ما الذي يجري في سوريا اليوم؟ من هو صاحب العقل الذي افترض أن إنجازات الجيش في مواجهة المجموعات المسلحة، تتيح العودة تماماً إلى العقلية التي سكنت أركاناً في النظام، وسببت جزءاً جدياً من الأزمة السورية القائمة؟

من هو هذا العبقري (اقرأ المتخلف) الذي قرر توقيف يوسف عبدلكي، وكيف له أن يقنع نفسه، وأهله، وجيرانه، وأهل الشام والساحل وحلب وحمص ودرعا وإدلب والرقة والحسكة ودير الزور والقنيطرة والسويداء بأن الخطر تجسد في رجل واحد اسمه يوسف عبدلكي، وقد وجب توقيفه؟

كيف لرئيس جهاز أمن، أو مسؤول في دوائر القرار أنّ يتخذ قراراً كهذا؟ هل هو خائف من بيان كتبه الفنان، المناضل، صاحب الأخلاق التي يعاني بعض أهل الحكم في سوريا من فقدانها؟ من هو الجهاز الذي أقدم على هذه الخطوة، وكأنه يقوم بعمل روتيني لا يخشى أن يسأله أحد، ولا أن يحاسبه أحد؟
من هذا الذي قرر مواجهة يوسف ورفاقه، من الوطنيين السوريين الذين يريدون تغيير النظام، لكنهم لم يدفعوا ولم يقبلوا بالفكرة القائمة، وموقفهم سابق على مواقف كثيرين، رفضاً لكل أشكال التدخل الخارجي في الازمة السورية؟
من هو الذي قرر إعدام المعارضة المؤهلة لإعادة الاعتبار إلى سوريا دولة قوية متماسكة قادرة على النهوض والعودة إلى الحياة؟
ليس لموقف كهذا من يبرره، حتى لو قيل تشابه بالأسماء، وليس من وصف يناسب خطوة حمقاء، خبيثة، جاهلة، متوحشة كاعتقال يوسف ورفاقه.
كل ما يمكن أن يقال، أن العار، كل العار، سوف يلفّ من فكّر وخطط وقرّر ونفّذ هذه الخطوة الجريمة. وكل تأخر في إطلاق سراحه، يعني إشارة سلبية إلى أنّ في النظام من لا يريد إلا معارضة تأكل القلوب، لأنّه بلا قلب، نعرف أي طريق تقود سوريا نحو السلام.