تتوجه الأنظار إلى قمة ثلاثية تجمع رؤساء إيران والصين وروسيا، على هامش قمة منظمة شنغهاي في الصين، حيث من المتوقع أن يحضر للنقاش انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني وسبل دعم بكين وموسكو للاتفاق بوجه العقوبات الأميركية. في موازاة ذلك، بدأت طهران تستشعر إرهاصات «حرب نفطية» تريد الولايات المتحدة تسعيرها عن طريق الضغط على منتجي النفط لتعويض النقص في التصدير الإيراني.

فيما انشغلت إيران، أمس، بإحياء يوم القدس العالمي، المناسبة التي تحظى باهتمام سنوي استثنائي لدى الإيرانيين رسمياً وشعبياً وإعلامياً، لم يتوقف الحراك الدبلوماسي المستعر منذ انقلاب واشنطن على الاتفاق النووي وإعلان معركة العقوبات ضد طهران. في هذا السياق، يُنظر إلى زيارة الرئيس حسن روحاني إلى الصين، والتي ستحمل، على هامش مشاركته في اجتماع منظمة شنغهاي، محادثات مهمة مع نظيريه الصيني والروسي. ومن المرتقب أن تُعقد قمة ثلاثية بين الرؤساء الثلاثة، يحضر فيها التنسيق لمواجهة العقوبات الأميركية وتداعيات انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، من الاتفاق النووي.
وكانت وزارة الخارجية الصينية قد أفادت، في وقت سابق، بأن قمة ثلاثية ستجمع الرئيس شي جين بينغ، والروسي فلاديمير بوتين، والإيراني حسن روحاني، على هامش القمة السنوية لمنظمة شنغهاي، والتي ستُعقد هذا العام في مدینة شینغ داو الساحلية. ووصل روحاني، أمس، على رأس وفد رفيع ضم وزراء الخارجية والنفط والاقتصاد ومحافظ البنك المركزي. وإلى جانب القمة الثلاثية المرتقبة، يعقد الوفد الإيراني لقاءات ثنائية مع الصينيين، تُوقَّع خلالها اتفاقيات تعاون، ستكون أبرزها تلك المتعلقة بالمشروع الصيني العملاق: «خط الحرير الجديد».
ينتظر الإيرانيون في هذه الجولة سماع تأييد حاسم وأكثر تفصيلاً من كل من بكين وموسكو في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي الجديد عقب استئناف واشنطن عقوباتها. وهو ما يُكسِب تحرك روحاني أهمية مضاعفة في هذا التوقيت، تتجاوز المساعي الإيرانية للتعاون مع أعضاء المنظمة الشرقية التي لا تشارك إيران فيها كعضو كامل، بل يقتصر حضورها على صفة بلد مراقب. وعبر محادثات إيجابية ومثمرة، تكون طهران قد زادت من ضغوطها على الأوروبيين، الذين سيراقبون نتائج قمة شينغ داو، وقد أعربوا في وقت سابق عن تخوفهم من مضاعفات تطورات ملف إيران لجهة انتقال مصالحهم التجارية إلى الشركات الصينية والروسية، جراء هروب الشركات الأوروبية العاملة في إيران من سطوة العقوبات الأميركية. وفي الحالتين، تكون طهران هي الرابح، سواء عززت البدائل الصينية، أو دفعت الأوروبيين نحو موقف أكثر تصلباً بوجه الضغوط الأميركية.

رفضت الإمارات طلباً إيرانياً بمناقشة العقوبات الأميركية في اجتماع «أوبك»

ويتقاطع التوجه الإيراني نحو الانفتاح على البلدان الآسيوية، مع رؤية داخلية يدعمها المرشد الأعلى علي خامنئي، تُشكِّك في الرهان على التعاون مع الأوروبيين وترى في «التوجه شرقاً» بديلاً أكثر ضمانة للاقتصاد الإيراني بوجه الأخطار المستجدة، وهو ما نقله مسؤولون إيرانيون، قبل أيام، عن خامنئي.
وكشفت التسريبات الأخيرة حول مساعي واشنطن تعويض النقص في إنتاج النفط الإيراني، خطورة الضغوط الأميركية التي استحالت «حرب نفط» غير معلنة ضد طهران، وهو ما يدفع الإيرانيين أكثر باتجاه التنسيق مع بكين وموسكو لحماية مصالحهم في المرحلة المقبلة. إذ كشفت وكالتا «رويترز» و«بلومبيرغ»، قبل أيام، عن طلب الولايات المتحدة زيادة إنتاج النفط من بعض الدول، وعلى رأسها السعودية، لتغطية النقص في الصادرات الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية، متجاهِلة بذلك منظمة «أوبك» واتفاقها لتخفيض الإنتاج. الطلب الأميركي، الذي جاء قبل يوم من إعلان الانسحاب من الاتفاق النووي، وإن كان لا يُعرف مدى تطابقه مع مصلحة السعودية في حماية أسعار البترول، لم تُخفِه الرياض مع إعلانها في وقت سابق استعدادها لتعويض نقص التصدير الإيراني. كذلك، كانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن وجود منتجين مستعدين لتعويض غياب النفط الإيراني من الأسواق. كل ما تقدم لا يزال في إطار الضغوط التي تمارسها واشنطن، ومساعيها لتفعيل ما سماه ترامب «أقسى عقوبات في التاريخ» ضد الجمهورية الإسلامية، وهو ما تصعّده حملة دبلوماسية أميركية، وفق مصادر دبلوماسية أوروبية أشارت إلى قيام وفد أميركي يضم مسؤولين في الخزانة والخارجية بجولة على عدد من الدول لتشجيعها على الانضمام إلى العقوبات ضد إيران.
وعلّقت الحكومة الإيرانية، أمس، على المعلومات في شأن طلب واشنطن من الرياض تعويض نقص النفط الإيراني. وقال محافظ إيران في «أوبك»، حسين كاظم بور أردبيلي، لـ«رويترز»، إنه «أمر جنوني ومذهل أن نرى تعليمات تصدر من واشنطن للسعودية من أجل التحرك وتعويض أي نقص في صادرات إيران نتيجة للعقوبات غير القانونية على إيران وفنزويلا»، مستبعداً امتثال «أوبك» للضغوط الأميركية. وحذر المسؤول الإيراني من وصول سعر البرميل إلى 140 دولاراً في حال تحركت «أوبك» ضد إيران وفنزويلا «العضوين المؤسسين للمنظمة». ومن المتوقع أن تنعكس هذه التطورات في ملف النفط سلباً على اجتماع «أوبك» المرتقب في 22 حزيران الجاري، إذ تشير المعلومات إلى رفض المحافظ الإماراتي الذي يترأس دورياً المنظمة، طلباً إيرانياً لإضافة بند إلى جدول أعمال الاجتماع يناقش العقوبات الأميركية ضد إيران، العضو في المنظمة، بناء على البند الثاني من النظام الأساسي لـ«أوبك».