نهاية مطاف دوري أبطال أوروبا ستكون في مدينة كارديف التي بدأت تستعد لاحتضان النهائي المرتقب بين يوفنتوس الإيطالي وريال مدريد الإسباني. الأول وصل بعد تغلبه على موناكو 2-1 ليلة الثلاثاء، والثاني فعلها ليلة أمس، رغم خسارته إياباً أمام جاره أتلتيكو مدريد 1-2 أيضاً. كان هذا هو السيناريو المتوقع منذ وصول الفرق الأربعة إلى نصف النهائي، لكن بعض الجماهير كانت تنتظر المفاجآت.


لا مفاجآت، والبطولة لأحد الفرق العريقة في أوروبا، هذا دائماً ما كان يؤكده تاريخ البطولة على طول السنين. ستكون مواجهة كلاسيكية من العيار الثقيل، فلا يمكن تبسيط الأمور والقول إن الصراع المرتقب بين النادي الملكي و«السيدة العجوز» سيكون سهلاً على أيٍّ منهما. وعلى عكس ما سيفعل مدربون ومحللون كثر، لا يمكن توقع الفائز على الإطلاق.
كل مباراة بين ريال مدريد ويوفنتوس كانت تحمل في طياتها مفاجآت تخالف التوقعات، والحال ذاته لن يتغير. لكن يمكن اعتبار المباراة ثأرية للفريقين، فريال مدريد تُوِّج بلقب دوري الأبطال في موسم 1997-1998 على حساب السيدة العجوز بهدف المونتينيغري بريدراغ مياتوفيتش في النهائي الذي أقيم في أمستردام، بينما أنهى يوفنتوس مغامرة الريال في البطولة موسم 2004-2005 بعد أن أخرجه في دور الـ 16، حيث فاز 2-0 على أرضه وسجل هدفيه النجم الفرنسي دافيد تريزيغيه والأورغواياني مارسيلو زالاييتا.
بالعودة إلى المباراة في «فيسنتي كالديرون»، فاز أتليتكو على ريال 2-1، دون أن تنفعه الأهداف القليلة. سيطرة كبيرة قدمها لاعبو المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني في أول ربع ساعة، أثمرت هدفين وكادت أن تقلب الأمور رأساً على عقب.


تعملق نافاس
في صدّ كرات خطيرة لأتلتيكو مدريد


في الدقيقة 12، افتتح أتلتيكو التسجيل برأسية خاطفة وذكية على القائم القريب من ساوول نيغويز ارتدت من يد الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس إلى الشباك. واصل لاعبو أتلتيكو ضغطهم، وبعدها بـ 4 دقائق، عرقل المدافع الفرنسي رافايل فاران المهاجم فرناندو توريس، ليحتسب الحكم التركي جنيات شاكير ركلة جزاء ترجمها الفرنسي أنطوان غريزمان هدفاً، لتكون أول مرة في دوري الأبطال يتلقى فيها ريال هدفين في أول 16 دقيقة.
توترت الأجواء، وازدادت المناوشات البدنية بين اللاعبين، فرفع الحكم البطاقة الصفراء 3 مرات في ثلث ساعة. مع ذلك، استفاق ريال من كبوته، ونجح بامتصاص حماسة أتلتيكو، ليعيد السيطرة على أرض الملعب. وقبل إطلاق الحكم صافرة النهاية بثلاث دقائق، بخّر ريال مدريد أحلام خصمه، بعد مجهود فردي على خط الملعب للمهاجم الفرنسي كريم بنزيمة الذي تخلص من 3 مدافعين، فمرر كرة خلفية إلى الألماني كوني كروس وسددها قوية ليصدها الحارس السلوفيني يان أوبلاك، ثم تابعها إيسكو من مسافة قريبة، مسجلاً هدف تقليص الفارق.
في الشوط الثاني، دخل أتلتيكو وهو بحاجة لتسجيل ثلاثة أهداف لضمان بلوغه النهائي، فدفع سيميوني بالمهاجم الفرنسي كيفن غاميرو بدلاً من توريس والغاني توماس بارتي بدلاً من خوسيه ماريا خيمينيز، آملاً خلق صدمة إيجابية ثانية. كان لاعبو أتلتيكو عند حسن ظن مدربهم وجماهيرهم، وقدموا أداءً راقياً وكبيراً، لكن تعملق الحارس الكوستاريكي كيلور نافاس بدد أحلامهم.
فوزٌ لم يكن كافياً لأتلتيكو من أجل بلوغ النهائي الرابع في تاريخه بعد 1974 و2014 و2016، أما الحلم فمستمر لريال مدريد الذي يطمح إلى تحقيق ثنائية نادرة تجمع بين الدوري المحلي ودوري الأبطال، للمرة الأولى منذ الخمسينيات، وتحديداً عامي 1957 و1958 بقيادة الراحل الأرجنتيني ألفريدو دي ستيفانو، ويطمح أيضاً إلى أن يصبح أول فريق يحتفظ بلقب البطولة القارية منذ فعلها ميلان الإيطالي عام 1990.