عادت المواقف الفلسطينية لتتباين في الشأن السوري، جراء العدوان التركي على مناطق شرقيّ الفرات، لكن غالبية الفصائل أجمعت على رفض الهجوم وإدانته. وفي هذا السياق، دعت حركة «الجهاد الإسلامي»، في بيان أمس، إلى «وقف الاشتباكات ونزف الدم على أرض سوريا الشقيقة، ونطالب بتوحيد طاقات الأمة كافة نحو تحرير فلسطين واستعادتها من براثن الاحتلال الصهيوني»، مطالبةً تركيا بالتزام «الاتفاقات الثنائية الموقعة بين البلدين، والتي حكمت العلاقات السورية ــــ التركية»، مشددة في الوقت نفسه على «حماية الأراضي العربية السورية من محاولات الإدارة الأميركية تقسيمها خدمة لتمرير مشاريع تفتيت المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية». وأضاف البيان إن «ما يحدث على الأراضي السورية يجب أن يكون دافعاً للجميع لوقف نزف دماء أبناء الأمتين العربية والإسلامية... واستعادة وحدة الموقف العربي الذي كان يعمل بطريقة انتقائية مغمضاً عينيه منذ فترة طويلة عن جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته».

وسبق ذلك بيانٌ لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» دان «الغزو التركي لشمال سوريا»، محذّراً من «تحوّله إلى احتلال نهائي في ضوء الأطماع التركية بالأراضي السورية والتي لم تتوقف منذ اقتطاع لواء الإسكندرون وضمّه إلى تركيا عام 1939». واعتبرت «الشعبية» أن «هذا الغزو العسكري المُنسّق مع الإدارة الأميركية غير معزول عن الأهداف التي وقفت وراء دعم قوى الإرهاب في سوريا من قِبَل هاتين الدولتين ودول أخرى، لإضعاف الدولة الوطنية السورية والمسّ بدورها وسيادتها ووحدة أراضيها، وإقامة كانتونات فيها تمهّد لتقسيمها على أسس مذهبية وعرقية». واشتركت «الشعبية» و«الجهاد» في دعوة الجامعة العربية إلى استعادة دورها وإصدار موقف مما يجري، فيما صدر بيان مشترك جمع نحو أحد عشر فصيلاً، منها «فتح»، طالب تركيا بوقف تحركاتها العسكرية.
من جهتها، لم تصدر حركة «حماس» موقفاً صريحاً مما يجري في شرقي الفرات، لكن ما بدا لافتاً هو استنكارها «الحملة الإعلامية الإسرائيلية الوقحة ضد تركيا». إذ كتب المتحدث باسم الحركة، سامي أبو زهري، على «تويتر» يوم الجمعة، أن «الحملة الإعلامية الإسرائيلية ضد تركيا وقحة ومرفوضة... إسرائيل ستبقى هي العدو وتركيا هي مهوى قلوب المسلمين في العالم». وجاء هذا الموقف بعدما ندّد رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، بما سمّاه «الغزو التركي للمناطق الكردية»، محذّراً من «عمليات تطهير عرقي» هناك.