أسبوع آخر شهد مشاركة حكام جدد في مباريات الدرجة الأولى بعضهم قدم أداء جيداً كسامر قاسم وبعضهم ارتكب أخطاء كحسين بو يحي وسليم سراج، وهي اخطاء لا بد من أن تحصل حتى يكتسب الحكام خبرة تجنبهم الوقوع فيها لاحقاً. وهذه الأخطاء لا ينبغي أن تغيّب هؤلاء، اضافة الى حسام دقدوقي وغيره من الحكام الصاعدين، عن مباريات الدرجة الأولى كي لا تهتز ثقتهم بأنفسهم ويخسرهم جهازهم. كذلك يجب توسيع الدائرة لتشمل حكاماً كهادي سلامة وحسن سلمان إذا سمحت الظروف بذلك. هذا إذا أرادت الأندية ادخال دماء جديدة، أما إذا بقيت المصالح الشخصية تسيطر على عمل بعض الأندية فحينها يصبح حالها كمن «يلحس المبرد» وستجد الأندية نفسها بعد سنوات قليلة دون حكام يقودون مبارياتها.


والكلام هنا نتيجة ما قامت به بعض الأندية في الأسبوع الماضي، فالأنصار على سبيل المثال أرسل بياناً تضمن هجوماً على الحكم اندريه حداد نتيجة عدم احتسابه ركلة جزاء له أمام العهد مع اشارات الى «نفس عهداوي للحداد». كما أن نادي الراسينغ أرسل كتاباً الى اللجنة العليا للاتحاد معترضاً على حكام مباراته مع الإخاء مطالبين بهدف صحيح لم يحتسب بسبب التسلل في الدقيقة الرابعة، اضافة الى وجود ركلة جزاء لم تحتسب، أضف الى ذلك مداخلة تلفزيونية لرئيس النادي جورج فرح انتقد فيها الحكام وطالب بمتابعة الحالات حتى يتأكد الجمهور من الظلامة التي لحقت بفريقه.
بيان الأنصار فسره متابعون بأنه حركة وقائية وضغط على الحكام قبل لقائهم مع النجمة، اذ إن بيان الأنصار لم يكن مبرراً، فهو فاز على العهد، اضافة الى أنه حقق فوزين على المبرة والساحل في مباراتين شهدت عدم احتساب ركلتي جزاء واحدة للمبرة وواحدة للساحل.
أما الراسينغ فقد ظهر في جلسة التقييم أمس عدم صوابية اعتراضهم وكلام رئيسهم، فالهدف غير المحتسب جاء من حالة تسلل واضحة وقرار صحيح للحكم حسن فحص، وركلة الجزاء الذين طالبوا فيها غير صحيحة ويستحق لاعب الراسينغ بطاقة صفراء للتحايل إذا كان اللعب وضع اللعب طبيعياً، لكن في هذه الحالة بالذات فإن راية الحكم المساعد محمد رمال كانت مرفوعة واوقفت اللعب بداعي تسلل صحيح، وعليه فإن الحكم رضوان غندور كان محقاً باحتساب ركلة حرة غير مباشرة. كذلك ظهر من خلال تقييم المحاضر نبيل عياد أن الهدف الذي سجله الراسينغ عبر بريشوس جاء من خطأ على الحارس ربيع الكاخي. والمشكلة أيضاً ان بعض التحليلات أشارت الى صحة ركلة الجزاء التي يطالب بها الراسينغ، علماً أن الحالة واضحة والراية أوضح لمن يريد أن يراها، وهذا ما يطرح تساؤلات حول أداء بعض الادارات، ومن يسعى إلى توريطها لغايات معينة. أضف الى ذلك ما حصل خلال المباراة من مطالبة راسينغاوية بإشراك اللاعب سيرج سعيد رغم وصوله متأخراً الى المباراة وبعد انطلاقها بحجة وجود اسمه على الكشف، في حين أن القانون يمنع بقاء اسم أي لاعب على الكشف بعد اطلاق صافرة البداية، وهو ما طبقه الحكم الرابع حسام مقدم حين شطب اسم سعيد ومنعه من المشاركة على وقع اعتراضات اداريي الراسينغ، وهو امر مؤسف أن يصدر عن مسؤولين في فريق درجة أولى، اضافة الى وقوع البعض في الخطأ حين اعتبروا أن الراسينغ ظُلم وعلى الحكام التعلّم من أخطائهم في حين أن الحكام طبقوا القانون بحذافيره. فكيف يمكن توصيف حالة ينتقد فيها فريق حكماً لتطبيقه القانون؟ وفي محصلة الأسبوع السابع، فقد تميّز الحكام علي صباغ ومحمد المولى ورضوان غندور، اضافة الى سامر بدر وبلال الزينكما أشار عياد.
والمؤسف استعمال أسلوب الضغط على الحكام والتحجج بأخطائهم لتبرير النتائج المتواضعة في بعض الأحيان، فالأنصار يعرف تماماً أن خطأ الحكام لا يمكن إلغاؤه وهو وارد مع الجميع بشرط أن لا يكون مقصوداً، والا فماذا يقول المسؤولون في النادي الأخضر عن النقاط الست التي حصدوها أمام الساحل والمبرة، كما أن الراسينغ ليس بعيداً عن هذا وخصوصاً في لقائه مع العهد الذي خرج متعادلاً فيه بهدف سجله محمد مطر بيده. أضف الى ذلك رد فعل الحارس وسام كنج على اعتراضات اداريي فريقه خلال المباراة مع الإخاء معتبراً أن المشكلة هي في أداء زملائه وليست في أداء الحكام. وإذا أرادت الأندية الاعتراض على الأخطاء التحكيمية فماذا يفعل حينها فريق العهد؟ هل يقوم باعتصام أمام مقر الاتحاد؟ فالعهد يعتبر أكثر الفرق التي تضررت من أخطاء الحكام ورغم ذلك لم يصدر بيان عن ادارته.
ويسعى القيّمون على الجهاز التحكيمي إلى أن يطوروا هذا الجهاز، لكن هذا لا يمكن أن يحصل دون تعاون من الأندية والإعلام وقبول فكرة ارتكاب الأخطاء ما دامت في إطارها الإنساني. ولدى متابعة ما يجري على الأرض يمكنك تلمّس تغيير في العقلية التي تقود الجهاز التحكيمي، ان كان على صعيد التعيينات أو التمارين، وخصوصاً العملية منها والتي بدأت أمس على ملعب بيروت البلدي وقادها الحكم السابق نبيل عياد بالنسبة إلى الحكام الرئيسيين وزميله حيدر قليط للمساعدين. ولا شك أن مشوار المسؤولين طويل، فالحال التي تسلّم فيها ريمون مسعان الجهاز من اهتراء وتفكك تحتاج الى وقت قبل أن يُعاد بناؤه بشرط أن يساعد الجميع في هذه المرحلة. ويشعر الحكام بأسف نتيجة التعاطي مع أخطائهم، فهم لا يمانعون بتسليط الضوء على الأخطاء والحديث عنها، لكن لا يمكن التهكم على الحكام إذا أخطأوا. فهؤلاء لديهم كراماتهم ولا يقبلون الاستهزاء بهم مهما كانت الأسباب.
يدور همس حول عمل منظم يجري في الخفاء لإفشال جهود القيمين على الجهاز حالياً، وهذا يظهر في نواح عدة يمكن الحديث عنها لاحقاً، لكن لا شك في أن ما يجري تحضيره في الغرف المظلمة لا يصب في مصلحة الكرة اللبنانية ومستقبلها.




أين لجنة الحكّام؟

اصبح رئيس لجنة الحكام ريمون سمعان مطالباً أكثر من أي وقت مضى بتشكيل لجنته بهدف تفعيل العمل التحكيمي وخصوصاً أداء المراقبين، اذ كشف المراقب الآسيوي يزبك يزبك عن اقامة دورة للمراقبين بين الذهاب والإياب ووضع صيغة جديدة لمراقبة الحكام بعيداً عن الأسلوب العقيم السائد لدى البعض منهم حالياً.