لا يخفى أن الدوري اللبناني لكرة القدم للصالات بلغ أعلى مستوياته فنياً وجماهيرياً في الموسمين الماضيين، وسط المنافسة الضارية بين القطبين بنك بيروت والميادين. لكن لا يخفى أيضاً أن اللعبة عادت خطوات عدة إلى الوراء، حتى قبل انطلاق الموسم الجديد، مع العودة إلى نغمة ترك الأبطال للساحة لأسبابٍ منها المعلوم ومنها المكتوم. الميادين خرج من الفوتسال ولاعبوه أصبحوا هنا وهناك، واللعبة تجهل ما يمكن أن تكون عليه صورة المنافسة فيها بعدما وجدت الفريق البرتقالي خارجها، وهو الذي كان رائداً في الإسهام برفع مستواها عبر خلق حالة شبه احترافية بوجود مدرب ولاعبين أجانب مميزين، إضافةً إلى فريق للشباب يضم مواهب كثيرة.

المهم أن الموسم الجديد سينطلق اليوم، في وقتٍ كان يُنتظر فيه أن يكون جمهور اللعبة متشوِّقاً لهذه الانطلاقة، وخصوصاً أن حلّ التواقيع (يحصل كل ثلاث سنوات بحسب النظام العام للعبة) حمل دائماً إثارة من خلال حركة انتقالات اللاعبين. لكن هذا الأمر لم يحصل أيضاً، بل كانت حركة غالبية الأندية عادية، مكتفية بضمّ من يتلاقى مع قدراتها المالية، فلم تشهد السوق أي منافسة محتدمة على لاعب، بل عرف كل فريق ما يمكنه أن يضم من دون أي تعقيدات. أضف إلى هذه النقطة أنه لم يكن بإمكان أي أحد مجاراة بنك بيروت وصيف بطل الموسم الماضي، الذي بسهولة تامة يمكنه إقناع أي لاعب بالانتقال إليه، وهذا ما حصل في النقلة الصادمة لنجم منتخب لبنان كريم أبو زيد من الميادين، وقبله حارس مرمى الأخير والمنتخب طارق طبوش. كذلك، بدا جليّاً أنه لا يمكن أحداً أن يجاري البنك في عملية الطلب، فأضعف فريقاً آخر هو 1875 الرياضي (جامعة القديس يوسف سابقاً) بضمّه لأفضل لاعبيه، علي ضاهر، إضافةً إلى اصطياده مواهب المستقبل كمحمد حمود وستيف كوكوزيان، وحفاظه على عناصره الأساسيين، وتعزيزهم بالإيراني الياس باراتي.
وبالحديث عن العنصر الأجنبي، أصبح يحق للفرق إشراك لاعبَين أجنبيين في الوقت عينه على أرض الملعب، لكن لا أحد منها أقدم على هذه الخطوة، إلا شباب الأشرفية، بإبقائه على البرازيلي روجيرينيو وضمه إليه لاعب بنك بيروت السابق، مواطنه رودولفو دا كوستا. أما الأسباب، فهي ترتبط بهيكيلة اللعبة عموماً، ومشكلتها الجوهرية التي تعوق تطوّرها، وهي عدم فرزها أي مكتسبات للأندية، لا من خلال الإعلانات أو النقل التلفزيوني المجهول المستقبل حتى الآن، وهو الأمر الذي يؤثر في عملية تطوّر مستوى الأندية التي بالكاد يستطيع معظمها تأمين أجور الملاعب والحكام ورواتب اللاعبين المحليين، فتسقط لديها على مضض فكرة التعاقد مع أجانب، أقله قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.
وهنا يأتي الحديث مجدداً عن ضرورة إيجاد خطة تسويقية مركّزة تعكس استفادة مادية للأندية، وتالياً للاتحاد الذي يستطيع استثمار الأموال في تطوير المنتخب الوطني، في ظل النمو السريع للعبة في المنطقة وابتعاد لبنان تدريجاً عن ركب التطور الذي يصيب المنتخبات العربية والآسيوية، وهو ما يؤثر مستقبلاً بنحو كبير في حظوظه بالتأهل إلى كأس آسيا التي ستكون تصفياتها في السنة المقبلة بمشاركة "البعبع" الإيراني الذي أقصى البرازيل من المونديال.

برنامج المرحلة الأولى

- السبت:
الـحـريـة صـيـدا × الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (مجمع نبيه بري - 18.00)
طـرابـلـس الـفـيـحـاء × 1875 الـريـاضـي (جامعة المنار طرابلس - 19.00)
- الأحد:
الـجـنـوب الـريـاضـي × الـجـيـش اللبناني (مجمع بري - 18.00)