التقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مع زعماء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، وهم رئيس الوزراء وزعيم «حزب العدالة والتنمية» بن علي يلدريم، وزعيم «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليشدار أوغلو، وزعيم حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي. وقال المتحدث باسم القصر الجمهوري إنّ الرئيس بحث مع القيادات السياسية آخر «التطورات والتدابير التي يجب اتخاذها لمنع أية محاولات انقلابية جديدة»، فيما قالت مصادر «الشعب الجمهوري» إن رئيسه طلب من أردوغان إعادة النظر في مجمل السياسات الداخلية والخارجية والتخلي عن سياسات الاستبداد، وعدّ ذلك شرطاً أساسياً لـ«المصالحة الوطنية». من جهته، استنكر زعيم «حزب الشعوب الديمقراطي» صلاح الدين دميرتاش، عدم توجيه الدعوة إليه، مشيراً إلى أنّ «هذا جهل وغباء» بالنظر إلى أنه «الحزب حصد 6 ملايين صوت في الانتخابات الأخيرة».
قد يسعى أردوغان إلى إنشاء تحالفات جديدة مع العلمانيين
وأضاف أنّ «هذا الموقف يعكس نيات أردوغان باستغلال محاولة الانقلاب وإحكام سيطرته على ما بقي من أجهزة ومرافق الدولة التركية».

وعقب اللقاء، ترأس أردوغان اجتماعاً «طارئاً» لمجلس الوزراء، لمناقشة نتائج مشاوراته مع زعماء الأحزاب وجدول أعمال اجتماع مجلس الشورى العسكري المقرر الخميس، إذ سيُحال عدد كبير من الضباط من ذوي الرتب العليا على التقاعد، بعد اعتقال 124 من أصل 356 جنرالاً في الجيش التركي، بتهمة العلاقة بمحاولة الانقلاب. كذلك سيبحث المجلس ربط رئاسة الأركان بوزير الدفاع مباشرة وربط قوات الجندرمة (الدرك)، وقوامها نحو 100 ألف بوزارة الداخلية، وسط توقعات بتقليص حجم القوات المسلحة من 630 ألفاً إلى 300 ألف. هذا في وقت تستمر فيه عمليات التصفية في جميع أجهزة الدولة ومرافقها، حيث وصل عدد المفصولين من العمل في جميع الوزارات، وخاصة الدفاع والداخلية والتعليم والصحة والتعليم العالي والعدل، إلى نحو 70 ألفاً، مع توقعات بأن يصل العدد إلى 100 ألف خلال شهر واحد.
في موازاة ذلك، يستمر النقاش حول احتمالات «المصالحة الوطنية»، مع لقاء أردوغان لأول مرة منذ سنوات مع زعيم «الشعب الجمهوري»، الذي أكد في تظاهرة إسطنبول أول من أمس، ضرورة التزام الجمهورية العلمانية الديموقراطية، وناشد الحكومة عدم استغلال الظروف الحالية وتوظيف أنصار «العدالة والتنمية» وأتباعه في الأماكن التي كان يشغلها أنصار الداعية فتح الله غولن وأتباعه. وتتوقع الأوساط السياسية أن يسعى أردوغان إلى إنشاء تحالفات جديدة مع العلمانيين، وخاصة في المؤسسة العسكرية، بعد التخلص من الجنرالات المعادين له قريباً. ويتوقع بعض المقربين من الحكومة، أن تنعكس «المصالحة الوطنية» على الصعيد الداخلي إيجاباً على السياسة الخارجية، خاصة أنّ الطيارين اللذين أسقطا القاذفة الروسية في 24 تشرين الثاني الماضي اعتُقلا، وسيُحاكَمان بتهمة الخيانة الوطنية، وهو ما سيُسهم في تحقيق المصالحة مع موسكو، مع استعداد أردوغان للقائه المهم مع الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع المقبل. وتقول المعلومات إن أردوغان سيُدفع إلى إعادة النظر في سياساته تجاه سوريا، بطلب من الرئيس الروسي، كشرط أساسي لإعادة العلاقات الروسية ــ التركية إلى وضعها الطبيعي، بانعكاساتها الإقليمية والدولية.




«يني شفق»: جنرال أميركي أدار الانقلاب

اتهمت صحيفة «يني شفق» التركية قائد قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان «إيساف»، جون كامبل، بإدارة المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا. وذكرت الصحيفة، في خبر على صفحتها الأولى، أنّ تمويل المحاولة الانقلابية تمّ من خلال جهاز المخابرات الأميركية «سي آي إيه» عن طريق بنك «يو بي إيه» في نيجيريا. وأشارت الصحيفة إلى أنه تم توزيع مبالغ مالية كبيرة على قادة الانقلاب في تركيا. وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الأموال تم نقلها عبر البنك النيجيري إلى تركيا بطرائق مختلفة على مدار ستة أشهر