مرّ يومان على الانزلاق الكبير لليرة التركية الذي تسبّب فيه الخلاف مع واشنطن، لتبدأ أنقرة، اليوم، باتخاذ إجراءات مضادة بوجه ما وصفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سابقاً، بأنه «حربٌ اقتصادية». في خطاب له في أنقرة، أعلن أردوغان أن بلاده ستقاطع الأجهزة الإلكترونية الأميركية كهواتف «آيفون»، رداً على عقوبات واشنطن، في تصريح يشي بأنّ الخلاف التركي ــــــ الأميركي بعيد عن الحلّ في المدى المنظور.

«إن كان لديهم آيفون، فهناك في المقابل سامسونغ، ولدينا كذلك فيستل»، هذا ما أكّده أردوغان، في إشارة على التوالي إلى هاتف شركة «آبل» الأميركية، وشركة «سامسونغ» الكورية الجنوبية، والعلامة الإلكترونية التركية «فيستل» التي ارتفعت أسهمها 7 في المئة في بورصة اسطنبول بعد تصريحات أردوغان.
مقاطعة «آيفون» تحدّثت عنها صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية ساخرةً، بإشارتها إلى أن الرئيس التركي «ينقلب» على شركة «آبل» التي أنقذته ليلة الانقلاب الفاشل في تموز 2016: «تصدى الرئيس التركي لمحاولة الانقلاب قبل عامين عبر تطبيق فايس تايم Face time الخاص بآبل». وتنتشر أجهزة «آبل» بكثرة في تركيا، وأردوغان نفسه ظهر في أكثر من صورة وبيده هاتف «آيفون» أو جهاز «آيباد».
كرّر الرئيس التركي قوله إن تركيا تواجه «هجوماً اقتصادياً» و«عملية أكبر وأكثر عمقاً». ومتوجهاً إلى واشنطن والمسؤولين الأميركيين، تابع أنهم «لا يتردّدون في استخدام الاقتصاد سلاحاً... ما الذي تريدون فعله؟ إلى أين تريدون أن تصلوا؟».

«حصار اقتصادي»
من جهتها، أعلنت الخطوط الجوية التركية على «تويتر» أنها ستنضم إلى حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل وسماً يدعو إلى عدم بيع الإعلانات لأميركا. وكتب المتحدث باسم الخطوط الوطنية، يحيى أسطون، على تويتر: «نحن، بصفتنا الخطوط الجوية التركية، نقف إلى جانب دولتنا وشعبنا. لقد تم توجيه التعليمات اللازمة حول المسألة لوكالاتنا».
بدوره، أعلن وزير البيئة والتطوير العمراني التركي، مراد قوروم، اليوم، أن بلاده لن تستخدم منتجات أميركية في قطاع البناء، وذلك رداً على ما وصفه بأنه «تحركات مضاربة في الدولار الأميركي»، معتبراً أن تركيا تخضع لـ«حصار اقتصادي».
في الأثناء، عوّضت الليرة التركية بعضاً من خسائرها في الأسواق المالية للمرة الأولى، بعد أيام من التدهور، خسرت فيها نحو خمس قيمتها مقابل الدولار الأميركي منذ نهاية الأسبوع الماضي. وتمّ تداولها اليوم عند 6,5 ليرات مقابل الدولار و7,4 ليرات مقابل اليورو، لتعوّض بذلك بعضاً من خسائر أمس، حين بلغت 7,24 ليرات للدولار و8,12 لليورو، بعيد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة التعرفة الجمركية على الصلب والألومنيوم التركيين.
يأتي ذلك بعدما أعلن المصرف المركزي التركي، أمس، أنه على استعداد لاتخاذ «كل التدابير الضرورية» لضمان الاستقرار المالي بعد انهيار الليرة، ووعد بتأمين السيولة للمصارف.

ماذا بعد الوعود؟
إجراءات «المركزي» لم تقنع الأسواق المالية التي تريد زيادة كبيرة لمعدلات الفائدة تصل إلى ألف نقطة لوقف انهيار الليرة ومحاربة التضخم. ووفق كبير خبراء الاقتصاد لدى «إي إتش أس ماركيت»، آندي بيرتش، فإن «المطلوب أكثر من مجرد وعود رسمية بالتحرك للخروج من الأزمة الحالية».
في الأثناء، ذكرت قناة «إن تي في» أن وزير المالية والخزانة، برات البيرق، صهر أردوغان، سيعقد مؤتمراً بالدائرة المغلقة مع نحو ألف مستثمر أجنبي، بعد غد. وقال البيرق اليوم إن تركيا ستمضي قدماً في خطتها لتقوية الليرة مقابل الدولار، داعياً إلى مبادلات تجارية «بعملتنا». تابع البيرق: «سنحمي ليرتنا. سنسير مع الليرة التركية، وسنرى ليرة أقوى في الفترة المقبلة».
بالنسبة إلى القس الأميركي، أندرو برانسون، الذي فجّر احتجازه في تركيا الأزمة الحالية، فقد أكّد محاميه، تشيم هالافورت، اليوم، لوكالة «فرانس برس»، أنه قدم استئنافاً للإفراج عن موكله مرة أخرى اليوم، مضيفاً أن قرار المحكمة قد يصدر في الأيام الثلاثة المقبلة.



«أيّام الدولار معدودة»
قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، خلال زيارة للعاصمة التركية أنقرة، اليوم، إن روسيا تناقش منذ بعض الوقت إمكانية استخدام العملات الوطنية لإبرام الصفقات التجارية الثنائية مع تركيا والصين وإيران. وأضاف لافروف في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، أنه بمرور الوقت سيتراجع دور الدولار الأميركي كعملة للتجارة العالمية. لكنّه لم يقدم أي التزامات بإسقاط الدولار في التجارة مع تركيا، التي انخفضت عملتها الليرة.