للموسم التاسع على التوالي، يكون تشلسـي الانكليزي موجوداً فــــي دور الـ 16 لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، لكن بالتأكيد هي المرة الأولى منذ سنوات التي يقف فيها الفريق اللندني غير مرشح أبداًَ للظفر باللقب أو على الأقل بلوغ الأدوار المتقدمة، والسبب برأي الكثيرين هو رجل واحد: المدرب البرتغالي أندريه فياش بواش.


جمهور وإدارة ولاعبون حاليون وسابقون يبدون امتعاضهم من المستوى الذي وصل إليه «البلوز» أخيراً، ومن الأداء الذي قدّمه هذا الموسم حيث بات خروجه من الموسم الحالي خالي الوفاض مسألة وقت ليس إلا، فهو فقد بالتأكيد فرصة المنافسة على لقب الدوري الانكليزي الممتاز، وجلّ اهتمامه ينصبّ حالياً على اللحاق بمركزٍ مؤهل الى المسابقة الأوروبية الأم.
تشلسي لم يعد كما كان، هذا ما تحدث عنه الجميع بعد مراحل عدة على انطلاق الموسم الجديد، وحتى لاعب الوسط السابق للفريق اللندني الألماني ميكايل بالاك، قال عقب فوز فريقه باير ليفركوزن على «البلوز» (2-1) في تشرين الثاني الماضي: «لقد شعرنا بضعفهم في كل دقيقة واجهناهم فيها على أرض الملعب. تشلسي أصبح يفتقر إلى الإصرار وإلى الذهنية القتالية التي اتسم بها سابقاً، حتى عندما تقدّموا علينا لمسنا أنهم يمرّون بأوقات عصيبة».
الكلمات القليلة التي خرجت من فم بالاك دلّت على واقعٍ أليم فسّره كثيرون بأن فياش ـــــ بواش يتحمل مسؤولية عدم تجهيز فريقه ذهنياً بالشكل المطلوب لتكون لديه الحماسة على الأقل في المباريات التي يخوضها، فهو حتى دمّر مجموعته نفسياً عندما خرج مصرّحاً بأن الفريق ليس جيّداً كفاية للمنافسة على لقب الـ«برميير ليغ».
وحتى هذه اللحظة، ربما كان كل شيء مقبولاً رغم أن بوادر انقسام في غرف الملابس بدأت تظهر الى العلن، وكانت أولى نتائجها تفضيل الفرنسي نيكولا أنيلكا الذهاب للعب في الصين، على البقاء تحت إشراف فياش ـــــ بواش، بينما تردد كثيراً أن أبرز مهاجمي الفريق في العصر الحديث أي العاجي ديدييه دروغبا كان قد طلب القيام بالخطوة عينها، قبل أن يثنيه الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش عن قراره من دون إثارة ضجة كبيرة.
لكن، إلى متى سيصبر أبراموفيتش على قلّة الخبرة التي ظهرت على فياش ـــــ بواش (34 عاماً) على أرض الملعب وخارجه؟
المتابعون لمسيرة تشلسي منذ وصول الروسي الى سدّة الرئاسة يعرفون جيداً أنه «جلاد» عندما يختص الأمر بتراجع المستوى بنسبة قليلة، والمفاجئ في الموسم الحالي أنه صبر كثيراً على فياش ـــــ بواش، رغم سير الفريق في مستوى انحداري، لكن بعد الأحداث الأخيرة وما رافقها من تشرذم في غرف الملابس، لا بدّ أن يعترف أبراموفيتش بخطأ إسناده المهمة التدريبية لفياش ـــــ بوش، ويلحقه بالتالي بكل أولئك الذين طردهم بنفسه، بدءاً بمواطن الأخير جوزيه مورينيو الذي أعاد النادي الى سكة الألقاب بعد انتظارٍ طويل، مروراً بالبرازيلي لويز فيليبي سكولاري بطل العالم مع منتخب البرازيل في مونديال 2002، والإسرائيلي أفرام غرانت الذي ارتبط به أبراموفيتش «عاطفياً» بحكم يهوديته، معتبراً أنه المدرب الأزلي لتشلسي، وأخيراً الإيطالي كارلو أنشيلوتي الغني عن التعريف في ما خصّ النجاحات المحلية والأوروبية ...
وصلت الى حدّها مع فياش ـــــ بواش، وبات هناك سبب كافٍ لأبراموفيتش لكي يفتح الباب له، فما حصل السبت الماضي خلال المباراة مع برمنغهام وبعدها في مسابقة كأس إنكلترا كان واضحاً جداً. فرانك لامبارد كان ينظر باشمئزاز الى مدربه، فرناندو توريس ظهر أحمر الوجه بسبب غضبه من استبداله عند انتصاف اللقاء، والنيجيري جون أوبي ميكيل تجاهل عمداً مصافحة المدرب الشاب.
هذه المشاهد لا يمكن إسقاطها أبداً من ذهن أبراموفيتش وإدارته، إذ إن ما بناه طوال سنوات بدأ بالانهيار، وهو بالتأكيد غير راضٍ عن آخر تصاريح فياش ـــــ بواش بأن معدل الأعمار المرتفع في التشكيلة هو السبب في عدم حصد الانتصارات لأنه يعرف جيداً الحديث الذي أجراه مع مدربه يوم وصوله الى لندن، سائلاً إياه عن حاجاته، فكان جوابه الإسباني خوان ماتا والبرتغالي راوول ميريليش، فحصل على ما أراد.
آخر تصاريح فياش ـــــ بواش كانت خطيرة جداً: «ليس على اللاعبين دعم مشروعي طالما أن أبراموفيتش يدعمه». لكن القصة الآن أصبحت خارجة عن السيطرة، إذ إن الجماهير كانت تهتف السبت باسم جوزيه مورينيو.




مورينيو يدعمه


مدرب ريال مدريد الإسباني جوزيه مورينيو، الذي يحل فريقه ضيفاً على سسكا موسكو الروسي الليلة (الساعة 19.00)، ردّ على هتافات جمهور تشلسي باسمه في المباراة الأخيرة بالصبر على مواطنه أندريه فياش ــ بواش. وقال مورينيو: «رسالتي إلى الجماهير هي أنني أحب تشلسي وإنتر ميلانو كثيراً، لكنني أفضل أن تقوم هذه الجماهير بمساندة مدربيها»، في إشارة منه أيضاً إلى الوضع الصعب الذي يعيشه مدرب إنتر الحالي كلاوديو رانييري. وأضاف: «على الجميع أن يعملوا معاً لدعم الفريق».