في عملية هي الثانية في أقل من أسبوع، وبالتزامن مع زيارة الموفد الأميركي الخاص لكوريا الشمالية، ستيفن بيغون، إلى سيول، أطلقت كوريا الشمالية صاروخين جديدين، في الوقت الذي تسعى فيه إلى تعزيز موقفها في المفاوضات المتعثرة في شأن برنامجها النووي مع واشنطن، منذ القمة التي جمعت رئيسي البلدين دونالد ترامب وكيم جونغ أون، في هانوي، قبل شهرين. وتأتي عملية يوم أمس بعد إجراء بيونغ يانغ تمارين عسكرية وإطلاقها العديد من القذائف السبت الماضي، والتي يعتقد بأن واحداً منها على الأقل صاروخ قصير المدى.

رئاسة الأركان المشتركة للجيش الكوري الجنوبي أكدت، في بيانٍ صدر أمس، أن الشمال «أطلق صاروخين قصيري المدى على ما يبدو من إقليم شمال بيونغان»، مضيفة أنهما عبرا مسافة «270 كيلومتراً و420 كيلومتراً». وأشارت إلى أن الجيشين الكوري الجنوبي والأميركي يقومان بتحليلات مشتركة لهما. وكانت رئاسة الأركان أعلنت في وقت سابق أن عملية الإطلاق نُفذت على ما يبدو من سينو ــ ري في إقليم شمال بيونغان، على بعد 75 كيلومتراً شمال غرب بيونغ يانغ.
وفي حين لم يصدر أي بيان أو إعلان رسمي من «الشمال» (حتّى الآن)، فقد سارعت واشنطن إلى الرد بدعوة بيونغ يانغ إلى «تفكيك كل معسكرات الاعتقال السياسي»، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، الذين قالت إن «عددهم يتراوح بين 80 و120 ألفاً». كما دعا القائم بالأعمال الأمريكي، مارك كاسايري، في تصريحات أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف أمس، بيونغ يانغ لأن تتيح للعاملين في مجال الإغاثة حرية الحركة في البلاد والوصول إلى المحتاجين. بدوره، أكد المندوب الكوري الشمالي، هان تاي سونغ، أن «حق الناس في الحياة والحريات الأساسية مكفول بالكامل في بلاده، لكن العقوبات تحول دون التمتع بها».

مون جاي: «الشمال» يضغط لتوجيه المباحثات النووية في المنحى الذي يريده


وفي «الجنوب»، اعتبر الرئيس مون جاي أن التصرف الأخير لبيونغ يانغ «ينطوي على احتجاج، وهو ضغط لتوجيه المباحثات النووية في المنحى الذي تريده». وفي مقابلة في الذكرى الثانية لتوليه السلطة أمس، قال: «يبدو أن الشمال مستاء بشدة من أن قمة هانوي انتهت من دون اتفاق»، مضيفاً: «مهما كانت نيّات كوريا الشمالية، نحذر من أنها قد تجعل المفاوضات أكثر صعوبة».
في السياق نفسه، رأى الباحث لدى «المعهد الكوري للتوحيد الوطني الحكومي»، هونغ مين، أنه مع عملية الإطلاق أمس، فإن «كوريا الشمالية تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لن ترضى بمساعدات إنسانية ـــ تفكر سيول في إرسالها»، مضيفاً: «هي تقول نريد ضمانات أمنية مقابل عملية نزع السلاح النووي... ربما شعر كيم بأنه بحاجة لإظهار موقف عسكري قوي لتهدئة الانتقادات بعد تدريبات عسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الشهر الماضي».
يُذكر أن قمة هانوي انتهت من دون اتفاق على وضع حد لبرنامج بيونغ يانغ النووي مقابل تخفيف العقوبات، ولا حتى ببيان مشترك، الأمر الذي أثار استياء كوريا الشمالية إزاء جمود المحادثات. وكانت بيونغ يانغ وسيول وواشنطن قد امتنعت عن وصف ما تم إطلاقه السبت الماضي بأنه «صاروخ»، واستخدمت كوريا الجنوبية عبارة «قذيفة».