دعا رئيس الوزراء التركي، أحمد داوود أوغلو، يوم أمس، الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ «خطوات ملموسة» لمساعدة تركيا في استيعاب اللاجئين، وذلك قبل يوم من لقائه المستشارة الألمانية، انغيلا ميركل، التي قال إنه لن يسألها حتى عن مبلغ ثلاثة مليارات يورو من المساعدات المالية التي وعدت بروكسل بمنحها لتركيا العام الماضي، مقابل وقف الأخيرة تدفق المهاجرين إلى دول الاتحاد.
جاء موقف داوود أوغلو في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث قال إن تركيا «لا تطلب المال، ولا تتفاوض من أجل المال»، وإن بلاده تستوعب اللاجئين كـ«واجب إنساني»، وإن ما تطلبه من الأوروبيين هو «التضامن والإحساس بمصير مشترك»، مطالباً بـ«تشكيل آلية لتقاسم أعباء اللاجئين القادمين، بشكل عادل من قبل الجميع»، ومؤكداً أن بلاده لا يمكنها تحمل أعباء اللاجئين بمفردها.

العفو الدولية: أنقرة تفرض «عقاباً جماعياً» على الجنوب الشرقي

وأضاف أن تركيا أنفقت حتى الآن نحو عشرة مليارات دولار لمساعدة اللاجئين، وأنه سيناقش المسألة في لقائه في برلين مع ميركل، التي تتعرض لضغوط سياسية كبيرة بسبب سياستها تجاه اللجوء؛ وذلك فيما يقول مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن تركيا لا تبذل جهوداً كافية للحد من أعداد اللاجئين الذين يعبرون بحر إيجه، رغم الاتفاق الذي توصل إليه الطرفان في تشرين الثاني الماضي.
وفي آخر فصول مأساة اللاجئين، قضى أمس 12 على الأقل، وفُقد عدد مماثل تقريباً، عندما غرق قاربهم في أثناء محاولتهم عبور مياه إيجه من تركيا إلى اليونان، وفق الإعلام التركي الذي تحدث عن إنقاذ 28 شخصاً من هؤلاء. وبرغم حلول الشتاء وظروف البحر القاسية، فإن قوارب المهاجرين تواصل القدوم إلى الجزر اليونانية يومياً.
وفي مأساة إنسانية أخرى، صنعتها أنقرة بنفسها، وصفت منظمة العفو الدولية أمس نتيجة العمليات العسكرية التي تشنها القوات التركية في جنوب شرقي البلاد، ذي الغالبية الكردية، بـ«العقاب الجماعي»، لأنها تتضمن فرض حظر صارم للتجوال في المناطق المدنية، يمنع حصول السكان على المياه والرعاية الطبية.
وتحدثت المنظمة عن «صعاب جمة يواجهها (سكان تلك المناطق) حالياً جراء تلك الإجراءات القاسية والتعسفية»، مؤكدة أن «هجوم (قوات الأمن) على البلدات والأحياء الكردية يعرض حياة نحو 200 ألف شخص للخطر». وقالت إن قوات الحكومة تستخدم الأسلحة الثقيلة والقناصة، بينما تمنع الكثير من المراقبين من الوصول إلى المناطق المتضررة، مضيفة: «فيما يحق للسلطات التركية اتخاذ تدابير مشروعة لضمان الأمن والقبض على المشتبه فيهم، يجب أيضاً أن تمتثل لالتزاماتها ذات الصلة بحقوق الإنسان».
ويقول مسؤولون أكراد إن 100 مدني، بينهم 18 طفلاً، قُتلوا في ولايتي ديار بكر وشرناق الشهر الماضي.
في سياق آخر، وقّعت أمس هيئة الصناعة النووية التركية اتفاقية تعاون مع مجموعة «موردين» الكندية. وقالت الهيئة إن «تركيا ومجموعة موردين في كندا وقعتا اتفاق تعاون نووي، سيتمكن الطرفان بموجبه من البحث عن فرص لبناء محطات للطاقة النووية في بلدان مختلفة». وأشارت مصادر إلى أن تفاصيل الاتفاق سيتم إقرارها خلال القمة الدولية الثالثة للمفاعلات النووية، المزمع عقدها في إسطنبول في الثامن والتاسع من آذار المقبل.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)