بدايته في الدوري اللبناني كانت في نادي الأنصار عام 1997. لا يخفي بيتر أن بوابة قدومه كان مواطنه دايفيد ناكيد. معاصروه يتذكرونه: «مايسترو» خط الوسط، الذي «استقدم» بيتر بروسبر ليموله بالكرات. فاز بيتر مع الأنصار بلقبين للدوري في موسمه الأول 97-98 موسمه الثاني 98-99، أي مرّ وقتٌ طويل. لكن لم ينس الهداف «الكاريبياني» تفاصيل الثلاثة عشر عاماً التي قضاها كلاعب في الدوري، إذ إنه يذكر عدد الأهداف التي سجلها مع الفريق في الأنصار سجل في موسمه الأول 23 هدفاً، أما الثاني فقد سجل فيه 17 هدفاً، مع الأخاء الأهلي سجل 15. مع المبرّة سبعة أهداف، واختتم مسيرته في عام 2010 في نادي الراسينغ كل هذه التفاصيل لم تذهب من ذاكرة بيتر.


يشغل بيتر حالياً منصب مدربٍ في الدرجة الرابعة لفريق الهلال الناعمة، وهو مدرس رياضةٍ في مدرسة المروج. يعرف لبنان وصار هو بلده. عمل لعشر سنواتٍ كمدرب في أكاديمية ديفيد ناكيد ولكنه توقف عن التدريب هناك. وفي سؤاله عن الأكاديمية وما تقدمه للدوري اللبناني وإذا ما كان هدفها تجارياً فقط، يعتقد بيتر بأن هدفها وسفرها «يصب في مصلحة اللاعبين الشبان لأنها تعمل على تطويرهم وتساعدهم على صقل موهبتِهم الكروية بشكل أسرع». لا يخفي أبداً أن الهدف من سفر الأكاديمية تجاريٌ أيضاً، الأكاديمية كانت تسافر الى ويلز وبرشلونة وإيطاليا، ولكنها لم تمنح شباناً من هنا إلى هذه البلاد. وبروسبر يتحدث بلغة «الخبير» ومزهو بشهادة يحملها من الاتحاد الآسيوي.
يتذكر كل شيء. عند قدومه لم يواجه أي مشاكل مع النادي ولا مع اللاعبين لأنهم رحبوا به بصدر واسع. ساعدوه على التأقلم وخصوصاً مواطنه ناكيد... «في كرة القدم يجب عليك دائماً أن تقدم أفضل ما لديك وأن تحافظ على مستواك». وفي هذا الخصوص تحدث بيتر عن طريقة تدربه عندما كان لاعباً وبأنه لم يكتف بالحصص التدريبية للفريق إنما كان يتعامل بعقلية «احترافية»، ويذهب ليتدرب منفرداً مرتين في اليوم لأنه يعتبر أن وقت التدريب لم يكن كافياً.
مشكلة بيتر الوحيدة التي واجهها في مسيرته كانت مع نادي الأنصار والفيفا. ذهب للعب في ترينداد وهو مرتبط بعقد مع النادي اللبناني. لكنه لم يتحدث كثيراً عن تفاصيل الحادثة وبدا كأنه يعتبرها مجرّد مشاكل عادية قد تواجه أي لاعب كرة قدم. يفضّل بيتر العيش في لبنان ولكنه يسافر من فترة إلى الثانية ليطمئن على أولاده. ويعلل بيتر بقاءه في لبنان أنه عاش هنا وبنى حياته هنا، وعن عدم مشاركته في المونديال مع منتخب بلاده (شاركت بلاده مرة واحدة) يجيب بيتر بصوت يحمل غصةً: «لم أُستدع علماً أني كنت قبل ذلك لاعباً دولياً».

يتذكر الترنداديين!

إيرول ماكفرلاين، بيتر بروسبر، ودايفد ناكيد. ثلاثة أسماء لمعت في سماء الدوري اللبناني جميعهم من ترينداد، أما اليوم فاللاعبون التريندايون لا يريدون القدوم إلى لبنان لأن الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية لا تعجبهم، واختلاف الثقافة، حسب بروسبر. ولكن السبب الرئيسي قبل كل هذه الأسباب هو العامل المادي ومستوى الدوري. فهم يفضلون الرحيل إلى أي بلد أوروبي أو إلى شمال القارة الأميركية لأنهم يحصلون على مراتب أفضل.


لا يشاهد مباريات الدوري اللبناني إنما المهمة منها فقط ولا يتابع أخبار المنتخب

أما عن الأجانب الحاضرين اليوم في الدوري اللبناني «قلة منهم جيدون، نوعية اللاعبين اختلفت وقيمة الدوري وحدّة المنافسة انخفضت»، يشرح «الخبير»: «في الفترة التي لعبت فيها كانت الفرق أفضل وكلها تسعى إلى المنافسة واللاعبون الأجانب كانوا أقوى». بيتر بروسبر لا يشاهد مباريات الدوري كثيراً إنما المهمة منها فقط. والغريب أنه لا يتابع أخبار المنتخب اللبناني أبداً.

الأنصار منزله

عاش بيتر أسعد لحظاته في النادي البيروتي، إذ حصد الألقاب في القلعة الخضراء وأشبع ذاكرته بالسعادة وخيبات الأمل هناك. يحب الفريق كثيراً، لعب في فريق دَخل كتاب غينيس للأرقام القياسية بأحد عشر دورياً على التوالي. وعند سؤاله عن أفضل مدرب في تاريخ لبنان، أفضل لاعب، وأفضل فريق، كانت الأجوبة جميعها من الأنصار. استرسل بيتر في الحديث عبد الفتاح شهاب، واحد من أفضل اللاعبين في لبنان. أما عن عدنان الشرقي فيقول بيتر بأنه «لم يكن الرجل المثالي على صعيد التكتيك إنما هو المدرب الأفضل في قدرته على توحيد صفوف اللاعبين وجمع كتيبةٍ من اللبنانيين وجعلهم يقدمون كرةً جميلة». كان يملك عقلية الانتصار ويعرف من أين تؤكل الكتف، يقول. أما عن الأنصار اليوم يقارن بيتر ما بين السابقين والحاضرين، سابقاً كان اللاعبون يلعبون من أجل اسم النادي من أجل الجمهور والقميص، اليوم لا يملك اللاعبون هذه الروح أبداً. علاقته بالإدارة أكثر من عادية فهو لا يعرف اللاعبين الحاليين، ومن حين إلى آخر إذا قابل رئيس النادي نبيل بدر يتحدثون لكن لا تجمعهم أي أمور فيما يخص النادي.

من الذاكرة: «النجمة»

يحب بيتر مواجهة النجمة ويعتبرها مباراة خاصة لجميع اللاعبين، إذ أنها تفرض عليك أن تلعبها بشغفٍ كبير وهي بمثابة تحدٍّ مهم جداً له يجب أن يقدم فيه أفضل ما لديه من أجل النادي والجمهور لأنه الدربي الذي يحمل قيمةً كبيرة بالنسبة لهم. يتذكر أنها كانت تحتاج لتركيز واستعداد بدني وذهني خصوصاً تحت ضغط الحاضرين في المدرجات، الذين كانوا يجلسون على أسطح الأبنية ويتسلقون أعمدة الإنارة، المباراة ما زالت مهمة للناديين ولكنها على صعيد الأداء لم تعد كما في السابق.
لا ينسى بيتر مباراته أمام النجمة في الملعب البلدي. المباراة التي انتهت 4-4، أما عن أفضل مباراةٍ خاضها أمام النجمة، فهي مباراته الأولى بمواجهته في طرابلس حيث انتهت بفوز الأنصار بهدف سجله بنفسه. يقول إنه قبل تلك المباراة كان الكل يتحدث عنها، الجمهور والمدرب واللاعبون، فهمت في ذلك الوقت أنها كانت بالفعل تعنيهم وتهمهم وعرفت ما الذي تعنيه لهم.

يعلق بيتر على اختلاف عقلية اللاعبين اليوم، ويضرب مثلاً لاعبيه في الهلال الناعمة: «يتلقون البطاقات لاعتراضهم على الحكم لا لارتكابهم الأخطاء وهي مشكلة في الذهنية الكروية بالنسبة له».
يرفض بيتر أن يقول بأنه أفضل أجنبي في تاريخ لبنان، إنما يطرح مفترضاً أنه من الممكن أن يكون من الأفضل. يحلم بأن يصل يوماً الى التدريب في أوروبا، ويسعى للحصول على شهادة بدرجة «أ» في التدريب من الاتحاد الآسيوي في أسرع وقت. أما عن نيته التدريب في دوري الدرجة الأولى، فهو لا يطمح إلى ذلك حالياً.




أرقام:

◄ 1997
أول موسم له مع الأنصار

◄ 40 هدفاً
سجّلها مع الأنصار

◄ 21 عاماً
عدد السنوات التي قضاها في لبنان

◄ 2010
اختتم مسيرته في الراسينغ





ابن النويري

يبلغ بيتر اليوم 48 عاماً وهو أبٌ لولدين، شابةٌ في سن الرابعة والعشرين درست الصيدلة وابنه في سن 17، وهما يعيشان في بلدهم الأم ترينيداد وتوباغو. أما الوالد أي بروسبر فهو يعيش في طلعة النويري مع زوجته الثانية وهي لبنانية.






أخلاق موصوفة

في حديث مع زميله سابقاً في نادي المبرة الحارس حسن بيطار، تحدث الأخير عن «أخلاق بيتر التي كانت مميزة»، وعن قدراته البدنية والتهديفية، مشيراً إلى أن بيتر لم يكن هدافاً فقط إنما كان لاعباً جماعياً بامتياز.