برشلونة في معقله «الكامب نو»، يبدو مختلفاً تماماً عن الذي يظهر في المباريات البعيدة عن الأراضي الكاتالونية. أربع مباريات خاضها بطل إسبانيا خارج ملعبه هذا الموسم حتى الآن، من دون تحقيق أي فوز في أي منها. تعادلان أمام كل من أوساسونا والنادي الألماني بوروسيا دورتموند في الجولة الأولى من دوري أبطال أوروبا، وخسارتان أمام أتلتيك بلباو وأخيراً امام غرناطة المتواضع. هذا ما جناه المدرب إرنستو فالفيردي على جماهير الـ«بلاوغرانا». من كان يفكّر يوماً، أن يحصد برشلونة 7 نقاط فقط من الجولات الخمس الأولى في الـ«ليغا الإسبانية»؟ فالفيردي يكسر الأرقام القياسية الواحد تلو الآخر، لكن في الجهة المعاكسة أو إذا صح التعبير «السلبية».

في موسم 1994-1995، كانت آخر مرّة يحصد فيها برشلونة 7 نقاط فقط بعد مضي الجولة الخامسة من الدوري المحلي.
لطالما كان مدرب الفريق هو المسؤول الأوّل عن تراجع النتائج. لكن أن يتغيّر شكل الفريق تماماً، فهنا أصبحت المشكلة أكبر وأكبر. هناك إجماع على أنه ومنذ تسلم فالفيردي مهامه التدريبية في النادي الكاتالوني، تغيّر برشلونة معه، وبات من بين الأندية التي لم تعد كما كانت عليه في السابق. طريقة اللعب اختلفت، حتى أن الفلسفة الكروية الخاصة التي تم بناء هذا النادي عليها، دمّرها هذا الرّجل خلال أقل من ثلاثة مواسم.
من يوهان كرويف مروراً بلويس فان خال وفرانك رايكارد وبيب غوارديولا، وصولاً إلى كلّ من تيتو فيلانوفا ولويس إنريكي، كان برشلونة يحصد الألقاب ويصنع المعجزات محليا وقارياً. المدربان الأخيران رغم تواضع أفكارهما التدريبية، إلّا أنهما لم يستغنيا يوماً عن ثقافة برشلونة، ولا عن طريقة لعبه التي عاصرتها أجيال من العاشقين لهذا النادي. فالفيردي، قام بالأمر الأسهل بالنسبة له، لم يكمل على خطى من سبقوه، ربما لأن الأمر يتطلب الكثير من الجهد والعمل، فهو اختار التغيير الأسهل، ولكنه يدفع الثمن.

كانت آخر مرّة يحصد فيها برشلونة 7 نقاط في 5 جولات خلال موسم 94 ـ 95


مدرب أتلتيك بلباو السابق، من الصعب عليه التأقلم مع ما يقدّمه برشلونة من كرة قدم أمتعت الجميع لعقود من الزمن. ذهب المدرب «النائم» إلى الخيار الأسهل، وهو تدمير كل شيء، وإعادة بنائه على مزاجه، لكن النتائج كانت كارثية، فلا يمكن نسيان كل من كوستاس مانولاس لاعب روما السابق، أو ديفوك أوريجي لاعب ليفربول، وهنا الحديث عن المبارتين «الريمونتادا» اللتين خسرهما برشلونة في آخر موسمين من دوري أبطال أوروبا.
بعد لقاء غرناطة الأخير يوم السبت الماضي، والذي خسره برشلونة بهدفين دون رد ظهرت أرقام وإحصائيات جديدة. الأرقام تحدّثت عن أن هذا النادي الأندلسي المتواضع، لم يستطع تسجيل هدفين في مرمى برشلونة لأكثر من 50 سنة مضت. التشكيلة التي دخل فيها فالفيردي المباراة كانت مختلفة عن المباراتين الأخيرتين، اللتين تغنّت بهما الصحافة الإسبانية والعالمية، وذلك بسبب حضور الثنائي المميز في خط الوسط معاً، فرنكي دي يونغ وآرثور ميلو. في مباراة غرناطة، قرر فالفيردي عدم إشراك آرثر وسيرجيو بوسكيتس، وذلك بهدف إعطاء كل من راكيتيتش وسيرجيو روبيرتو الفرصة في خط الوسط. كانت لفالفيردي تجربتان سابقتان لهذه الأسماء في خط الوسط أمام كل من الفريقين الباسكيين أتلتيك بلباو وأوساسونا. هاتان التجربتان، خرج منهما برشلونة خاسراً أمام إيكير مونيايين وزملائه بخسارة بهدف من أريتز أدوريز، وبتعادل مخيّب من إقليم بامبلونا بهدفين لمثلهما. بكل بساطة، التجارب لم تنجح. ورغم تألق كل من دي يونغ وآرثر سوياً في خط الوسط، أبقى فالفيردي على آرثر كخيار ثالث لم يشركه أمام غرناطة. كان من الواضح تألق الشاب أنسو فاتي خلال المباريات التي خاضها في الموسم الحالي، إلاّ أن قرار عدم مشاركته أمام غرناطة على حساب الشاب الآخر كارلوس بيريز، كان أيضاً خاطئاً من فالفيردي. بيريز شاب مهاري لكنه لم يقدّم الكثير للنادي، وهناك شبه إجماع على عقمه الهجومي، على العكس تماماً بالنسبة لفاتي، الذي حرّك المياه الراكدة بدخوله هو وقائد الفريق ليونيل ميسي في الشوط الثاني.
خلاصة القول، أيّام المدرب إرنستو فالفيردي معدودة في برشلونة، أو على الأقل هذا ما يتمنّاه كل مشجع للـ«بلاوغرانا». لا شك أن برشلونة في الكامب مختلف عن ما هو عليه خارجه، وهذه مشكلة ليست سهلة، ولا يمكن التغاضي عنها، فلن تكون الجماهير أو الإدارة مستعدة لتلقّي «ريمونتادا» جديدة في دوري الأبطال في قادم المباريات.