إنها لعنة الطليان، لن يتخلص منها الألمان يوماً. ألمانيا في أفضل أيامها لم تتمكن من إلحاق الهزيمة بمنتخبٍ إيطالي قيل إنه عاديّ قبل انطلاق كأس أوروبا. أفضل منتخب في بطولة أوروبا خسر هذا اللقب ليلة أمس، فهدم رأس وقدم المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيللي الحصن الألماني في الشوط الأول وأعطى تقدّماً مريحاً للمنتخب الأزرق، ما عطّل «الماكينات» كليّاً وشلّ حركتها جراء الصدمة غير المتوقعة.


طبعاً، الصدمة كانت أكبر لأن ألمانيا كانت هي كل شيء في الدقائق العشرين الأولى، فاستحوذت على الكرة وتناقلتها بشكلٍ سلس، لا بل وصلت الى خط المرمى الإيطالي تقريباً، فأبعد أندريا بيرلو كرة عن هذا الخط، وكاد أندريا بارزاغلي يغالط الحارس جانلويجي بوفون بأخرى. لكن حتى هذه اللحظة لم يكن دفاع «المانشافت» قد اختُبر بعد، وهو الذي كان مصدر قلقٍ في المباريات السابقة، فاستخدم أنطونيو كاسانو مهارته عن الجهة اليسرى وأرسل كرة الى داخل المنطقة، طار لها بالوتيللي من فوق هولغر بادشتوبر، الذي أضاع المهاجم الأسمر في الوقت الذي كان يفترض فيه فرض رقابة لصيقة عليه. وبعد 16 دقيقة، أخفق بادشتوبر مجدداً إذ نسي بالوتيللي وراءه فتسلّم الأخير كرة من ريكاردو مونتوليفو وعاجل مانويل نوير بقذيفة رهيبة من مشارف المنطقة.
منذ هذه اللحظة، انتهت ألمانيا وبدا منتخبها كأحد منتخبات الصف الثالث في أوروبا، فسادت الفوضى والعشوائية في التمرير، حتى إن لاعبي الوسط فقدوا تركيزهم فأخذوا يرسلون الكرة الى المهاجم الوحيد ماريو غوميز وهو محاصر بين خمسة مدافعين!
لكن اللافت أن غوميز دفع الثمن عند انتصاف اللقاء فأخرجه يواكيم لوف ودفع بميروسلاف كلوزه مكانه. تبديلٌ لم يكن موفّقاً للوف لأنه كان بحاجةٍ الى مهاجم إضافي بهدف إزعاج الدفاع الإيطالي، وهو الذي ارتكب خطأ باعتماده على جناحٍ واحد، إذ أبقى توماس مولر على مقاعد البدلاء معتمداً على طوني كروس بعدما ظن أنه بتكثيف لاعبي الوسط سيتحكّم بالمباراة. لكن لوف استنتج في منتصف الشوط الثاني أن لا شيء ينجح مع منتخبه في هذه المباراة، بينما نجح كل شيء مع الإيطاليين، فهم لم يطلبوا أصلاً أكثر من الهدفين وانتظروا الألمان للعب على أخطائهم متسلحين بثبات قائدهم بوفون الذي برع في التصدي للمحاولات الألمانية، وتحديداً من المسافات البعيدة لكون الألمان عجزوا عن اختراق المنطقة حتى حصلوا على ركلة جزاء في الوقت المحتسب بدل الضائع، سجل منها مسعود أوزيل هدف الشرف.
ليلة أمس، انتهت «أسطورة» المنتخب الألماني الذي قيل إنه لن يقهر، وعاد منتخب آخر الى نادي النخبة اسمه إيطاليا.
(الأخبار)