لم يكن يوم أمس عادياً في عموم المناطق والمحافظات السورية. بعيداً عن أخبار الحرب والقتل والدمار والسياسة، أعلنت نتائج الامتحانات الشهادة الثانوية في موعدها كما كان مقرراً لها. على أثرها عمّت مشاعر الحزن والفرح والحيرة والصدمة، لدى العديد من العائلات السورية، خاصة تلك التي تقدم أحد أبنائها لامتحانات الشهادة الأكثر أهمية في حياته، لكونها تعتبر مفصلاً أساسياً مهماً، يحدد المعدل الذي اكتسبه الطالب فيها مسيرة حياته التعليمية والمهنية المستقبلية.


محاولات حثيثة ومستميتة قامت بها الحكومة السورية بالتعاون مع وزارة التربية، سبقت مواعيد تقديم امتحانات الشهادة الثانوية، لتأمين أجواء مناسبة وهادئة مقبولة لمئات آلاف الطلاب، لكن التعتيم على العديد من الأحداث الأمنية، وآثار الحرب والاقتتال الدائر على الأرض، والتجاوزات بالجملة التي حصلت في فترة أيام الامتحانات، سرعان ما تكشفت وطفت على السطح مع اللحظات الأولى لصدور النتائج المنتظرة. صدمة موجعة عاشتها قرابة 600 عائلة في مدينة جيرود الواقعة على هضبة القلمون السورية (حوالى 55 كلم شمالي العاصمة دمشق) عندما تلقت خبر رسوب أبنائها في الشهادة الثانوية. حالة الرسوب الجماعي هذه تلخص الكثير من السيناريوات المشابهة، الممكن حدوثها في زمن الحرب والفوضى. لم يتمكن 600 طالب من تقديم امتحان مادة الرياضيات، ليحصلوا على درجة الصفر، ما سبّب رسوبهم المحتم، حسب قانون الامتحانات، أما السبب المباشر فليس ضعفهم وعدم تمكنهم من إنجاز وحل المعادلات الرياضية الصعبة والمعقدة، بل جنون المعارضة المسلحة التي سبق أن اقتحمت مدينة جيرود المسالمة في فترة الامتحانات (انظر: جيرود في قبضة «الحر» وسكانها يفترشون البراري، «الأخبار» العدد ٢٠٢٤ الاثنين ١٠ حزيران ٢٠١٣). لم يتقبل أهالي الطلبة فكرة رسوب أبنائهم، نتيجة ظروف قاهرة خارجة عن إرادة الجميع. الجهات المعنية التابعة لوزارة التربية وعدت سابقاً بإيجاد حل بديل يمكن أن ينصف الطلبة الذين حرمتهم الحرب من تقديم امتحاناتهم، وتحقيق أحلامهم في إتمام دراستهم الجامعية العليا، لكن الجهات نفسها تملصت من وعودها، لتخبر الأهالي والطلبة المعترضين أن إعادة الامتحان للطلبة «يحتاج إلى مرسوم رئاسي صادر عن الرئيس بشار الأسد شخصياً». وفي انتظار المرسوم هناك 600 طالب ينتظرون الفرج.