الحسكة | يشارك «دلوفان»، المقاتل في صفوف «وحدات حماية الشعب» الكردية، في إسعاف «أحمد»، أحد عناصر الجيش السوري، ويوصله إلى سيارة الإسعاف بعد أن انتهيا معاً من إنجاز تقدم بري باتجاه محطة كهرباء الحسكة الرئيسية، معلنين السيطرة عليها. وبذلك تعلن على نحو واضح مرحلة جديدة من الصراع شرق سوريا، عنوانها تحالف وتنسيق بين الجيش و«وحدات حماية الشعب»، بعد أن اجتمع الطرفان على عدو مشترك هو «الدولة الإسلامية»، لقتاله وصد محاولات تمدّده نحو مدينة الحسكة التي يقطنها أكثر من 400 ألف نسمة.


الناطق الرسمي باسم «وحدات حماية الشعب»، ريدور خليل، أكد لـ«الأخبار» «أننا مستعدون للتنسيق مع أي طرف في سبيل حماية الحسكة وكل مكوناتها من خطر داعش». بدوره، يقول مصدرعسكري سوري لـ«الأخبار» إنّ «الجيش يخوض معركة كبيرة تسانده فيها قوى وطنية وشعبية وبتنسيق ومشاركة من وحدات الحماية».
وعلى وقع ذلك يواصل الجيش مدعوماً بعناصر من «الدفاع الوطني» تعزيز مواقعه داخل مدينة الحسكة، ويترافق ذلك مع تعزيزات ضخمة استقدمتها «وحدات حماية الشعب» إلى مدينة الحسكة ومحيطها بهدف تحصين المدينة، بعد سيطرة «الدولة الإسلامية» على «الفوج 121» (الميلبية)، 20 كلم جنوبي المدينة.
الناطق باسم «وحدات حماية الشعب» أكد أن «تعزيزات كبيرة أرسلت من الوحدات إلى مدينة الحسكة بهدف الدفاع عنها وعن كل مكوناتها من هجمات داعش»، مضيفاً أنّ «الوحدات تقوم الآن بسد أي ثغر يمكن أن تشهد تسللاً باتجاه المدينة». وأكد أن الوضع خطير وأن استيلاء «داعش» على أسلحة وذخيرة من «الفوج 121» يشكل خطراً على منطقة الجزيرة بشكل كامل».
مصدر محلي أكد لـ«الأخبار» أنّ تنظيم «الدولة» يقوم بنقل كميات من العتاد والذخيرة إلى منطقة الشدادي، إضافة إلى كميات من القمح الموجود في مركز حبوب الميلبية الملاصق للفوج، فيما أعلنت مصادر رسمية سورية «احتراق مخزون مركز أقطان الميلبية البالغ أكثر من 153 ألف طن من القطن بشكل كامل نتيجة الاشتباكات التي دارت هناك». ويعتبر مركز تجميع الأقطان في الميلبية أحد أكبر مراكز تجميع الأقطان في سوريا، وسلّمت فيه خلال السنوات الثلاث الماضية محاصيل من الحسكة ودير الزور والرقة.


احتراق مخزون
مركز أقطان الميلبية
البالغ أكثر من
153 ألف طن
مصدر عسكري بيّن لـ«الأخبار» أنّ عناصر الفوج معظمهم تمكّنوا من الانسحاب تحت التغطية النارية، وأن قسماً منهم استشهد وقسماً آخر لا يزال مفقوداً، ويقدّر عدد الشهداء والمفقودين بحوالى خمسين عنصراً»، مردفاً «أن هناك عناصر انسحبوا وما زالوا يقاتلون إلى جانب الجيش عند مدخل المدينة الجنوبي، بعد أن قام سلاحا الطيران والمدفعية بتدمير أجزاء من الفوج مع كمية كبيرة من الأسلحة والذخيرة التي كانت موجودة فيه، مع وصول 80 جريحاً إلى مشافي الحسكة معظمهم إصابتهم تحت المتوسطة». وأكد المصدر أن «التركيز الآن على تأمين مداخل الحسكة لحمايتها من أي اختراق قد يحصل في أحيائها»، نافياً «حصول أي اشتباكات في محيط «123 مدرعات» المعروف بفوج كوكب (15 كلم شرقي الحسكة)». ولفت إلى أنّ «تعزيزات كبيرة وصلت إلى الفوج تحسباً لأي هجوم قد يستهدفه». وتؤكد مصادر محلية «نية «الدولة» الهجوم على الفوج 123 والاستيلاء على الأسلحة والذخائر الموجودة فيه، وتحشيد قواتها جنوب وشرق الحسكة»، فيما نشرت صفحات مقربة من «الدولة» على مواقع التواصل الاجتماعي أنه «جرى وضع الخطة العسكرية التالية لعملية الميلبية والتي سيفاجأ بها المنافقون وسيسرّ بها المؤمنون بإذن الله». وأصدرت «هيئة الدفاع في الإدارة الذاتية لمقاطعة الجزيرة» بياناً أكدت فيه أنها «أفشلت محاولات داعش في التقدم نحو المدينة، وتمكنت من تنظيف الجيوب التي حاولت الاندساس فيها على الأطراف» و«التزامها بمبادئ الدفاع المشروع عن الشعب بغض النظر عن الفوارق والاختلافات الإثنية أو الدينية أو ما شابه». ونفذّ مقاتلو «وحدات حماية الشعب» عرضاً عسكرياً في حي الصالحية جالت فيه عشرات السيارات المحملة بالمقاتلين «لتطمين المواطنين بوجود قوة قادرة على حمايتهم».
وفي ضوء الواقع الحالي، يبرز التنسيق غير المعلن رسمياً بين «وحدات الحماية» والجيش السوري في مواجهة خصمهما المشترك. وفيما يتوقع أن يكون «فوج 123» ومحيطه شرقي المدينة أرض المعركة المقبلة، تبقى مدينة الحسكة تعيش حياتها بشكل حذر مع حركة نزوح خفيفة لبعض العوائل باتجاه مدينة القامشلي والقرى المحيطة.
وفي ريف القامشلي الجنوبي، أحبط الجيش السوري محاولات عدة لـ«الدولة» التسلل باتجاه قرية خربة الجدوع، مستهدفاً عدة تجمعات له في قرى أبو قصايب وخراب عسكر ومدخل بلدة تل حميس، فيما سجّلت الجبهات في ريف تل حميس ورأس العين بين «وحدات الحماية» و«الدولة» هدوءاً، باستثناء بعض الاشتباكات المتقطعة في جزعة في ريف تل حميس.