الصفقة التي تطفو على السطح، بناءً على اقتراح روسي من أجل إزالة الأسلحة الكيميائية من سوريا بُغية إحباط أي هجوم أميركي، هي من وجهة نظر إسرائيل بشارة معقّدة جداً، حسبما رأت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

فالأخبار الجيدة، كما تقول الصحيفة، هي أنّه في حال احترام الرئيس السوري بشار الصفقة، فإن الأسلحة الفتاكة ستُزال عن عتبة إسرائيل. ولن تقلق إسرائيل بعدها بشأن الحرب الكيميائية مع عدوها اللدود في الشمال.
علاوة على ذلك، إذا ما دُمرت المخازن كلها أو أُزيلت، فإن القدس يمكن أن ترتاح من وجع رأس يؤرقها، وهو احتمال انتقال تلك الأسلحة أو وقوعها بأيدي حزب الله أو منظمات إرهابية أخرى، تضيف الصحيفة.
وتشير إلى أنّ التقدير كان في إسرائيل على الدوام يقول إنّ الأسد غير مستعدّ لاستخدام أسلحته الكيميائية ضد إسرائيل خوفاً من الانتقام، فإنّ ما يؤرق إسرائيل أنّ الإرهابيين الانتحاريين لا يرتدعون من الخوف نفسه أو حتى غير آبهين بالعقاب المترتّب على ذلك.
لذلك، تعقب صحيفة «جيروزاليم بوست»، بأنّ خسارة الأسد للأسلحة الكيميائية تُعدّ خبراً جيداً، لكنه ليس مكسباً صافياً. ولكن الخبر السيئ هو أنّ الأسد باقٍ:
«إنّ نجاة الأسد وحتى بقاءه في السلطة أمر سيئ بالنسبة إلى إسرائيل لأن ذلك بمثابة رسالة ضمان لمن في الجوار، وخصوصاً إيران».
وحتى إن فقد الأسد مخزون أسلحة الدمار الشامل، هو تماماً ينجو من جريمة ارتكبها. ومنذ اندلاع الحرب في سوريا قبل عامين، سأل كثيرون مَن تفضّل إسرائيل؟ هل تفضّل الأسد، المتوقعة أفعاله، أو المجموعات المتنوعة من المتمردين التي تحارب الأسد والتي يمكن أن توصل إلى السلطة عناصر من جماعة الإخوان المسلمين أو أسوأ مثل القاعدة؟
هناك شعور متزايد لدى بعض صناع السياسة الأساسيين في القدس أنه ببساطة لن يكون هناك أحد أسوأ من الأسد. وإذا ما نجا، فسيكون بذلك نتيجة التغطية السياسية الروسية والمساعدة المادية من إيران وحزب الله، تشرح الصحيفة.
وتتابع: صحيح أنّ الإخوان المسلمين والقاعدة إذا تسلموا السلطة في سوريا فسيسببون المشاكل لإسرائيل. وصحيح أنهم قد يُحوّلون حدود الجولان التي بقيت هادئة أثناء حكم الأسد ووالده منذ حرب يوم الغفران في عام 1973 إلى جهنم حية.
وحتى إن كانت المجموعات الإرهابية والجهادية مثل حماس والقاعدة تهدد إسرائيل وتسبب المشاكل الهائلة، فإن الخطر الأساسي لإسرائيل الآن ليس الإرهابيين السنّة، بل احتمال تشكل محور شيعي بقيادة إيرانية، وهو يمكن أن يتسلح بأسلحة نووية يمتد من إيران عبر العراق، وصولاً إلى سوريا وحتى لبنان.
وتتابع الصحيفة إنّه يجب أن لا تحرف انتباهنا الأحداث الحالية في سوريا ومصر، فتبقى إيران التهديد الأساسي لإسرائيل الآن، وهو تهديد يصبح وجودياً في حال حصولها على الأسلحة النووية. ولذلك، أي شيء ينفع إيران هو سيئ بالنسبة إلى القدس. وبقاء الأسد في السلطة ينفع إيران، وهو حلقة لمحور الشر المتكون من إيران وسوريا وحزب
الله.
ورغم فظاعة الأمر، حتى لو سيطر الإخوان المسلمون أو القاعدة على سوريا، قد يكون ذلك أحسن الشرّين، لأنه أقله يكون المحور الشيعي المدعوم من إيران قد تفكك وإيران ضعفت. إن سقوط الأسد يعني إضعافاً لحزب الله وإضعافاً لإيران، وذاك هو المكسب الصافي.
وتختم صحيفة «جيروزاليم بوست»، بأنّ الخبر السيئ في الصفقة المقترحة الروسية التي تخضع حالياً للنقاش هو أنّ الأسد باقٍ في إدارة الدفة، والسيئ في الأمر أنّ إيران ستحافظ على حليف استراتيجي حيوي. وبالطبع، إيران هي اللاعب الأكثر أهمية في الوقت الحالي بالنسبة إلى إسرائيل، لا إلى سوريا.
(الأخبار)