أن يكون في فريقك لاعب مثل الالماني باستيان شفاينشتايغر فهذا يعني انك تملك لاعباً استراتيجياً وقائداً حقيقياً على ارض الملعب. وهاتان النقطتان كانتا السبب وراء استدعاء مدرب منتخب المانيا يواكيم لوف لـ "شفايني" الى تشكيلته في كأس اوروبا 2016، اذ ادرك "يوغي" ان أيّاً من لاعبيه الآخرين إذا ما حمل شارة القيادة نيابة عن شفاينشتايغر فإنه لن يكون لديه نفس التأثير في المجموعة كما يفعل نجم بايرن ميونيخ السابق.

هو الامر نفسه الذي بحث عنه المدرب الهولندي لويس فان غال عندما طالب ادارة "الشياطين الحمر" بضم شفاينشتايغر الى الفريق، بعدما اصاب عملاً ناجحاً وإياه ايام كانا سويّاً في بافاريا. صحيح ان قائد المانيا المعتزل دولياً حطّ في "اولد ترافورد" وهو يحمل بعض الكيلوغرامات الزائدة، وصحيح انه انتكس مرات عدة جراء الاصابة، الا انه لعب الدور المطلوب منه في كلّ مرة تمكن فيها من التواجد مع المجموعة احتياطياً او أساسياً.

يحتاج مورينيو الى لاعبي خبرة مثل "شفايني"

اي متابع لمباريات مانشستر يونايتد في الموسم الماضي يمكنه ان يوافق على هذه النقطة، اذ خلال فترة الاحماء كانت الكاميرات تنقل صور "النمر" الالماني وهو يخلق جواً من الوديّة مع زملائه اصحاب الاسماء الكبيرة او اولئك اليافعين الذين استعان بهم فان غال في مباريات عدة. أما خلال المباريات، فكنت تجد شفاينشتايغر قائداً حقيقياً على ارض الملعب ولو ان الشارة لم تكن موجودة على ذراعه الايسر، فهو فرض بوديّة تامة شخصيته على الجميع، معطياً التوجيهات للاعبي الخطوط الثلاثة، ومسدياً النصائح الى الشبان الذين استفادوا من تعليماته وخبرته الاستثنائية التي من خلالها كان قد حصد كل شيء ممكن في مسيرته الرياضية، فائزاً بأكبر الالقاب على صعيد الاندية، وبأكبرها أيضاً على صعيد المنتخبات.
لكن أيضاً يصح القول ان شفاينشتايغر لم يكن بقمة مستواه في موسمه الاول مع يونايتد، وهو امر طبيعي بالنظر الى انه عانى الاصابات لفتراتٍ عدة. لكن الواقع انه لم يكن بسوء البلجيكي مروان فلايني أو غيره من اللاعبين مثلاً في كل مرة لعب فيها بل كانت له لحظات حاسمة في كثيرٍ من الأحيان تركت آثارها الايجابية على نتائج الفريق. وطبعاً كان يُنتظر من "شفايني" اكثر بكثير، لكنه قاتل بما يملك من قدرات مكسورة، وهو الامر عينه الذي فعله مع "المانشافت" في "يورو 2016" منذ اللحظة الاولى التي قرر فيها لوف اشراكه امام اوكرانيا فهزّ الشباك من اول لمسة.
المهم ان هذا الكلام يأخذنا الى المعادلة الاساسية، وهي ان المدرب الجديد لمانشستر يونايتد البرتغالي جوزيه مورينيو لم يخطئ فقط في التقليل من احترام لاعب بحجم شفاينشتايغر عندما طلب ان يتدرّب مع الفريق الرديف، وهو امر مخزٍ لمدربٍ ربما يخشى وجود لاعب بشخصية قوية مثل "التايغر" يمكنه ان يغرد خارج سربه ويجمع حوله الاكثرية في لحظات معدودة. ومورينيو بدا اصلاً حذراً منذ لحظة وصوله الى يونايتد، فهو يخشى ربما ان تحاك ضده مؤامرة من قبل بعض اللاعبين الذين لا يستلطفونه كتلك التي عرفها في حقبته الاخيرة في تشلسي، وهو لهذا السبب ذهب الى مغازلة واين روني منذ الايام الأولى لوصوله، مغرقاً إياه بأحسن الأوصاف ومشدداً على اهميته كقائد تدور حوله المنظومة بأكملها.
محق مورينيو في هذا الاطار، إذ ان روني هو الأكثر شعبية بين زملائه، وهو الذي سيرتدي شارة القيادة، لكن إذا ما توسّعنا في الموضوع، ندرك خطأ "السبيشال وان"، بالاستغناء عن شفاينشتايغر. والكلام يصوّب على حاجة مورينيو الى اكثر من قائد خبير في تشكيلته، فإذا وضعنا كل لاعبي يونايتد في ميزان الخبرة القيادية ندرك انه لا يوجد في الفريق سوى روني ومايكل كاريك اللذين بإمكانهما لعب هذا الدور في تشكيلة تعجّ بالشبان، في وقتٍ يحتاج فيه بالتأكيد السويدي زلاتان ابراهيموفيتش الى اكثر من شهر لكي ينغمس مع المجموعة بسيكولوجياً لكي يتقبّل الجميع والعكس صحيح.
بطبيعة الحال، هي ليست المرة الاولى التي يخطئ فيها مورينيو، لكن اذا ما كانت البداية تشوبها الاخطاء فإن النهاية قد لا تكون افضل مما سبقها.