أنس الحمصي

عاد سليمان الأسد ليشغل مدينة اللاذقية بتهورّه وعنجهيته. لم يمر أكثر من شهرين على توقيف ابن قائد «قوات الدفاع الوطني» في اللاذقية هلال الأسد، من قبل قوة أمنية أتت من العاصمة دمشق، بعد أشهر من الشكاوى المتكررة من ممارسات للشاب ورفاقه («الأخبار»، 7 تشرين الأول، العدد 2123). عودة سليمان لم تبقَ سرية لوقت طويل. فيوم أمس سمع سكان حيّ السجن وسط المدينة الساحلية أصوات الرصاص. لم تكن احتفاءً بجثمان شهيد يجوب موكبه أرجاء المدينة، كما جرت العادة. ذلك كان «ببساطة» تبادل إطلاق نار داخل الأكاديمية البحرية للعلوم بين الأسد وابن عمته علي صقر خير بك.

لم يعد هُناك ما يشغل بال المدينة وأهلها سوى آخر مغامرات المراهقة لسليمان، التي يعتبرها اللاذقيون كابوساً لن ينتهي.
سيارة الإسعاف التي هرعت إلى المكان ظنّها أصحاب السيارات في الشوارع تحمل نعش شهيد أو جسد مصاب، وبدأوا يفسحون لها الطريق، فيما شرطيّ المرور انبرى لإبعاد السيارات المتوقفة من شدة الازدحام في الشارع الواصل بين مار تقلا والرمل الشمالي. السيارة المسرعة هدفها إسعاف خير بيك من إصابة في القدم سبّبها له ابن خاله. فيما ترك عناصر سيارة الشرطة العسكرية التي تقف عادة أمام باب الأكاديمية، أعمالهم ومضوا إلى حلّ المشكلة بين الولدين المدللين.
سيارة الإطفاء، بدورها، خرجت من باب الأكاديمية بعدما طُلبت إلى المبنى خشية الحاجة إليها. الخسائر اقتصرت على الإصابة في قدم خير بيك، بالإضافة إلى تخريب كل منهما لسيارة الآخر وطمس معالمها بآثار طلقات الأعيرة النارية. طلاب خارجون من الأكاديمية يصفون ما رأوه بفصل مُريع جديد يُضاف إلى فصول الفتى المستهتر الذي فشل الجميع في وضع حد له.وهو أمر غير مستغرب، بحسب أحد الطلاب، في ضوء تواجد سليمان المكثف في الأكاديمية، بهدف «ممارسة التشبيح داخلها». ويأمل بعض الطلاب أن يكون الدم الذي جرى في باحة الأكاديمية درساً لأهالي هؤلاء الأولاد، وإشارة إلى إمكانية خسارتهم لأبنائهم في لحظة غفلة، مشابهة للتي حصلت أمس.
بالأمس، سهر أفراد من عائلتي الولدين في المستشفى للاهتمام بإصابة أحدهما، بينما تنفض المدينة غبار أحزانها على أبنائها الشهداء الذين تركوا أهلهم ليعيش أهل وطنهم بسلام.