تعود واشنطن إلى لغة العقوبات بعد فشلها في الانقلاب على نظام نيكولاس مادورو. والجديد إعلانها أنها ستفرض عقوبات على جميع القضاة الـ 25 في المحكمة العليا الفنزويلية، متهمة المحكمة بأنها تحوّلت إلى «أداة سياسية للنظام». يتزامن ذلك مع بدء جهود المحكمة في ملاحقة الضالعين بالانقلاب الفاشل، إذ طلبت فتح تحقيقات جنائية مع سبعة برلمانيين معارضين.

في مسعىٍ من شأنه رفع مستوى التصعيد في فنزويلا، أعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، أن الولايات المتحدة تستعد لفرض عقوبات على جميع القضاة الـ 25 في المحكمة العليا الفنزويلية، متهماً المحكمة بأنها تحوّلت إلى «أداة سياسية للنظام». وفي مؤتمر صحافي له في واشنطن، في وقتٍ متأخر من يوم أول من أمس، قال بنس: «إن لم تعد المحكمة العليا إلى تفويضها الدستوري للحفاظ على الشرعية، ستتخذ واشنطن إجراءات لمحاسبة القضاة الـ 25». واتهم المسؤول المحكمة بـ«تجاوز صلاحياتها»، وبأنها تحولت إلى «أداة سياسية للنظام»، مضيفاً إن واشنطن تدرس «كل الخيارات» في ما يخصّ كاراكاس. إضافة إلى ذلك، كشف بنس عن رفع العقوبات الأميركية عن الجنرال الفنزويلي، مانويل كريستوفر فيغيرا، الرئيس السابق للاستخبارات الفنزويلية، الذي أعلن انشقاقه عن حكومة، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الأسبوع الماضي. وأكد نائب الرئيس الأميركي أن بلاده سترسل، في حزيران/ يونيو المقبل، سفينة طبية إلى البحر الكاريبي وأميركا الوسطى وأميركا الجنوبية، في مهمة لمساعدة اللاجئين الفنزويليين، ستدوم 5 أشهر.
ولم يمر خطاب بنس دون التصعيد ضد حلفاء كاراكاس، بدءاً من طهران وانتهاءً بموسكو. إذ اتهم إيران بأنها تسعى إلى إنشاء «قاعدة آمنة للإرهابيين في فنزويلا»، واصفاً الحكومة الفنزويلية بأنها تشكل أكبر خطر على السلام في نصف الكرة الغربي. وقال: «يتعاون النظام الإيراني مع النظام الفاسد في فنزويلا لإنشاء قاعدة آمنة للإرهابيين. ويعمل حزب الله على توسيع شبكته الخطرة في فنزويلا». أما موسكو، فاعتبر بنس أنها «بحاجة إلى مواقع في نصف الكرة هذا وفي فنزويلا»، مشيراً إلى أنها «تمنح الأمل الأخير للسلطات في كاراكاس التي لا يمكن أن تحصل على أموال في الدول الأخرى». كذلك، دعا الرئيس الفنزويلي من جديد إلى الاستقالة، قائلاً إن «الصراع في فنزويلا هو الصراع بين الديكتاتورية والديموقراطية. ويعدّ نيكولاس مادورو الديكتاتور الذي ليس لديه أي حق في السلطة، ويجب أن يستقيل». ووصف حكومة مادورو بأنها تشكل «أكبر خطر على السلام والاستقرار والازدهار في نصف الكرة الغربي».

صعّد بنس في خطابه ضد حلفاء كاراكاس، بدءاً من طهران وانتهاءً بموسكو


من جانبها، وفي سياق جهودها الرامية إلى ملاحقة الضالعين بالانقلاب الفاشل الذي خاضه المعارض خوان غوايدو بتوجيهٍ أميركي، طلبت المحكمة العليا في فنزويلا من الجمعية التأسيسية دراسة إمكانية فتح تحقيقات جنائية مع سبعة برلمانيين معارضين. وقالت المحكمة في بيانٍ أول من أمس، إن «الجمعية التأسيسية ستنظر في فتح التحقيقات في عدة جرائم محتملة، بينها التآمر والخيانة العظمى والتمرد». ومن بين البرلمانيين المعارضين الذين قد تشملهم التحقيقات الرئيس الأسبق للبرلمان، هنري راموس ألوب. وقال رئيس الجمعية التأسيسية ديوسدادو مابيو: «ليتحمل كل شخص مسؤولياته. تحملنا مسؤولياتنا عبر فتح الطريق للملاحقات ضد الذين شاركوا بفاعلية» في التمرد الفاشل.
في غضون ذلك، دعت «مجموعة الاتصال الدولية» الخاصة بفنزويلا، والتي يقودها الاتحاد الأوروبي، إلى تفادي التصعيد في فنزويلا وإلى تسوية الأزمة في البلاد عبر الانتخابات. وقالت المفوضة العليا للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في أعقاب اجتماع مجموعة الاتصال في عاصمة كوستاريكا، سان خوسيه، أول من أمس، إن «تفادي التصعيد يعد أولوية بالنسبة إلى المجموعة»، مشددة على رفضها أي محاولات لحل الأزمة عسكرياً، سواء بتدخل خارجي أو من الداخل، وعلى أن السبيل الأفضل هو عملية التفاوض، وحل الأزمة يجب أن يكون ديموقراطياً وسلمياً في إطار الدستور الفنزويلي. وأكدت موغيريني استعداد الاتحاد الأوروبي لتشديد العقوبات على مسؤولين فنزويليين في حال الضرورة. كذلك، أشارت إلى ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية للفنزويليين بشكل عاجل. وذكرت المجموعة أنها ستعقد اجتماعاً جديداً في المستقبل القريب لتقويم التطورات وتحديد الخطوات اللاحقة.