط ملعب الفرق الكبرى في يومنا هذا أكثر من مجرد مدرب يعطي التعليمات ويدير الفريق إلى شخص يتمتع بشخصية قوية وكاريزماتية تجلب إليها الأضواء تماماً كما الحال مع النجوم على أرض الملعب، وبالتالي فإن "الطلب" على هؤلاء بات يكبر وحتى ان هذا الطريق، أي التدريب، بات يجذب إليه نجوماً سابقين وهذا ما يمكن أن نجده على سبيل المثال في الفرنسي زين الدين زيدان، مدرب "ريال كاستيا، والمرشح مستقبلاً لتدريب الفريق الأول للملكي، والويلزي راين غيغز وغيرهما.
من هنا، فإن أسعار المدربين بدأت ترتفع أضعافاً مضاعفة عما كان من قبل وتوازي ما يتقاضاه النجوم، وخير مثال على ذلك، حصول مورينيو قبل أيام على مبلغ 40 مليون ثمن فسخ عقده مع تشلسي والرواتب التي يحصل عليها باقي المدربين من نوعيته.
لكن بقدر ما أن لهذه "الموضة" التدريبية العصرية حسناتها، فإن لها أيضاً سيئاتها، والتي تدفع ثمنها الأندية الكبرى، إذ إن المدرب ذا الشخصية القوية والكاريزماتية مرشح أكثر من غيره للتصادم مع لاعبيه الذين يتمتعون بهذه الخصائص، وهذا ما حصل بالضبط مع مورينيو في تشلسي وقبل ذلك عندما كان يشرف على تدريب ريال مدريد.
هو زمن جديد إذاً للمدربين باتت فيه كلمتهم لا تسمع داخل غرف تبديل الملابس فحسب بل خارجها أيضاً، حيث العدسات تصوّب عليهم وتزداد معها شعبيتهم، حيث لم يعد مرادف كلمة مدرب هو الخطط فقط، بل بات أيضاً طلة جاذبة وبراعة في التعاطي مع الإعلام واكتساب المزيد من قلوب الجماهير.