استهدفت المجموعة المسلّحة المنتشرة في ريف حلب، أحياء الخالدية وشارع النيل وجمعية الزهراء في مدينة حلب، بقذائف تحوي غازات سامة، بحسب الرواية الرسمية السورية. أدّى ذلك إلى حدوث حالات اختناق بين المدنيّين أسعفوا على أثرها في مستشفيي الرازي والجامعة، فيما لفتت وكالة «سانا» الرسميّة إلى أنّ الجيش السوري ردّ بالأسلحة المناسبة على مصدر إطلاق القذائف.

وزارة الدفاع الروسية، أعلنت اليوم، تصفية الطيران الروسي للمسلحين الذين قصفوا مدينة حلب بالمواد الكيميائية أمس. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف، إنّ «الاستخبارات التابعة للقوّات الروسية الموجودة في سوريا رصدت في المنطقة المنزوعة السلاح في محافظة إدلب المرابض التي أطلق المسلحون القذائف منها لاستهداف المدنيين في مدينة حلب بالمواد الكيميائية، فضلاً عن رصد دلائل على تحضير المسلحين لتكرار الهجوم الكيميائي انطلاقاً من إدلب». وأكد كوناشينكوف أنه استناداً إلى المعلومات الاستخبارية «أغارت الطائرات الحربية الروسية على مواقع الإرهابيين التي قصفوا منها حلب بالذخائر المحشوة بالمواد الكيميائية، مساء السبت 24 تشرين الثاني، نوفمبر الجاري، ما أسفر عن تدمير كل الأهداف المحدّدة». وأشارت «الدفاع» الروسية إلى أنّ الجانب الروسي أبلغ تركيا مسبقاً عبر «الخطّ الساخن» بتلك الغارات.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية السورية «العمل الإرهابي»، واعتبرت أنّ «الاعتداء الإرهابي على حلب بالغازات السامة جاء نتيجةً لقيام بعض الدول بتسهيل وصول المواد الكيميائية للإرهابيين». كما طالبت بـ«اتخاذ إجراءات رادعة وعقابيّة بحقّ الدول والأنظمة الداعمة والمموّلة للإرهاب».
كذلك أدانت وزارة الخارجية الروسية قصف المسلحين لمدينة حلب السورية، مؤكدةً أنّ هذا القصف «يهدف إلى إفشال جهود التهدئة في سوريا». وقالت الناطقة الرسمية باسم «الخارجية»، ماريا زاخاروفا، إنّ «قصف مدينة حلب الآمنة، الذي نفّذه الإرهابيون والمسلحون من المناطق الخاضعة لسيطرتهم، هو محاولة لمنع تطبيع الحياة في سوريا، ويتطلب إدانة غير مشروطة من المجتمع الدولي، ولا سيما أنّ الأمر يتعلّق باستخدام الكلور في الهجوم».
وأدان الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، بشدّة الهجوم الكيميائي على المناطق السكنية في مدينة حلب. وأفادت الدائرة العامة للدبلوماسية الإعلامية في وزارة الخارجية الإيرانية، بأنّ قاسمي «أعرب عن قلقه وأسفه العميق للأنباء الواردة بشأن قيام الجماعات الإرهابية بهجوم كيميائي على المناطق السكنية في مدينة حلب»، واصفاً هذا العمل بأنه «خبيث ولاإنساني». وأضاف إنّ «السبب في هذا العمل اللاإنساني الذي قامت به الجماعات الإرهابية يعود إلى الدعم الفكري والسياسي والمالي والعسكري اللامحدود من قبل بعض الدول في المنطقة وخارجها لهذه الجماعات الإرهابية الآيلة الى الزوال».
وانتقد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، صمت الغرب إزاء الهجوم الكيميائي للإرهابيين على مدينة حلب شمال سوريا، معتبراً أنّ نهج الغرب مبنيّ على عدم إدانة استخدام حليفه للسلاح الكيميائي. وقال ظريف في تغريدة له عبر موقع «تويتر»: «أين هو الغرب ليدين الهجوم الكيميائي على حلب؟»، مضيفاً إنّ «نهج الغرب مبني على إدانة الهجمات الكيميائية عندما تدّعي المزاعم بأن عدوه قام باستخدامه لا عندما يستخدمه حليف له». وتابع: «حينما استخدم صدام السلاح الكيميائي ضد إيران، أغمضت العيون إزاء هذه القضية، ولكن عندما تحوّل صدام إلى عدو للغرب، أشعلوا الحرب من أجل القضاء على السلاح الكيميائي».



فرنسا: ليس لدينا معلومات كافية
أكّد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أنّ باريس «تدين أيّ استخدام للأسلحة الكيميائية»، موضحاً أنه «سيبحث الأوضاع في سوريا مع الشركاء الأوروبيين والدوليين». وخلال مؤتمر صحافي، قال ماكرون في ردّه على سؤال حول استخدام الغازات السامة في هجمات إرهابية استهدفت ريف مدينة حلب السورية: «أتابع عن كثب الأحداث في سوريا، وسنناقش مع شركائنا الأوروبيين والدوليين ما يتعلّق بذلك». وأضاف: «ليس لدينا معلومات كافية ودقيقة للتعليق على هذا الحدث بعينه، الأمر يتعلّق بتغطيات صحافية، لكن فرنسا تدين أي استخدام للأسلحة الكيميائية، أينما جرى استعمالها».

أنقرة وموسكو تقوّمان التطورات الأخيرة
قوّم وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ونظيره الروسي سيرغي شويغو، التطورات الأخيرة في محافظة إدلب السورية. وبحسب بيان صادر عن وزارة الدفاع التركية، فإن «الوزيرين قوّما خلال اتصال هاتفي القضايا الأمنية الإقليمية، وخصوصاً التطورات الأخيرة في إدلب». وخلال الاتصال، تبادل الجانبان وجهات النظر حيال استمرار الاستفزازات الأخيرة التي جرى تقويمها على أنها تستهدف إلحاق الضرر باتفاق سوتشي، وضرورة «الاستعداد لمواجهة هذه الاستفزازات».