إنه الحلم للعاصمة الاسبانية، مدريد، قبل غيرها، عندما يقف فريقا المدينة الأزليان، ريال وأتلتيكو، الليلة، وجهاً لوجه في العاصمة البرتغالية لشبونة، في ملعبها «استاديو دا لوز» أو «النور»، ليتصارعا على لقب دوري أبطال أوروبا. بالتأكيد هو الحلم بالنسبة إلى مدريد تحديداً لموقعها بين باقي العواصم الأوروبية الكبرى.


فأن يلتقي فريقان من العاصمة الاسبانية في نهائي «التشامبيونز ليغ»، هذا بحد ذاته انتصار لمدريد - المدينة قبل أيّ من فريقيها، وبغضّ النظر عن هوية الفائز بينهما عند إطلاق الحكم الهولندي بيورن كويبرس صفارة نهائية المباراة. هذا، على الأقل، ما يمكن استخلاصه من عنوان صحيفة «ماركا» المدريدية عشية اللقاء: «الغزو الكبير».
هذه النقطة هي، لا شك، العنوان الاول الذي يتبادر الى الأذهان بالنسبة إلى هذه الموقعة المدريدية الكبرى، التي، بالتأكيد، لا تسرّ كثيرين من عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، الذين كانوا يمنّون النفس بنهائي لا يحمل طابعاً محلياً بحتاً كما حصل في الموسم الماضي بين بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند الألمانيين، وإذ بهم أمام نهائي محلي إلى أبعد الحدود بين فريقين من مدينة واحدة، للمرة الاولى في تاريخ المسابقة.
على كل الأحوال، فإن هذه النقطة لا تعني أن المتابعين لن يكونوا أمام وجبة كروية دسمة لن تخلو من متعة النهائيات الكبرى، وهي ستتخطى اعتبارات المنافسة الأزلية على النطاق المدريدي الضيّق بين ريال وأتلتيكو.


يتسلح ريال مدريد بالمهارات الفردية لنجومه وأتلتيكو بلعبه الجماعي والقتالي

إذ بادئ ذي بدء يجدر القول والإقرار بأن الفريقين يستحقان الوصول الى المباراة النهائية. فمن جهة أتلتيكو مدريد، تحديداً، فإنه تمكن من إطاحة كبار «القارة العجوز» في طريقه الى النهائي، بدءاً من ميلان الايطالي في دور الـ16 الى مواطنه برشلونة في ربع النهائي، وأخيراً تشلسي الانكليزي في نصف النهائي، أما ريال مدريد فإنه نجح في التخلّص من عقدته الألمانية متفوقاً في الأدوار المذكورة على شالكة وبوروسيا دورتموند، وتحديداً حامل اللقب بايرن ميونيخ على التوالي. هذا التفوّق المدريدي لا يتوقف على النتائج الباهرة، بل على القوة التي تمتع بها قطبا العاصمة الاسبانية في نسخة هذا الموسم.
هذه النقطة الأخيرة، أي قوة الفريقين، تقودنا الى ثابتة تبدو واضحة من الآن، وهي أن المتابعين سيكونون أمام ملحمة كروية وكباش حقيقي الليلة، ما يجعل من المستحيل توقع نتيجة الفائز بينهما. في مباراة كموقعة ريال وأتلتيكو وظروفها وحيثياتها وقوة طرفيها، يصبح، بالتأكيد، تمتع البرتغالي كريستيانو رونالدو، وبالتالي فريقه، بمؤازرة من جماهير بلاده، تفصيلاً. يصبح حتى احتمال غياب النجم الأول لـ«روخيبلانكوس» دييغو كوستا عن النهائي تفصيلاً. فبالنسبة إلى النقطة الأولى، فإن أتلتيكو مدريد أظهر في أكثر من مناسبة، وتحديداً أمام ريال مدريد، أنه لا يبالي بالضغط الجماهيري، أما بالنسبة إلى النقطة الثانية، فإن أتلتيكو أثبت في مباريات مفصلية أن باستطاعته اجتيازها باقتدار حتى بدون كوستا، وإن كان حضور الأخير يزيد فريقه خطورة.
في حقيقة الأمر، قد يبدو الشعور والتوقع للوهلة الاولى أن ريال مدريد هو المرشح الأوفر حظاً لاعتلاء منصة التتويج، لكن كما أن الملكي يبحث بشراسة عن «لا ديسيما» (الكأس العاشرة)، فإن أتلتيكو يبحث بدوره عن «لا بريميرا» (الكأس الأولى)، وهي فرصة يدرك لاعبو الأخير أنها قد لا تتكرر لردح من الزمن، انطلاقاً على الأقل من نقطة أن العديد من الفرق الأوروبية الكبرى ستقاتل في الموسم المقبل للعودة الى الساحة القارية بقوة. وكذلك، فكما أن الملكي يتميز بنجومه أصحاب الملايين وقدرتهم الفردية على الحسم، من رونالدو الى الويلزي غاريث بايل والارجنتيني أنخل دي ماريا، فإن أتلتيكو يتميز بقوة المجموعة وروحية القتال حتى الرمق الأخير. وأكثر، فإن نقطة غاية في الأهمية ستدور في أذهان لاعبي ريال مدريد في كل ثانية من اللقاء، وهي أن أتلتيكو مدريد نجح في الفوز على فريقهم في آخر مباراتين نهائيتين بينهما في مسابقة الكأس المحلية وفي «سانتياغو برنابيو» تحديداً (عامي 1992 و2013)، والأهم قدرة لاعبي أتلتيكو على العودة بالنتيجة مهما كانت الظروف والضغوط.
وبطبيعة الحال، فإن مفتاح الفوز بالنسبة إلى الفريقين سيكون على خط الملعب بيدَي مدربيهما، الايطالي كارلو انشيلوتي والارجنتيني دييغو سيميوني، قبل أي أحد آخر، أمسية اليوم. فكل من الرجلين أظهر لمسته الحاسمة في العديد من المحطات، وإذا كان انشيلوتي يتميز بخبرته في المسابقة، وتحديداً من خلال قيادته ميلان الى لقبين (2003 و2007)، فإن ما يُحسب لسيميوني هو نجاحه المنقطع النظير في المباريات النهائية مع أتلتيكو حيث حصل حتى الآن على علامة 10 على 10 («يوروبا ليغ» عام 2012 وكأس السوبر الأوروبية في العام نفسه وكأس إسبانيا عام 2013 ومباراة برشلونة في ختام «الليغا» في 2014).
غير أن نقطة مهمة أخيرة يجدر التوقف عندها وسيكون لها، حتماً، تأثيرها المعنوي الكبير على اللاعبين في المباراة، وتبعاتها على الفريقَين بعدها، وتتلخص في الآتي: فشل أتلتيكو مدريد في الاحتفال باللقب فجر الأحد في ساحة «نيبتون» لن يحجب حقيقة أنه سطّر موسماً خارقاً، أما غياب الفرحة عن ساحة «لا سيبيليس» فسيكون المصيبة على ريال مدريد، لا بل الصدمة الكبرى التي ستترك ذيولها الوخيمة طويلاً.
إذاً، موقعة نهائية مدريدية مرتقبة وواعدة بالكثير من المتعة والتشويق الليلة. ما هو مؤكد أن الكأس ذات الأذنين ستعود حتماً الى مدريد، لكن يبقى معرفة مكان موضعها: هل في خزائن ملعب «سانتياغو برنابيو» أم في «فيسنتي كالديرون»؟




الملعب مع ريال والقلوب مع أتلتيكو

سيحظى ريال مدريد بمؤازرة من غالبية جمهور ملعب «إستاديو دا لوز» بسبب وجود النجم الاول في البرتغال ولاعب فريق المدينة السابق سبورتنغ لشبونة، كريستيانو رونالدو، في صفوفه. في المقابل، فإن التعاطف العالمي يبدو أكبر مع أتلتيكو، نظراً لإنجازاته هذا الموسم، ولنقطة أخرى مهمة وهي العداوة لريال، وتحديداً من مدن كبرشلونة وميونيخ.