ستون كيلومتراً أو أقلّ باتت تفصل «الوحدات» الكردية مدعمة بعناصر من «غرفة بركان الفرات» عن مدينة الرقة، معقل تنظيم «داعش»، بعدما تمكّن مقاتلوها من فتح الطريق نحو المدينة إثر سيطرتهم أمس على أجزاء واسعة من «اللواء 93» وقرى عدّة في ريفي مدينة تل أبيض وبلدة سلوك. وذلك بعد اقتحام «اللواء 93» من الجهتين الشمالية الشرقية والشمالية الغربية مدينة عين عيسى، بعد غارات كثيفة لطائرات «التحالف» الدولي على مواقع «داعش» في المنطقة.


ويقع «اللواء 93» عند مدخل المدينة، ما يعني أنه بالسيطرة عليه تصبح عين عيسى بحكم الساقطة عسكرياً، وبالتالي يصبح الباب مفتوحاً للتقدّم باتجاه مدينة الرقة. مصدر في «الوحدات» أكد لـ«الأخبار» أن «الوحدات عازمة على متابعة حملتها ضد داعش والسيطرة على كامل مدينة عين عيسى لتأمين مدينة تل أبيض وكامل مقاطعة الجزيرة بشكل أكبر من هجمات داعش». المصدر «لم يستبعد أن تواصل قواتهم التقدّم باتجاه مدينة الرقة، في حال طلب الأهالي ذلك». بدوره، قال مصدر ميداني إنّ «داعش بدأ بحفر أنفاق كبيرة في محيط مدينة الرقة، مع استقدام تعزيزات من ريفي دير الزور والحسكة خوفاً من تقدّم الوحدات الكردية والتحالف نحو المدينة». وكشف أنّ «عدداً من المهاجرين قاموا بنقل عوائلهم من مدينة الرقة باتجاه الموصل وتدمر، تحسباً لسقوط المدينة». إلى ذلك، فتح يوم أمس معبر تل أبيض أمام النازحين الذين عاد العشرات منهم إلى مدينة تل أبيض وقراها. يأتي ذلك في وقت تناقلت فيه صفحات كردية على مواقع التواصل الاجتماعي قوائم لأكثر من خمسمئة شخص قالت إنها لمطلوبين لـ«الوحدات» الكردية بتهمة ارتكاب جرائم قتل وتهجير بحق أكراد تل أبيض. كذلك علمت «الأخبار» من مصادر أهلية أن «الوحدات الكردية» أخذت بصمات أهالي قرى جبل عبد العزيز بريف الحسكة الجنوبي الغربي على أوراق تعهّد بعدم التعاون مع «داعش» وأخرى بيضاء، ما شكّل مخاوف لدى أهالي المنطقة.


شهدت مدينة القامشلي اشتباكات بين الأمن السوري وعناصر من «الأسايش»


إلى ذلك، شهدت مدينة القامشلي فجر أمس اشتباكات بين قوى الأمن الداخلي السورية وعناصر من «الأسايش» الكردية (الشرطة الكردية) في حي الأربوية شرق المدينة، وذلك بعد مهاجمة عناصر «الأسايش» قسم الشرطة الشرقي للسيطرة عليه، كونه المقر الوحيد العائد للدولة السورية في الأحياء الشرقية للمدينة. مصدر حكومي اتهم «الوحدات» الكردية «بافتعال المشاكل من دون أي مبرر بهدف مهاجمة المقار الحكومية والسيطرة عليها، كما حصل أخيراً من خلال السيطرة على مقر المحروقات (سادكوب) في مدينة القامشلي». وأضاف المصدر إنّ «الوحدات أوقفت الشاحنات المحمّلة بالقمح ومنعتها من الدخول إلى مدينة الحسكة، مع مطالبة الجهات الحكومية السورية بفتح مركز في مدينة عامودا لتسلّم غلال المنطقة، والاستيلاء عليها لاحقاً من قبلهم». بدورها، اتهمت قيادة «الأسايش» الحكومة السورية «بالقيام بأعمال استفزازية تخلّ بأمن مدينة قامشلو وروج أفا». في موازاة ذلك، نفذت «الأسايش» حملة اعتقالات كبيرة شملت عدداً من شبان مدينة الجوادية في ريف القامشلي، في وقت دارت فيه اشتباكات بين «الأسايش» ومسلحين مجهولين في قرية الظاهرية في ريف الجوادية، ما أدى إلى مقتل عنصر من «الأسايش» وأحد المسلحين. وفي دير الزور نجح الجيش السوري في إعادة التيار الكهربائي لمساحات واسعة من الأحياء الواقعة تحت سيطرته في المدينة، التي تعاني حصاراً خانقاً من تنظيم «داعش» منذ أكثر من سبعة أشهر، وذلك من خلال تشغيل محطات داخلية ضمن الأحياء. يأتي ذلك في وقت نجح فيه الجيش في تحقيق تقدم في حي الحويقة والسيطرة على عدد من كتل الأبنية فيه.