أشاع حديث المرشح الجمهوري دونالد ترامب عن احتمال حصول تزوير في الانتخابات الرئاسية، جوّاً جديداً من التجاذب الإعلامي، زاد من حدّة الحملة ضده، ومن السعار الذي اعتمده الإعلام منذ بداية السباق الانتخابي، في وجه المرشح "المثير للجدل" وصاحب المواقف الخارجة عن قواعد اللعبة الأميركية الاعتيادية.

وخلال اليومين الماضيين، صبّت وسائل الإعلام الأميركية الرئيسية تركيزها على قضية التزوير، وخرجت بخلاصات تؤكد فرضية مناقضة لفرضية ترامب، وهي أن من المستحيل حصول تزوير، في وقت توحي فيه الأجواء المحيطة بالانتخابات، إضافة إلى اصطفاف الجميع خلف المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون، بإمكانية تعمية الإعلام عن احتمالات التزوير، فقط لأن ترامب هو من استحضرها.

غالبية تبرعات الصحافيين للحملة الانتخابية ذهبت إلى كلينتون

وفي السياق، وصل الأمر بغالبية الصحف، خصوصاً "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، إلى إشاعة فكرة مفادها أن من المتوقع أن تؤدي ادعاءات ترامب إلى نتائج وخيمة، ستظهّر في اليوم الانتخابي في الثامن من تشرين الثاني، وأيضاً بعد صدور نتائج الانتخابات.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أن ما يقوله ترامب عن أن الانتخابات الرئاسية ستكون مزورة، شكل جرس إنذار لمسؤولي الحكومة الذي يديرون عملية التصويت، وأيضاً للقادة الديموقراطيين والجمهوريين، "الذين يستعدون بقلق لاحتمال حصول احتجاج أو حتى أعمال عنف في اليوم الانتخابي"، مضيفة أنهم يستعدون أيضاً "لمعركة ستستمر حتى خروج النتائج الرسمية".
كذلك، لفتت الصحيفة إلى أن مستشاري هيلاري كلينتون أعربوا عن مخاوفهم من أن تؤدي دعوات ترامب لأنصاره إلى الخروج ومراقبة أماكن الاقتراع في مدن مثل فيلادلفيا، إلى تخويف داعمي كلينتون، ينتج منه قمع أصوات الأميركيين من أصول أفريقية وغيرهم من الأقليات.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن أنه منذ سنوات عديدة، وبمبادرة من حكام جمهوريين، وضعت العديد من الولايات شروطاً للتصويت. وفيما كانت 14 ولاية فقط عام 2000 تشترط إثبات هوية للتمكن من التصويت، فقد باتت اليوم ثلاثون ولاية تفعل ذلك. ومنذ ذلك الحين، يقوم الديموقراطيون بتنظيم شبكة من المتطوعين والمحامين المدرّبين في الدوائر الانتخابية الرئيسية التابعة للولايات التي تشهد معارك شرسة. وذكرت "واشنطن بوست" أنه خلال انتخابات العام الحالي، من المتوقع أن يكون هناك حضور أكبر للمحامين المتطوّعين في أماكن الاقتراع.
وفي مقال آخر، رأت "واشنطن بوست" أن ترامب "يشكل تهديداً غير مسبوق للانتقال السلمي للسلطة"، معتبرة أن "أهم عامل ساعد في استمرار الديموقراطية، هو اعتراف الحزب الخاسر بشرعية الفائز". وأضافت أن "على الناخبين التصويت لكلينتون، حتى لو كانوا غير متفقين معها في سياساتها الداخلية والخارجية، لأنها لن تسجن منافسيها الجمهوريين وستحافظ على أميركا ديموقراطية، والأمر غير مؤكد في حال فوز ترامب".
"وول ستريت جورنال" خرجت، من جهتها، عن السرب. وفيما رأت أن "ترامب أخطأ في مزاعمه"، لكنها أضافت أن "هذا الزعم ليس الأول في تاريخ الولايات المتحدة". ودعت الديمقراطيين إلى "محاولة العثور على المصادر التي جاء بفكرة التزوير منها"، لافتة إلى أن "المرشح الديموقراطي السابق بيرني ساندرز استخدم كلمة مزوّر مرات عدة ليصف الاقتصاد الأميركي، كذلك وصف نظام تمويل الانتخابات بأنه فاسد".
وأشارت الصحيفة إلى أن "ترامب على حق عندما قال إن شركات الإعلام جميعها ضده". ومن هنا، رأت أنه "ليس من قبيل نظرية المؤامرة أن يفكر شخص في أن القصص التي تُروى قبل شهر على الانتخابات ليست مصادفة، مثل الكشف عن الفضائح الجنسية ضد ترامب".
بدورها، رأت صحيفة "واشنطن تايمز" أن أحد مراكز الأبحاث للأبحاث المستقلة "غذّى شكوك ترامب، بكشفه عن أن 96% من مجموع تبرعات الصحافيين للحملات الانتخابية، والتي وصلت إلى 400 ألف دولار، ذهبت إلى كلينتون".
(الأخبار)