لم يكن أشد المتفائلين في مانشستر يونايتد يتوقع، أو يحلم، بمثل هذه الانطلاقة في الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم. صدارة مستحقة تماماً بعد انتصارين باهرين في الجولتين الأوليين برباعية نظيفة أمام وست هام في الديار ومثلها أمام سوانسي سيتي خارجها ممهورَين بأداء رائع.


في جولتين فقط، كشف "الشياطين الحمر" عن قوّتهم ونواياهم بالمنافسة على اللقب واسترجاع كأس البطولة إلى ملعب "أولد ترافورد" ولا شيء غير ذلك.
هذه الصورة الناصعة التي قدّمها يونايتد سريعاً تقف وراءها أسباب عديدة. بطبيعة الحال إحراز لقب مسابقة "يوروبا ليغ" في الموسم الماضي والعودة بالتالي إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا بعد فترة غياب منحا الفريق جرعة معنويات وثقة، لكن النقطة الأساسية تتمثل بالتعاقدات التي قام بها المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو هذا الصيف والتي ظهرت ثمارها سريعاً وبدّلت شكل الفريق بصورة واضحة.
المسألة لا تتوقف هنا على الأهداف الثلاثة في مباراتين للمهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو الوافد الجديد لتعويض رحيل السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، ولا على الأداء المميز للصربي نيمانيا ماتيتش في وسط الملعب، أو تواجد السويدي فيكتور ليندلوف على مقعد الاحتياط كبديل مناسب بين يدي مورينيو في حال حصول طارئ في قلب الدفاع، بل إن هذه التعاقدات انعكست على نحو إيجابي على المجموعة وقدّمت الفائدة على أكثر من صعيد.


التعاقدات التي أبرمها
جوزيه مورينيو عزّزت قوة
الفريق وعادت بالفائدة

إذ إن لوكاكو أثبت من دون أدنى شك أنه المهاجم المناسب الذي بحث عنه يونايتد منذ أفول نجم واين روني وهذا ما أدى إلى التخلي عن الأخير هذا الصيف لمصلحة إفرتون رغم أن إبراهيموفيتش لم يخيّب الآمال في الموسم الماضي، إلا أن السويدي كان خياراً مؤقتاً مع تقدمه في السن ثم أتت الإصابة لتفتح أمامه باب الخروج. من هنا، فإن مورينيو عثر على المهاجم القناص الذي لا يرحم أمام الشباك والذي باستطاعته التسجيل من أنصاف الفرص وهذا ما أثبته مع إفرتون وما أكده في ظرف جولتين فقط في الـ "بريميير ليغ" دون نسيان أهدافه طبعاً في المباريات الاستعدادية للموسم.
وإذا كان لوجود لوكاكو فائدة، فإن لحضور ماتيتش إلى "مسرح الأحلام" فائدة مضاعفة رغم أن مهمته ليست تسجيل الأهداف. إذ إن اللاعب الصربي الذي أصرّ مورينيو على التعاقد معه بعد أن أشرف عليه في تشلسي هو الخيار المثالي في وسط الملعب نظراً لأدواره المتنوعة تحديداً في الشق الدفاعي وقدراته العالية في استرداد الكرة والتغطية والتمرير. لكن النقطة الأهم هي أن ماتيتش أسهم في تخفيف الحمل عن الفرنسي بول بوغبا ومنحه الحرية لإبراز قدراته وهذا ما كان يبحث عنه في الموسم الماضي دون إصابة النجاح وما سعى مورينيو إلى إيجاد الحل له بضم ماتيتش. النتيجة تبدو واضحة في الجولتين الأوليين حيث يقدم الفرنسي أداء مميزاً ترجمه بهدفين فضلاً عن تسببه بالهدف الأول في المباراة الأخيرة بعد كرة رأسية اصطدمت بالعارضة وتابعها العاجي إيريك بايلي وصناعته الهدف الرابع لمواطنه أنطوني مارسيال. ما هو واضح أن بوغبا استعاد عافيته على نحو كبير، وهذه إضافة لا شك كبيرة ليونايتد الذي تعاقد مع الفرنسي في الموسم الماضي بمبلغ قياسي حينها لقيادة الفريق للعودة إلى الألقاب.
كما أن تعاقدات مورينيو زادت من الخيارات المتاحة على مقعد البدلاء حيث يمتلك الفريق احتياطيين لا يُستهان بهم في كل المراكز.
انطلاق الموسم كشف إذاً عن مانشستر يونايتد قوي في كافة الخطوط وهنا تجدر الإشارة تحديداً إلى مواصلة الأرميني هنريك مخيتاريان تألقه في بداية هذا الموسم حيث يعد مركز ثقل في وسط الفريق وقد ترجم ذلك بصناعته لأربعة أهداف في مباراتين فقط وبالأخص التمريرة الرائعة لهدف بوغبا أمام سوانسي فضلاً عن تشكيله الخطورة بتسديداته المحكمة.
مانشستر يونايتد مخيف هذا الموسم، هذا ظاهر للعيان. مانشستر يونايتد بطل في الختام، ليس غريب توقُّع ذلك من الآن.