كاتدرائية نوتر دام متّشحة بالسواد: إنه «أسبوع الآلام»!
ليس زمن الأعاجيب في فرنسا التي تواجه في عهد إيمانويل ماكرون أصعب أيامها منذ عقود طويلة، ولم يكن ينقصها إلا تلك الكارثة الحضارية: أن تقضي النيران، مساء الاثنين، على جزء مهم من كاتدرائية نوتر دام في قلب العاصمة، وأن يتفرّج العالم أجمع، مذهولاً وعاجزاً، لساعات طويلة بدت دهراً، على ألسنة النيران تبتلع قبّتها الأسطورية، لأسباب لا تزال مجهولة. «سيدة باريس»، من أشهر معالم الفن القوطي في فرنسا والعالم، تختصر ـــ بالنسبة إلى التراث الروحي المسيحي طبعاً، الكاثوليكي تحديداً، إنما أيضاً عمرانياً، وثقافياً، وحضارياً، وسياسياً ومعنوياً ووطنياً ـــ روح فرنسا وعزّتها. عَبَرت الحروب والثورات بسلام، لتكون الشاهدة الأبرز على الحقبات الكبرى في تاريخ فرنسا، خلال ألف عام تقريباً. الكاتب الشهير، فيكتور هوغو، انتزعها من الإكليروس، ليمنحها للشعب، في روايته الخالدة «أحدب نوتردام». أكثر من معلم ديني، إنها قبلة العالم، ورمز الأمة الفرنسية، وأحد أقانيم هويتها الوطنية. لذلك، ربما، وتحت وطأة الأزمات الاقتصادية والانهيارات السياسية التي يشهدها موطن فولتير، فإن بعض الانعزاليين البيض، والأصوليين المذعورين، ذهبوا بعيداً

