لطالما غيّرت مسابقة دوري أبطال أوروبا صورة أندية كثيرة، ولطالما صنعت عبر لقبها تاريخاً لأندية كثيرة؛ فهي بطبيعتها بطولة تنقل الفائز فيها إلى مصافّ أخرى، وبأهميتها أصبحت أهم من أي بطولة دوري أخرى في أوروبا، لا بل يقال إنها الأهم في كرة القدم بعد نهائيات كأس العالم التي تخلّد أبطالها في الصفحات الذهبية للتاريخ.


الحديث عن التغيير ينطبق على خمسة أندية تتقاسم الترشيحات، ولو بدرجات متفاوتة، لرفع الكأس صاحبة الأذنين الطويلتين. وإذ صنعت هذه الأندية تاريخاً أصلاً، وقد لا تحتاج إلى كأسٍ أخرى لتقف في صف العظماء، فإن فوزها باللقب من عدمه سيبدّل من دون شك في صورتها، أقله في الموسم المقبل، وذلك استناداً إلى معطيات طفت إلى العلن في الأشهر السابقة وجعلت أوضاع هذه الأندية متشابهة إلى حدٍّ ما في المعادلة المطروحة.
الحديث يبدأ ناحية حامل اللقب برشلونة بطل إسبانيا، الذي لو أنه توّج بالكأس الغالية مرتين في الأعوام الثلاثة الأخيرة، فقد أصبح ثمنها أغلى هذه السنة، وخصوصاً أن لقب «الليغا» يبدو قريباً من العودة إلى مدريد في نهاية الموسم الحالي.
أهمية إحراز اللقب القاري ستُبقي نجم الفريق الكاتالوني ساطعاً، ولن تخلق هزّة في أروقته؛ لأن فقدانه له قد يعني خروج المدرب جوسيب غوارديولا، الذي قيل إنه فكّر كثيراً بالرحيل وهالة العظمة تحيط به، لكن الإدارة تمسّكت به لعدم وجود سبب لتركه الفريق؛ إذ إن «البرسا» لم يخيّب الآمال مع «بيب»، والأخير إذا ما خرج خالي الوفاض هذه السنة، فإنه «سيهرب» خوفاً من الخروج لاحقاً من الباب الضيّق؛ لإدراكه أن فقدان اللقبين المحلي والأوروبي قد يمثّل بدء مرحلة التراجع لبرشلونة.
أما مُهدّد استقرار برشلونة، أي ميلان الإيطالي، الذي رغم وقوفه في وضعٍ مقبول للاحتفاظ بلقب بطل إيطاليا، بيد أنه لن يكون الأمر كافياً بالنسبة إليه، وبات لقب المسابقة الأوروبية الأم أهم بكثير، والسبب أن نادي رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو برلسكوني يتنفس من «الهواء الاصطناعي»، أي إن الديون تثقل كاهله. لذا، لا حلّ أمامه سوى استعادة الكأس التي تذوّقها للمرة الأخيرة في 2003، لما لهذا النصر من مردودٍ مادي كبير عليه، قد يعطيه دافعاً لعدم خسارة لاعبين مهمين جدد، مثل ما حصل مع أندريا بيرلو، أو شراء آخرين من دون الحاجة إلى الدَّين تماماً كما في حالة السويدي زلاتان إبراهيموفيتش.
وفي العاصمة الإسبانية، ستتغيّر الصورة كثيراً إذا فشل ريال مدريد في استعادة اللقب الذي ارتبط اسمه به، وهو الذي لم يحمله منذ 2002، إذ حتى لو فاز «لوس بلانكوس» ببطولة إسبانيا، فإن هذا الأمر ليس كافياً لقبول الإدارة في بقاء المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو أو موافقة الأخير على الاستمرار؛ فأحد العناوين الرئيسية لنجاح مشروعه هو لقب الأبطال قبل أي شيء آخر.
صورة أخرى ستتبدّل في بافاريا، إن أصاب الفشل بايرن ميونيخ الألماني بعدما بنى القيّمون عليه استراتيجية معيّنة للنجاح فور إعلان استضافة ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ المباراة النهائية للمسابقة القارية. عدم استغلال بايرن للفرصة المتاحة لإطلاق احتفالٍ استثنائي في 19 أيار المقبل، يعني انتظار البافاريين سنة أخرى في محاولة للعودة كأقوى فريق في أوروبا، على غرار ما كان عليه الأمر في 2001. والفشل سيدفع لا محالة المدرب يوب هاينكيس بعيداً من النادي، وخصوصاً أنه حتى لم يضمن استعادة لقب «البوندسليغا» من الغريم بوروسيا دورتموند.
وبالانتقال إلى إنكلترا، سيكون لقب الأبطال ورقة اعتماد للإيطالي روبرتو دي ماتيو، الذي حلّ في منصب مدرب تشلسي مؤقتاً، لكن تحقيقه الحلم الذي راود مالك النادي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش منذ قدومه إلى «البلوز» في 2003، يعني أن الأخير لن يتردد في منح لاعب الوسط السابق عقداً طويل الأمد ليصبح المدرب الشرعي للفريق اللندني.
فعلاً، لا يتوقف نجاح الفرق الكبرى في موسمٍ صعب على دخول التاريخ؛ إذ إن لقب دوري أبطال أوروبا تخطى حواجز عدة، ودخل إلى قلب مكاتب الأندية الكبرى وأصبح شريكاً أساسياً في صناعة قراراتها المفصلية وتحديد صورتها المستقبلية، وهذه المعادلة ستصبح واقعاً ابتداءً من صبيحة بعد غدٍ الخميس، أي فور انتهاء إياب الدور ربع النهائي، وحتى يسدل الستار على المباراة النهائية الشهر المقبل.




إياب ربع النهائي


ستظهر صورة المربع الذهبي في دوري الأبطال بعد مباريات اياب الدور ربع النهائي التي تقام الليلة وغداً الساعة 21.45 بتوقيت بيروت. وستكون المواجهة الأقوى الليلة بين برشلونة وضيفه ميلان بعد تعادلهما سلباً ذهاباً، بينما يلعب بايرن ميونيخ (الصورة) مرتاحاً عندما يستضيف مرسيليا بعدما اسقطه 2-0. وينطبق الامر عينه على ريال مدريد الذي عاد من قبرص بفوزٍ كبير على أبويل نيقوسيا 3-0 الاسبوع الماضي، وهو يلعب غداً تماماً مثل تشلسي الذي يريد الاستفادة من فوزه على ضيفه بنفيكا 1-0 ذهاباً.