الانتظار. هذه هي الكلمة التي يمكن وضعها كعنوان عند الحديث عن فريق الحكمة لكرة القدم، اذ في الوقت الذي تنشط فيه مختلف اندية الدرجة الأولى في التفاوض مع اللاعبين وضمّ آخرين، لا يزال «الأخضر» في حالة جمود بحيث انه لم يوقّع مع اي لاعبٍ حتى الآن، ولم يحسم امره رسمياً بالنسبة الى مدربه في الموسم المقبل.


الانتظار الأول يرتبط بالمدير الفني الألماني ثيو بوكير الذي قرر السفر الى المانيا لأسبابٍ شخصية لبضعة أيام، لكن يبدو ان اقامته في بلاده الأم طالت اكثر من المتوقع. وعودة بوكير تبدو مفصلية في مكانٍ ما، وذلك بهدف اغلاق ملف المدير الفني والاتفاق معه على توقيع عقدٍ، وهو الذي سبق ان أبدى نيّة للعودة الى تدريب الفريق عند اجتماعه برئيس النادي نديم حكيم، ثم بعد لقائه مع مساعده السابق حسين حمدان، مسؤول كرة القدم في الحكمة سمير نجم والمدرب سهاد زهران، حيث استعرضوا معاً وضع الفريق والتطلعات للموسم المقبل.
وتؤكد مصادر حكموية أن «الأخضر» هو الأولوية بالنسبة الى بوكير غير المهتم بالتعاقد مع السلام زغرتا الذي اتصل به الشهر الماضي. كما ان «الثعلب» الألماني أشار الى انه لا يرغب في خوض تجربة خارجية اخرى، رغم تلقيه بعض العروض بحسب ما تردد، بل يريد الاستقرار نهائياً في لبنان، ويعتبر ان الحكمة هو بيته الأول حيث يمكنه بناء فريقٍ منافس انطلاقاً من الأجواء غير الضاغطة، حيث لا يبدو مطالباً بأي لقبٍ في موسمه الأول بعكس ما كان عليه الأمر في النجمة على سبيل المثال.
لكن هناك معلومات متقاطعة مع ما ذكرته المصادر الحكموية، وتتمحور حول قلقٍ ما يعيشه بوكير في ما خصّ وضع الحكمة بشكلٍ عام، اذ يعلم انه رغم تأمين راتبه ومطالبه المادية فإنه قد يقف أمام مشكلة أساسية وهي عدم الاستقرار المادي الدائم في النادي، وهي مسألة قد تعطّل عمله لناحية ابرامه التعاقدات التي يحتاج اليها، علماً بأنه تمّ ابلاغه ببقاء نحو 7 لاعبين كحدّ اقصى من اولئك الذين ساهموا في صعود الفريق الى الدرجة الاولى. وهذا الرقم كبير نسبياً لمن تابع مباريات «الأخضر» في بطولة الدرجة الثانية، حيث كان واضحاً أن مستوى الغالبية الساحقة من العناصر لا يخوّلها اللعب في دوري الأضواء.


الوضع الحكموي
حضر على مائدة
عشاء مع مالك فاريزي، علي زعيتر


الانتظار الثاني هو لتأمين الأموال الضرورية لإطلاق تمارين الفريق عبر استقطاب بعض اللاعبين، حيث لا يمكن الإقدام على هذه الخطوة من دون الحصول على 100 إلى 150 ألف دولار على الأقل. ويسود التفاؤل حول هذا الموضوع انطلاقاً من تركيز القيّمين على تأمين المبلغ اللازم لفريق كرة القدم على اعتبار انه لا يزال هناك متسع من الوقت لبدء العمل على فريق كرة السلة. وتتمحور الخطوات الحكموية المقبلة حول زيارة بعض الشخصيات التي كانت قد أبدت حماستها لدعم الفريق الكروي فور صعوده الى الأولى. أضف الى إنهاء مسألة راعي الفريق في الموسم المقبل، بينما سيكون الاعتماد الأكبر على إتمام ملف تشييد مشروع المدينة الرياضية في عين سعادة المتوقع ان يجذب عدداً من المستثمرين. ومن الأموال التي سيحصل عليها النادي جراء بناء هذا المشروع على ارضه، الذي يتضمن ملعب كرة سلة وملاعب ميني فوتبول وتنس وغيرها، سيكون بمقدوره على الأقل تعشيب ملعب كرة القدم الذي يحتاج الى ثلاثة اشهر من العمل ليصبح جاهزاً.
ويبدو ان الخطوات على هذا الصعيد جديّة اكثر من اي وقتٍ مضى، وخصوصاً بعدما جلس حكيم ومسؤولون في النادي على مائدة العشاء اول من امس مع رجل الأعمال علي زعيتر الذي اشترى أخيراً نادي فاريزي الإيطالي!
اما الانتظار الثالث فهو إنهاء ملفات بعض اللاعبين الذين تمّ التحدث اليهم للانتقال الى الحكمة، ولا يقلّ عددهم عن 10 لاعبين أعطوا موافقةً مبدئية، علماً بأن اللاعبين الحاليين لم يبقَ لديهم في ذمة النادي سوى راتب واحد، وهو أمر لا يمكن وضعه في دائرة الأزمة، وخصوصاً ان اندية طليعية في البلاد لم تدفع رواتب لاعبيها لأشهرٍ عدة قبل انتهاء الموسم وبعده.
لكن رغم كل هذا الحراك المرتقب والتفاؤل الكبير، يفترض ان تكون الخطوات الحكموية أسرع بكثير، وخصوصاً ان الوقت يمرّ بسرعة والأندية المنافسة تحاول بكل ما تملك استقطاب افضل الأسماء التي يبدو عددها محدوداً في بطولتنا المحلية.