"سبق أن واجهت هجمات كثيرة طوال مسيرتي، لكن كلها كانت رياضية، لذا فإن هجمة سياسية على خلفيات غير طبيعية هي مفاجأة كبيرة بالنسبة إليّ". بهذه الكلمات، علّق الأمين العام للاتحاد الآسيوي لكرة السلة هاغوب خاتشريان لـ"الأخبار" على ما تداولته وسائل إعلامية سعودية أمس، متهمة إياه بالانحياز لإيران على حساب السعودية ودول الخليج العربي.
القصة بدأت بعد إبلاغ الاتحاد الآسيوي للعبة الاتحادات الوطنية باستضافة إيران لثلاث بطولات قارية، فانطلقت الحملة الإعلامية ضد خاتشريان، الذي اعتُبر بنظر صحيفة "عكاظ" الواسعة الانتشار في المملكة "المتحكم في إدارة الاتحاد الآسيوي لكرة السلة، وخصوصاً في لائحة المنتخبات والأندية المتأهلة للبطولات الآسيوية".
وفي هذه العبارة اتهام واضح للإداري اللبناني العتيق بمسائل وقرارات مشبوهة، إضافة الى جرّه ولبنان الى مستنقع السياسة بطريقة غير مقبولة لأن ربط الرياضة بما يحصل هو أمر خارج عن أطر الأخلاق الرياضية التي تنادي بها الشرعة الأولمبية والاتحادات الدولية. إلا أن "عكاظ" أصرّت من خلال عنوانها على اتهام خاتشريان، فكتبت: "لبناني يسيّس الرياضة ويتحالف مع إيران ضد الأندية الخليجية".
وإذ لا يخفي خاتشريان أنه رجل لديه ميول سياسية كما هي حال كل الناس، فإنه أبدى تفاجؤه من أخذ المسألة الى مكان غير محبّب، واستطرد قائلاً: "سبق أن حصلت أمور كثيرة عند كل قرار منح استضافة هذا البلد أو ذاك، حيث شنّت وسائل الإعلام هجمات أيضاً على غرار ما واجهناه من الفيليبينيين في إحدى المرات، لكن في كل مرة كان لدينا التوضيح اللازم والواقعي".

الهجمة السعودية غير مبررة لأن الدول الخليجية لم تطلب استضافة أي بطولة آسيوية

وأضاف خاتشريان أن منح إيران بطولة آسيا للاعبين دون 18 عاماً (15-24 تموز)، وبطولة آسيا للمنتخبات (9-18 أيلول) وبطولة الأندية الآسيوية (7-16 تشرين الأول)، جاء بقرار جماعي لا فردي "وهو الأمر المتّبع في الاتحاد الآسيوي، وهذا ما حصل عندما اتخذت القرارات الأخيرة في نيودلهي في 30 كانون الثاني الماضي".
وبحسب معلومات "الأخبار"، فإن أيّاً من البلدان الخليجية لم يتقدّم بطلبٍ لاستضافة أي بطولة قارية، وهو أمر أكده خاتشريان بقوله: "حاولنا إقناع الصين حتى باستضافة بطولة آسيا للاعبين دون 18 عاماً، لكنها اعتذرت، وهذا ما يدلّ على أن الاتحاد الآسيوي كان يفضّل توزيع البطولات لا حصرها في بلدٍ واحد".
خاتشريان الذي دخل الى الاتحاد القاري عام 1998 لا يذكر أن السعودية تقدّمت يوماً بطلبٍ لاستضافة بطولةٍ آسيوية ما، "لذا اعتبر هذه الاتهامات تصرفاً فردياً". ويتابع: "تربطني علاقات طيبة مع القيّمين على اللعبة في السعودية مثل الأمين العام عبد الرحمن المسعد، وعضو الاتحاد المراقب الدولي منصور الأحمدي الذي ينشط معنا على مستوى دول آسيوية كثيرة لإقامة دورات للحكام، وقد تواصلت معه فأكد لي أن هذه المسألة ستعالج لأنها غير دقيقة".
ويبدو أن تأثيرات السياسة ستترك آثارها على الأوضاع الرياضية في القارة الآسيوية، وتحديداً من البوابتين السعودية والإيرانية، إذ بعدما كانت أندية المملكة قد أخبرت الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بأنها سترفض لعب أي مباراة في إيران، ذهب الإعلام السعودي الى استباق الوضع على الصعيد السلوي قبل بطولة آسيا. لكن الأخطر هو محاولة تنصيب لبنان عبر خاتشريان على أنه جزء من هذا الصراع أو متواطئ لغايات سياسية، إذ كانت "عكاظ" واضحة عندما كتبت: "قرار غريب ولأول مرة يحدث في تاريخ تنظيم البطولات القارية، وفيه إشارة واضحة إلى تسييس الرياضة وتعاطفه (خاتشريان) مع إيران على حساب الأندية والمنتخبات الخليجية، وخصوصاً السعودية التي لن تشارك في أي بطولة تستضيفها إيران".
ومما لا شك فيه أن السعودية ستأخذ هذا الاتجاه أقله في الفترة القريبة المقبلة مع احتدام النزاع، لكن الأكيد أن الاتحاد الآسيوي لا يمكن أن يأخذ في الحسبان الصراعات السياسية لتسمية مستضيفي بطولاته، ولم تذهب بلدان شهدت أزمات في ما بينها سابقاً مثل الصين واليابان الى عدم المشاركة في بطولةٍ يستضيفها أحدهما.