ما حصل يوم السبت في نادي العهد لا يصدقه عقل. نادٍ بحجم العهد وامكاناته المادية وأحلام رئيسه تميم سليمان ومطالبته بالاحتراف يُقيل مدرب ويودّعه ثم يعود ويجدد الثقة به خلال ساعتين. ولا تتوقف المسألة هنا بل تمتد الى الاتصال بمدرب عامل مع فريق شقيق، برغم وضع الاتصال والاجتماع في خانة التشاور. هذا هو ملخّص ما حدث قبل ظهر السبت بعد ما كان كثيرون يترقبون ما سيحصل على صعيد الجهاز الفني للعهد بقيادة الألماني روبرت جاسبرت بعد التعادل "الخاسر" مع السلام زغرتا 1 - 1 قبل أقل من 24 ساعة وتحديداً مساء الجمعة في افتتاح الأسبوع الثامن من الدوري اللبناني.

القصة بدأت "بجلسة" عائلية أو اجتماع أو اي توصيف آخر ليل الجمعة بين رئيس نادي العهد تميم سليمان ومدرب فريق الراسينغ موسى حجيج انطلاقاً من علاقة وطيدة بين الشخصين للتشاور في أمور كروية، لكن ما جرى تناقله بعد الاجتماع تحدث عن عرض عهداوي لحجيج لتولي تدريب الفريق بعد أن يجد طريقة لفك ارتباطه مع الراسينغ. تلى الجلسة تواصل ليلي بين حجيج ومسؤولين في الراسينغ حول أمور أخرى كروية تتعلّق بالراسينغ وحاله دون الحديث عن نية حجيج ترك الفريق، لكن في الوقت عينه بدا غير راض عن أداء الفريق فنياً برغم كل ما يفعله له متسائلاً عن قدرة مدرب آخر على القيام بما هو أفضل مع الفريق.
في مكان آخر ومع طلوع صباح يوم السبت حصل اجتماع بين سليمان وأمين سر العهد محمد عاصي والمدرب جاسبرت حيث جرى ابلاغ الأخير فسخ العقد معه وهو أمر تقبله المدرب الألماني بل حتى قال إنه لا يريد شيئاً من النادي نظراً للعلاقة الجيدة التي تربطه فيه. وقام جاسبرت بتوديع اللاعبين و"ضب أغراضه" وصرّح عاصي الى الاعلام بأن جاسبرت لم يعد مدرباً للفريق.
في هذه الأثناء كان لقاء آخر يُعقد في مقهى في الأشرفية بين المدرب حجيج وأمين صندوق الراسينغ جورج حنا للبحث في أمور الفريق. حيث كان هناك حديث صريح بين الطرفين حول التمسك بحجيج الذي فتح له النادي أبوابه وأمّنه على أدق تفاصيله وهو لا يطالبه بأكثر مما جرى الاتفاق عليه. كلام حنا الصريح والصادق قطع الطريق على أي سيناريو آخر، فبقي حجيج في الراسينغ، وبقي اللقاء الليلي في اطار التشاور في الأمور الكروية. فلا حجيج أبلغ المسؤولين في الراسينغ أنه تلقى عرضاً من العهد، ولا الراسينغ أعرب عن عدم رضاه عن أداء حجيج. كل ما في الأمر أن حنا رمى الكرة في ملعب حجيج، الذي وجد نفسه غير قادر على طعن النادي الذي قدم له كل ما طلبه.
بعد الاجتماع حصل أمر ما في ملعب العهد دفع فجأة بسليمان الى التراجع عن قرار اقالة جاسبرت وتجديد الثقة فيه واصدار بيان في هذا الاطار.
هي قصة صغيرة تعكس واقع الأندية ادارياً، وبالتالي واقع كرة القدم اللبنانية على نحو عام. قصة تعكس عقلية البعض وتعاطيهم وبعد ذلك يتحدثون عن الاحتراف. صحيح أن لا شيء يشير الى عرض عهداوي لحجيج، لكن مسار الأحداث يتحدث عن نفسه فهو أشبه "بالمسلسلات التركية" التي يمكن أن يحصل فيها أي شيء وفي الوقت عينه يعود المشاهد وينسى ما حصل ليكمل الأحداث التالية، وكأن شيئاً لم يكن.