لم يكن أحد يتوقع أن تكون الجمعية العمومية للاتحاد اللبناني لكرة السلة على ما جاءت عليه أمس. فهي أقيمت في ظل أجواء مناخية حارة ارتفعت معها درجات الحرارة أكثر نتيجة النقاشات الحادة التي شهدتها الجلسة الماراتونية التي امتدت لأكثر من ساعتين. الأجواء قبل الجلسة لم تكن توحي بأن الجلسة ستطول، فالتركيز الأساسي كان على تأمين النصاب الذي هو من المفترض أن يكون 132 صوتاً (الثلثين)، فحضر مندوبو الأندية ليكون العدد 139 صوتاً ما سمح بإقامة الجلسة واقرار التعديلات، مع غياب ثلاثة أندية من الدرجة الأولى هم عمشيت، المتحد والتضامن الزوق.


لكن طريق التعديلات لم يكن مفروشاً بالورود، فرئيس الاتحاد وليد نصار عانى الأمرين قبل إقرارها، وخصوصاً أنها الخطوة الرئيسية نحو رفع الحظر الدولي المفروض على السلة اللبنانية.
وبدا من خلال سير الجلسة توزّع الأدوار بين ثلاثة محاور: الأول يرأسه نصار الذي كان همه اقرار ما يريده الفيبا، أما المحور الثاني فكان بقيادة رئيس نادي هوبس جاسم قانصوه، الذي كان صوت أندية الدرجة الأولى، فيما كان المحور الثالث بقيادة رئيس نادي المون لاسال جهاد سلامة الذي أدى دور «الاطفائي» من جهة والمصوب لمسار النقاش على الصعيد القانوين من جهة أخرى. وتخلل النقاشات اقتراحات من رئيس الاتحاد السابق الدكتور روبير أبو عبد الله.

هدد نادر بسمة بالاستقالة من اللجنة الإدارية للاتحاد



ألغام كثيرة تخطتها الجلسة وهي بدأت «بتحمية» في ما يتعلّق بالمادة السادسة والتي طالب قانصوه بأن تلحظ مشاركة أندية الدرجة الخامسة في بطولات الفئات العمرية حيث حصل نقاش بين قانصوه وسلامة حيث شدد الثاني على أن مشاركة تلك الأندية في بطولات الاتحاد يخالف القانون وتحديداً المرسوم 213 ويمكن الطعن في البطولات.
ومع وصول المادة العشرين كانت مداخلة مثيرة للتساؤلات من أبو عبد الله مع مطالبته بمساواة الأندية على صعيد التصويت بحيث تكون جميع الأصوات متساوية، مع تشديد على تحديد آلية واضحة لذلك مطالباً الحضرين بعدم التوجّس من الطرح.
لكن «الأكشن» بدأ مع وصول المادة الخمسين واقتراح من ممثل نادي الشبيبة الشياح عضو الاتحاد فادي تابت الذي طالب بتحديد واجبات وحقوق أعضاء الاتحاد وتمكين اللجنة الادارية من مساءلة أي عضو يتعرّض للاتحاد بالتشهير، وصولاً الى معاقبته حفاظاً على هيبة الاتحاد. أمر بدا وكأنه موجه ضد عضو الاتحاد رامي فواز الذي انتقد الاتحاد بقوة قبل فترة، واصفاً إياه باتحاد جمهورية الموز. وما أوحى بذلك أكثر اعتراض «توأم روحه» وزميل فواز نادر بسمة على الاقتراح لكونه يقيّد عمل عضو الاتحاد الذي هو منتخب من الجمعية العمومية ومهمته الانتقاد وتسليط الضوء على الأخطاء.
فكان ردّ حاد من سلامة على عدم جواز توجيه الاهانات إلى الاتحاد، فهذا أمر موجود في الشرعة الأولمبية والقوانين الدولية التي تشدد على سرية الجلسات وأن أي انتقاد يجب أن يمر بالطرق القانونية داخل الاتحاد وإن لم يلقَ آذاناً صاغية حينها يتوجّه الى الإعلام. ودعا سلامة الى التصويت على الاقتراح، لكن الأمر تأجّل الى نهاية الجلسة لعدم وجود النص المقترح من نادي الشبيبة ولحين العثور عليه.
السجال الأكبر كان حول المادة 70 والمتعلقة بطريقة اختيار أعضاء اللجنة الفنية التي تدير بطولة الدرجة الأولى. وتركز النقاش بين نصار وقانصوه حول المادة التي تنص على اختيار الاتحاد لثلاثة أعضاء يمثلون الأندية من ضمن سبعة مرشحين، في حين أن الفيبا يريد أن تكون جميع الأندية ممثلة، أي أن يكون عدد المرشحين 10 ويختار الاتحاد منهم ثلاثة. هذا الأمر أثار حفيظة قانصوه الذي رأى أن أي تعديل في النص المتفق عليه سيؤزّم الأمور، وخصوصاً مع امكانية اختيار اعضاء لا يمثلون أكثرية الأندية. فقانصوه أصر على مسألة الاعضاء السبعة المنتخبين من الأندية، وإذا رفض اقتراحه فمن الأفضل إلغاء اللجنة وتعيين واحدة من قبل الاتحاد. العبارة الأخيرة صدمت الرئيس نصار الذي أكّد أنه متمسك باللجنة وهي باقية ما دام رئيساً للاتحاد حتى عام 2016. وهنا تدخّل سلامة مقترحاً أن يتضمن نصّ المادة ترشّح عشرة اشخاص يمثلون أندية الدرجة الأولى التي تنتخب بدورها سبعة أعضاء بالأكثرية وتقدم الأسماء للاتحاد الذي يختار ثلاثة أعضاء منهم، ويضاف اليهم عضوان يمثلان الاتحاد، بينهم الأمين العام كمقرر للجنة.
المادة 80 شهدت نقاشاً بسيطاً حول انتخاب أعضاء لجنة الطعون، إذ تنص المادة على أن يكون اختيارهم من قبل رؤساء وأمناء السر السابقين الذين يحضرون جلسة الانتخاب، فأُضيف أعضاء الاتحاد الى الجلسة كي يستطيعوا انتخاب اللجنة في حال عدم حضور الرؤساء والأمناء السابقين.
التوتر وصل الى أقصاه مع عودة الحديث عن المادة الخمسين مع العثور على النص المقترح وإصرار عضو الاتحاد فادي تابت على إقراره مدعوماً من سلامة الذي يريد الحفاظ على هيبة الاتحاد، فكان حديث من رئيس الاتحاد وليد نصار على طرح المسألة على التصويت.
هنا خلع نادر بسمة «قفازاته البيضاء» وتخلى عن ديبلوماسيته، معلناً أنه سيستقيل من الاتحاد في حال التصويت على هذه المادة وإقرارها. رسالة تلقفها سلامة بحنكة، حيث استطاع «قراءة الموضوع» وأنه سيأخذ طابع استهداف حركة أمل من قبل التيار الوطني الحر، حيث إن بسمة وفواز (رغم عدم الإعلان أنه المقصود) يمثلان حركة أمل، في حين أن سلامة هو مسؤول الرياضة في التيار وتابت أحد الكوادر الرياضية فيه. فقام سلامة بحركة «اعادة تموضع»، طالباً الحل من بسمة الذي اقترح تأجيل الموضوع الى ورشة العمل التي سيقيمها الاتحاد بمشاركة أندية الدرجة الأولى لتطوير النظام، ما يعني أنه حتى ذلك الوقت «بيفرجها الله». اقتراح لقي ترحيباً من أعضاء الجميعة العمومية، وخصوصاً أنه أعاد الهدوء الى الجلسة ومرر التعديلات على خير فجرى اقرارها وبالتالي رمي الكرة في ملعب «الفيبا» لرفع الحظر.




إلغاء اللجنة الفنية

كشف رئيس الاتحاد وليد نصار أن «الفيبا» يريد إلغاء اللجنة الفنية التي تدير بطولة الدرجة الأولى بالكامل، لكن تدخّل أمين سر الاتحاد الآسيوي للعبة هاغوب خاتجيريان ساعد في تليين موقف الفيبا، وهو شكره خلال كلمته قبل بدء مناقشة التعديلات، مشيراً إلى أن هذه «التعديلات لا تلبي طموحنا ونظام الاتحاد يحتوي على بعض الثُّغَر ونظامنا بحاجة الى التطوير».