أُصيب عدد من أهالي الجولان بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز السّام، جراء اعتداء جنود الاحتلال الإسرائيلي عليهم، اليوم، وذلك خلال محاولة سلطات الإحتلال فض التظاهرة التي نظّمها الأهالي رفضاً لانتخابات المجالس المحلية الإسرائيلية. كما أعلن أهالي الجولان المحتل إضراباً عاماً غداً رفضاً لممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي «التهويدية»، مؤكدين تمسّكهم بالهوية العربية والسورية.

وأفاد مراسل وكالة «سانا» السورية، في القنيطرة، بأن أهالي الجولان المحتل «أعلنوا يوم غد إضراباً عاماً في قرى مجدل شمس وبقعاثا ومسعدة وعين قنية رفضاً لممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي القمعية التعسّفية الرامية إلى تهويد الجولان السوري المحتل وضمه إلى الكيان الإسرائيلي». وفي الصباح الباكر من اليوم، فتحت صناديق الاقتراع لانتخابات البلديات والمجالس المحليّة التي يُنظّمها الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة عام 1948، فيما تظاهر آلاف من أهالي الجولان السوري المحتلّ في بلدة مجدل شمس، رافضين محاولات الاحتلال فرض هذه الانتخابات عليهم، وسط محاولات من جنوده لتفريق اعتصامهم بقوة السلاح.
وخلال اعتصامهم الذي شمل جميع أطياف السكّان المُحتلين من شيوخ ورجال ونساء وشبان وأطفال، اعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي على الأهالي، بالضرب، وبقنابل الغاز السّام، قبل أن يعتقل عشرات منهم.
يأتي ذلك، بعد ثماني سنوات من الحرب المندلعة في سوريا، التي راهن الاحتلال الإسرائيلي خلالها على أن يستكين أهالي الجولان المحتلّ، فيقبلوا به، ويعطوه اعترافاً يحاول بشتّى السُبُل الحصول عليه. ولكن الحرب التي مزّقت البلد وأهله، لم تستطع أن ترخي عزيمة أهالي الجولان من طائفة الموحّدين الدروز. هؤلاء عملوا منذ شهرين، بكلّ قواهم، على رفض الانتخابات التي حاولت وزارة الداخليّة الإسرائيلية فرضها عليهم. وتوّج حراكهم الشعبيّ اليوم، بتظاهرة ضخمة دعت إليها القوى الوطنية والمجلس الديني الأعلى لقرى الجولان، الذي أصدر قراراً بالحُرم الديني والمقاطعة لكلّ من يترشّح للانتخابات المحلية أو يشارك في عملية التصويت.
المعتصمون في ساحة مجدل شمس أكدوّا رفضهم القاطع للانتخابات الإسرائيلية وكل المحاولات الأخرى لسلخهم عن وطنهم، هاتفين «الجولان عربية مش ناقصها هويّة»، وقد تزامن اعتصامهم مع انتشار جنود الاحتلال ومحاولة تفريقهم بقوة السلاح.
آخر وجوه المقاطعة تجلّى بانسحاب جميع المرشّحين في بلدة مسعدة، وذلك انعكاساً لموقفهم الرافض لهذه الانتخابات وارتباطهم بالدولة السورية؛ وبذلك ألغيت الانتخابات التي كانت مقرّرة هُناك. وبحسب مصادر «الأخبار»، فإنّ تجمّع الحراك الشعبي والشبابي «سيواصل تنظيم التظاهرات والوقفات الاحتجاجية خلال ساعات النهار، قبالة المقرات الانتخابية وصناديق الاقتراع»، تعبيراً عن الرفض القاطع للمشاركة في عملية التصويت، وإضفاء أيّ شرعية على الاحتلال.


وعلى الجانب الآخر، قاطع عدد كبير من أهالي القدس المحتلة الانتخابات المحلية، تأكيداً لموقفهم الرافض لإعطاء أيّ صفة شرعية لمن يسلب أرضهم، ويطردهم من بيوتهم. وقد أعلنت القوى الوطنية في المدينة أن كل من يُشارك في عملية الانتخاب، سواء بالترشّح أو بالاقتراع هو «عميل وتتوجّب مقاطعته».
وبينما استمرّ المقدسي رمضان دبش بترشّحه للحصول على مقعد في بلدية الاحتلال، انسحب مرشّحَان مقدسيَّان آخران، هما عزيز أبو سارة، وعايدة قليبو، بعدما رشقهم الأهالي بالبيض. من جهتها، أعلنت المرجعيات الدينية المقدسيّة، وعلى رأسها رئيس الهيئة الإسلامية الشيخ عكرمة صبري، معارضتها لترشّح أيّ مقدسي لهذه الانتخابات، معتبرةً أنّ أيّ مشاركة فيها هي «تطبيع مع الاحتلال واستدامة له».
أمّا في الأراضي المحتلة عام 1948، فتشهد القرى والبلدات والمدن الفلسطينية، مشاركة واسعة في الانتخابات، منذ ساعات الصباح، وسط رفض لـ«قانون القومية اليهودية» الذي أقره الكنيست في 19 حزيران/ يونيو الماضي.