القامشلي | معارك عنيفة غير مسبوقة يشهدها محيط مدينة تل كوجر (اليعربية) السورية. يقف المقاتلون الأكراد على مشارف المدينة الحدودية، ولا يحتاجون سوى التقدم ثلاثة كيلومترات حتى يلقوا التحية على الجنود العراقيين عند معبر «ربيعة» على الحدود مع العراق. المتشددون المسيطرون على المدينة يدافعون بشراسة مع وصول إمدادات من الكتائب الإسلامية المرابطة في القرى والبلدات القريبة. بينما تفيد أنباء بوجود تحركات في الجانب العراقي، في ما يبدو أنه إعلان حالة استنفار.

وتأتي هذه المواجهات بعد نحو شهرين على إخراج كتائب «القاعدة» من معبر رأس العين (سري كانيه) على الحدود التركية. وسيطرت وحدات حماية الشعب الكردي ( YPG)، في المواجهات الأخيرة، على نحو 30 قرية في منطقتي تل كوجر ورأس العين، كانت في قبضة «القاعدة». وتفيد مصادر عسكرية كردية «الأخبار»، بأنها تستعد لمواجهات «حاسمة» في مدينة تل كوجر وقرية تل حلف غربي رأس العين، وهما المعقلان الرئيسيان الباقيان للكتائب المتشددة في محافظة الحسكة.
وإلى جانب المعارك العنيفة، يشهد الريف الجنوبي للحسكة، منذ نحو شهرين، قصفاً مدفعياً وجوياً من جانب الجيش السوري، ما سبب موجة نزوح كبيرة بين سكان القرى إلى مدينتي القامشلي والحسكة. ويوضح الناطق الإعلامي باسم وحدات (YPG)، ريدور خليل، أن الاشتباكات ما زالت مستمرة في منطقة تل كوجر، وخاصة في محيط الصديدية والمشيرفة. ويضيف خليل لـ«الأخبار»، أن الكتائب الإسلامية «في تراجع، وتتكبد خسائر». ويزيد بالقول: «حملتنا هذه ستستمر إلى أن يزول خطر هذه الجماعات عن المناطق الكردية نهائياً».
ويفيد مصدر عسكري كردي بأنّ اللافت في المعارك الدائرة قرب تل كوجر هو صعوبة التواصل بين الكتائب المقاتلة والحكومة التركية «التي تقدم الدعم العسكري المباشر للمتشددين عبر حدودها، كما يحدث في سري كانيه وتل أبيض». غير أنّ الوضع مختلف في تل كوجر المحاذية للحدود العراقية. ويقول خليل، إن «السيطرة على تل كوجر لم تكن من أهدفنا يوماً، ولكن ما دام هناك أي مكان تتخذ منه هذه الجماعات وكراً لشنّ هجمات علينا، فنحن سنضربها بكل حزم». ويبدو أن وحدات YPG مصممة، هذه المرة، على وضع المعبر الحدودي في قبضتها. وخاطبت قيادة الوحدات الكردية في بيان، العشائر العربية في تل كوجر، بالقول: «نزف إليكم خبر قرب الانتهاء من تحرير إحدى مدننا» من الكتائب المتشددة، داعية أبناء المنطقة قريباً، إلى تولي «مهمة إدارة حياتها الجديدة ذاتياً». وبالاضافة إلى نية الأكراد إبعاد متشددي «القاعدة» عن محافظة الحسكة، فإنهم يحتاجون منفذاً يفك الحصار الاقتصادي الذي تعانيه المدن الكردية، في ظل إغلاق أنقرة وأربيل معبريهما، فيما تحاصرها كتائب الجيش الحر والإسلاميون المتشددون في الداخل.
وبحسب الناطق الإعلامي الكردي، فإن أبرز الكتائب التي تحارب إلى جانب «دولة العراق والشام الإسلامية» و«جبهة النصرة» هي «لواء التحرير والجهاد» ولواء «أحرار الجزيرة» التابع لقبيلة شمر، التي يمثلها في المعارضة رئيس «الائتلاف» أحمد عاصي الجربا، المدعوم مباشرة من السعودية. وفي السياق، أبدى مسؤولون في حزب الاتحاد الديموقراطي (PYD)، استغرابهم ما وصفوه بـ«حملة التشويه والتشهير»، التي تنفذها قناة «العربية» تجاه وحدات YPG. واستنكر الحزب الكردي تجاهل القناة السعودية ذكر كتائب «القاعدة» حين تغطيتها للمعارك في محيط تل كوجر، فيما تشير إليها في مناطق أخرى في سوريا.
وتتزامن مواجهات المنطقة الشرقية مع فتح جبهة عنيفة في مدينة حلب. وبحسب ناشطين ميدانيين، تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية منذ يومين، اشتباكات عنيفة بين عدد من كتائب «الجيش الحر»، تساندها كتائب إسلامية متشددة، وبين وحدات (YPG) و«لواء جبهة الأكراد». وفيما تجاهلت كتائب المعارضة ذكر خسائر المواجهات، أعلنت الوحدات الكردية مقتل 35 مقاتلاً من «الجيش الحر» وأسر 10 آخرين، فيما أكدت مقتل مقاتل كردي، وكذلك ثلاثة مدنيين نتيجة سقوط قذائف هاون من مواقع «الحر» على الحيّين.