بعمليّتها المتمثّلة في إطلاق صاروخَين تكتيكيَّين، عادت كوريا الشمالية لتتصدَّر أجندة السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة، التي لم تُحدِّد بعد رؤيةً واضحة إزاء الملفّ الكوري. وجاءت هذه العملية، بعد تعهُّد الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، خلال مؤتمر "الحزب الشيوعي" الحاكم الأخير، بتعزيز الردع النووي لبلاده في مواجهة العقوبات والضغوط الأميركية. ولم يكد يمرّ شهران على هذا الإعلان، حتّى استأنفت بيونغ يانغ تجاربها الباليستية، مختبرةً، أوّل من أمس، سلاحاً جديداً. وجرت عمليّة الإطلاق بإشراف المسؤول الرفيع ري بيونغ تشول، الذي قال إنّ "التجربة كانت ناجحة وذات أهمية كبرى على صعيد تعزيز القدرات العسكرية للبلاد". وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، فإن "المُقذوفتَين اللتين جُرّبتا في بحر اليابان، قد وصلتا إلى هدفيهما على بعد 600 كيلومتر من الساحل"، مؤكدة أنّ بإمكان كلٍّ منهما أن تحملا "شحنة زِنتها 2.5 طن".

وعلى رغم العقوبات الدولية المشدّدة المفروضة على كوريا المشالية منذ 75 عاماً، تمكّنت بيونغ يانغ من إحراز تقدّم ملحوظ في مجال تطوير قدراتها الصاروخية في عهد كيم؛ إذ أقدمت على عدّة تجارب نووية، واختبرت بنجاح صواريخ باليستية قادرة على الوصول إلى البرّ الأميركي. ويأتي إطلاق هذين الصاروخين بعد أيّام من إطلاقها صاروخين قصيري المدى غير باليستيين فوق "البحر الأصفر"، واللذين تزامن إطلاقهما، وهو الأوّل في عهد بايدن، مع جولة وزيري الخارجية والدفاع الأميركيين أنتوني بلينكن، ولويد أوستن، إلى آسيا لمناقشة قضايا التحالف والأمن، ومنها قدرات كوريا النووية والصاروخية. وسارعت الولايات المتحدة إلى إدانة عملية الإطلاق، إذ حذَّر بايدن من أن بلاده ستردّ في حال اختارت بيونغ يانع التصعيد في ملف اختباراتها الصاروخية، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن واشنطن "ما زالت منفتحة على الدبلوماسية بشرط أن تكون النتيجة النهائية هي نزع السلاح النووي".

تَوقَّع محللون أن يكون السلاح الذي تم اختباره نسخة مطوّرة من نظام الصواريخ الباليستية الروسية "إسكندر"


الضجة التي اكتسبتها العملية في واشنطن، انسحبت على كوريا الجنوبية واليابان؛ إذ قالت رئاسة الأركان المشتركة في الجيش الكوري الجنوبي، في بيان، إن "مقذوفين غير محدَّدين أُطلقا من مقاطعة هامغيونغ الجنوبية (وسط شرق)، واجتازا مساراً بطول 450 كيلومتراً وعلو بلغ أقصاه 600 كيلومتر". ووفق البيان، فقد عَمَد الجيش الكوري الجنوبي على الأثر إلى "تعزيز وضعية المراقبة، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة". وفي طوكيو، أكّد رئيس الوزراء الياباني، يوشيهيدي سوغا، في حديثٍ صحافي، أن هذه العملية "تهدِّد السلم والأمن في بلدنا وفي المنطقة، وتنتهك قرار الأمم المتحدة"، مشيراً إلى أنّ آخر تجربة على إطلاق صاروخ باليستي أجرتها بيونغ يانغ، تعود إلى 29 آذار/ مارس 2020. وانسحب القلق على الوسَطين العسكريَّين في سيول وطوكيو، خشيةَ أن "يكون الصاروخان ذات قدرة نووية"، واعتبرا أن العملية تظهر كيف يواصل الشمال توسيع قدراته العسكرية وسط الجمود في الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، نقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأميركية، عن محللين قولهم إن السلاح الذي تم اختباره هو على الأرجح نسخة مطوّرة من نظام الصواريخ الباليستية الروسية "إسكندر". وأضافوا إن "مساراتها المسطحة مقارنة بالأسلحة الباليستية التقليدية تجعلها تطير على ارتفاع حيث يكون الهواء كثيفاً بدرجة كافية للسماح بالمناورة"، لافتين إلى أن "عدم القدرة على التنبؤ بوجودها يجعل من الصعب اعتراضها بواسطة أنظمة الدفاع الصاروخي".

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا