قبل ساعات من اجتماعٍ لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، دعت إليه واشنطن، اختتم الرؤساء الثلاثة، الروسي والتركي والإيراني، قمتهم في طهران، التي أكدوا في بيانها الختامي عزمهم على مواصلة التعاون من أجل القضاء على تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة»، وكل الأفراد والجماعات والكيانات المتصلة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش» في سوريا.

في المقابل، برز خلاف في وجهات النظر بين الأتراك والروس، مع إصرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على إعلان «وقف لإطلاق النار» في إدلب، وهو ما رفضه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، علناً، بقوله إن موسكو تعارض أي هدنة، فيما أكّد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن الحكومة السورية يجب أن تستعيد السيطرة على أراضي البلاد بكاملها.
ولم يتضمّن البيان النهائي للقمة، التي اختتمت اليوم، أي إشارة إلى وقف إطلاق النار الذي دعا إليه أردوغان، ما يشي بخلافٍ بين الثلاثي، لم تعهده القمم السابقة، فيما يبدو أن التحرك العسكري في إدلب بات أمراً محسوماً. في الأثناء، قال الموقع الإلكتروني الرسمي للزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتمع بالزعيم الإيراني في طهران اليوم بعد القمة الثلاثية.
«تصفية الإرهاب نهائياً»
أعلن الرئيس الروسي أنه تباحث ونظراءه في إرساء الاستقرار في إدلب «على مراحل»، كما تباحثوا بشأن «إجراءات ملموسة من أجل استقرار على مراحل في منطقة خفض التوتر في إدلب، بينها احتمال الاتفاق مع من هم مستعدون للحوار». وأعرب عن أمله بأن «يتحلى الإرهابيون بما يكفي من المنطق لتسليم سلاحهم». كذلك، شدّد كلّ من روحاني وبوتين على ضرورة استعادة سوريا السيطرة على محافظة إدلب، آخر أبرز معاقل الإرهابيين في سوريا.
في المقابل، اتخذ الرئيس التركي موقفاً مغايراً بتحذيره من «حمام دم» في إدلب، قائلاً: «إذا توصلنا الى إعلان وقف لإطلاق النار هنا، فسيشكل ذلك إحدى النتائج الأكثر أهمية لهذه القمة وسيهدئ إلى حد كبير السكان المدنيين».
أصرّ بوتين، بدوره، على أن «أولويتنا المشتركة وغير المشروطة هي في تصفية الإرهاب نهائياً في سوريا»، مضيفاً إن «هدفنا الأساسي في الوقت الحالي طرد المقاتلين من محافظة إدلب حيث يشكل وجودهم تهديداً مباشراً لأمن المواطنين السوريين وسكان المنطقة كلها». واتهم «الإرهابيين» باستخدام المدنيين كدروع بشرية، مؤكداً أن لديه «إثباتات غير قابلة للجدل» بأنهم يحضرون «لمحاولات لاتهام السلطات السورية باللجوء إلى الأسلحة الكيميائية». وتابع بوتين بالقول إن هناك «عناصر إرهابية في إدلب تواصل الاستفزازات والغارات بواسطة طائرات مسيرة والقصف».
من جهته، كرّر أردوغان الحديث عن وجوب «التوصل إلى نتيجة عقلانية تأخذ بالاعتبار قلقنا المشترك»، مشيراً إلى إمكانية نقل فصائل المعارضة «إلى أماكن لا يتمكنون فيها بعد ذلك» من مهاجمة قاعدة حميميم العسكرية الروسية في غرب سوريا. يُذكر أن أردوغان وروحاني التقيا في لقاء ثنائي قبل انعقاد القمة الثلاثية، ثم اجتمع الرئيس التركي مع بوتين.

(أ ف ب )

أبرز ما جاء في البيان الختامي:
عبّر الرؤساء الثلاثة عن رضاهم عن منجزات صيغة أستانا، المتفق عليها منذ كانون الثاني/ يناير 2017، وخصوصاً في ما يتعلق بالتقدّم على صعيد خفض العنف في الجمهورية العربية السورية
شدد الرؤساء على التزامهم القوي والمستمر بالسيادة والاسقلال ووحدة أراضي الجمهورية العربية السورية وسلامتها
رفض الزعماء أي محاولات لخلق واقع جديد على الأرض في سياق محاربة الإرهاب، معبّرين عن ثباتهم في الوقوف بوجه الأجندات الانفصالية الهادفة إلى التقليل من سيادة أراضي سوريا وسلامتها ومن الأمن القومي للدول المجاورة لها
ناقش الرؤساء الوضع الحالي على الأرض منذ قمتهم الأخيرة في أنقرة في 4 نيسان 2018، واتفقوا على مواصلة التعاون الثلاثي في ما بينهم

وفق البيان، قارب الرؤساء الثلاثة الوضع في منطقة خفض التصعيد في إدلب على ضوء المبادئ التي اتفقوا عليها، وقرروا مقاربتها على أساس «روح التعاون» المتفق عليها في أستانا. تابع البيان:
جدّد الرؤساء تأكيدهم على مواصلة التعاون بهدف القضاء نهائياً على «داعش» و«جبهة النصرة» والكيانات والأفراد المرتبطين بداعش أو بتنظيم «القاعدة»
شددوا على ضرورة وأهمية التمييز بين التنظيمات الإرهابية المذكورة أعلاه وجماعات المعارضة المسلحة، التي انضمت أو تريد الانضمام إلى نظام وقف إطلاق النار وعلى أهمية تفادي خسائر من المدنيين

عن المسار السياسي:
أعادوا التأكيد على اقتناعهم بأنّه لن يكون هناك حلّ عسكري للنزاع السوري، وأن هذا النزاع سينتهي فقط عن طريق مسار التفاوض السياسي، مع العزم على تطوير هذا المسار بما يتوافق مع مقررات «مجلس الحوار الوطني السوري» في سوتشي وقرار مجلس الأمن الرقم 2254
أكدوا على مواصلة الجهود المشتركة الهادفة إلى العمل على مسار سياسي تقوده سوريا للوصول إلى اتفاق سياسي، وكرروا التزامهم بالمساعدة على تأسيس وإطلاق عمل اللجنة الدستورية.

عن اللاجئين:
التشديد على العمل المشترك من أجل حماية المدنيين وتحسين الأوضاع الإنسانية
أضاؤوا على حاجة خلق ظروف آمنة للحرص على العودة الطوعية للاجئين من جهة، والنازحين داخل البلاد من جهة ثانية ليعودوا إلى مناطقهم الأصلية
التعاون مع اللجنة العليا للاجئين لدى الأمم المتحدة والوكالات المرتبطة بها لتأمين العودة
اتفق الرؤساء على دراسة فكرة عقد مؤتمر دولي خاص باللاجئين والنازحين السوريين
رحبوا بالتقدم الذي حققته مجموعات العمل الخاصة بإطلاق المحتجزين والمختطفين وتسليم الجثث، وكذلك تحديد هوية المفقودين، الذي تمّ بمشاركة خبراء الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي