يسعى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، بكل الوسائل، إلى تقليص الهوة المتزايدة التي تفصله عن غريمه الديغولي، آلان جوبيه، في سباق الانتخابات التمهيدية لتعيين المرشح اليميني لانتخابات الرئاسة الفرنسية. فقبل خمسة أسابيع فقط من موعد الجولة الأولى من هذه الانتخابات التمهيدية، لا يزال جوبيه يواصل تقدمه في استطلاعات الرأي، التي كان أحدثها استفتاء نُشر أمس، وبيّن أن جوبيه يحظى بتأييد 44 في المئة من الناخبين، بزيادة لافتة، بلغت ثلاث نقاط خلال شهر. فيما تراجع ساركوزي بخمس نقاط، خلال الفترة ذاتها، لتنحدر شعبيته إلى 28 في المئة. وأشار الاستفتاء أيضاً إلى أن الجولة الثانية من الانتخابات التمهيدية (لليمين)، التي من الأرجح أن تكون منازلة ثنائية بين جوبيه وساركوزي، ستؤدي الى فوز مدوّ لجوبيه بأغلبية 66 في المئة.

لتدارك هذا الوضع، لم يتردد ساركوزي في اللجوء مجدداً الى إشهار سلاح الإسلاموفوبيا، واللعب على وتر المخاوف الأمنية التي أفرزتها الهجمات الإرهابية التي استهدفت فرنسا في الأشهر الماضية، ومشاعر العداء للأجانب التي زادتها احتقانا موجات اللاجئين التي تتدفق على أوروبا من مناطق النزاع السورية والعراقية والأفغانية.

تبيّن استطلاعات الرأي أن المرشح آلان جوبيه يتقدّم على ساركوزي

ويسعى ساركوزي، مدفوعا من قبل مستشاريه الأكثر تشددا ويمينية، إلى تكرار سيناريو عام 2007، حين نجح في تصدر السباق الرئاسي عبر "إستراتيجية الترهيب"، التي تمثلت في تركيز الحملة الانتخابية على مواضيع الأمن والهجرة، وذلك بهدف اصطياد أصوات ناخبي اليمين المتطرف.
هكذا أعلن ساركوزي، أول من أمس، خلال تجمع هو الأكبر من نوعه في حملة الانتخابات التمهيدية اليمينية، أمام نحو ستة آلاف من أنصاره في قاعة "زينيت" الباريسية، أنه في حال اعادة انتخابه رئيساً في شهر أيار المقبل، فإنه سيقيم استفتاءين شعبيين بارزين، بعد شهر واحد من عودته الى سدة الإليزيه، بالتزامن مع جولتي الانتخابات التشريعية اللتين ستقامان في 11 و18 حزيران المقبل. ويتعلق الاستفتاء الأول بحق المهاجرين المقيمين بشكل شرعي في فرنسا في استقدام عائلاتهم من دولهم الأصلية، بينما يهدف الثاني الى تشريع "الإعتقال الإداري" (أي السجن من دون محاكمة) بالنسبة للأشخاص المدرجة أسماؤهم على اللوائح الأمنية بتهمة الانتماء الى التيارات الجهادية المتطرفة أو التعاطف معها.
وقبل يومين من "تجمع زينيت" كان ساركوزي قد أطلق بالون اختبار لامتحان ردود فعل الرأي العام والطبقة السياسية حيال هذين الاستفتاءين، من خلال التلميح إليهما، دون الإفصاح عن التفاصيل، وذلك خلال مقابلة على القناة التلفزيونية الفرنسية الأولى. وأجمع خبراء القانون الدستوري والأفرقاء السياسيون، على اختلاف توجهاتهم، على أن هذين المقترحين، ليسا سوى "وعود شعبوية للاستهلاك الانتخابي" نظراً لاستحالة تحقيقهما في الموعد الذي حدده ساركوزي، لأن تنظيم استفتاءات شعبية من هذا النوع يتطلب عقد "مؤتمر برلماني استثنائي" يضم البرلمان بغرفتيه ("المجلس الوطني" و"مجلس الشيوخ")، وهو ما لا يجوز عقده دستوريا خلال الفترة الفاصلة بين انتخاب الرئيس الجديد وإجراء الانتخابات البرلمانية التي من شأنها أن تمنحه الأغلبية النيابية لتولي الحكم بشكل فعلي.
إلا أنّ ساركوزي استغل هذا الجدل السياسي والدستوري لتقديم نفسه، خلال "تجمع زينيت"، في صورة "مرشح الشعب"، الذي يريد إعطاء الكلمة لمواطنيه من خلال "استفتاءات شعبية تهدف لتكريس الديموقراطية المباشرة"، في مواجهة ما سماها "النخب المنقطعة عن تطلعات الناس وهمومهم الحقيقية". ويرتقب أن يكون لهذا الجدل حضور بارز، خلال المناظرة الأولى بين المرشحين السبعة للانتخابات التمهيدية اليمنية، التي ستجري بعد غد، الخميس.