بحر خزر، كما يُطلق عليه في إيران، أو بحر قزوين، كبرى البحيرات أو البحار المغلقة في العالم، وإحدى المناطق الحيوية اقتصادياً وجيوسياسياً للبلدان الخمسة المطلة على مياهه، وفي مقدمها إيران وروسيا. قزوين شهد أمس، وفي قمة استضافها ميناء أكتاو في كازاخستان، اتفاقاً تاريخياً، انتظرته كل من روسيا وإيران وكازاخستان وآذربيجان وتركمانستان، بعد عشرين عاماً من المفاوضات. وحيث كانت كل الدول المطلة على المسطّح المائي المغلق ـــ ما عدا إيران ـــ ضمن الاتحاد السوفياتي، فقد أثارت الوضعية القانونية لقزوين نهاية تسعينيات القرن الماضي أزمة حول هوية المياه، لينتهي فصل منها بالاتفاق على أن قزوين يتمتع بهوية خاصة: «لا بحر ولا بحيرة»، وفق ما أكد نائب وزير الخارجية الروسي غيرغوري كاراسين، ما يعني أن المسطّح المائي سيتمتع بوضعية قانونية خاصة إزاء القانون الدولي.

وعلى عكس التوقعات بشأن خسارة كل من إيران وروسيا هيمنتهما على البحر كقوتين كبيرتين في المنطقة، لم تُشِر تعليقات موسكو وطهران إلى قراءة سلبية للاتفاقية، حيث من المتوقع أن يحقق الاتفاق الجديد للبلدين استقراراً في عمق إقليمي، في فترة سياسية تتسم بالحساسية والتجاذب الدولي المحموم. ولئن كانت الاتفاقية غير مكتملة المعالم لكونها تحسم جانباً من القضايا الإشكالية المتعلقة بالبحر وتترك أخرى لمفاوضات لاحقة، إلا أن جميع المشاركين في القمة عبّروا عن رضاهم عن التطور الذي شهدته أكتاوا أمس، بمن فيهم الرئيسان الروسي والإيراني. ووفق الكرملين، فإن الاتفاق يبقي على الجزء الأكبر من بحر قزوين منطقة تتقاسمها الدول الخمس، فيما يوزع الأعماق والثروات تحت البحر بين هذه الدول. ويُنظر إلى قزوين كمصدر مهم للثروات، حيث يوجد نحو 50 مليار برميل من النفط، وقرابة 300 ألف مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، فضلاً عن الثروة السمكية التي يتصدّرها الكافيار (يصل سعر الكيلوغرام الواحد من الكافيار إلى 25 ألف دولار)، ما سيجعل الاتفاق منطلقاً لتعاون اقتصادي أكبر بين الدول الخمس.
وبدت قمة قادة دول قزوين الخمس محطّ تفاؤل الزعماء الذين تحلّقوا حول صغار سمك الكافيار وأطلقوا كمية منها في البحر، لا يبدو أن القوات الأميركية ستحظى بفرصة لاصطيادها! إذ أكد الزعماء أن الاتفاق، الذي وصفوه بـ«الوثيقة الاستراتيجية»، يمنع انتشار قوات أجنبية في البحر، وهو ما عبّر عنه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، في معرض إشادته بالاتفاقية بالقول: «بحر قزوين ملك فقط للدول المطلة عليه».