بغداد | بعد قرابة سنتين من قصفها قاعدة "عين الأسد" الأميركية في العراق انتقاماً لاغتيال الشهيد قاسم سليماني، استهدفت إيران، بـ"صواريخ نقطوية دقيقة"، قاعدة "حرير" في مدينة أربيل، في عملية تفيد المعلومات بأنها تأتي ردّاً على اعتداء إسرائيلي طاول منشأة عسكرية في كرمنشاه (يُرجّح أنها خاصّة بصناعة المسيّرات) في 14 شباط الماضي. وبحسب المعلومات، فإن المنطقة المستهدفة تقع بالقرب من المبنى الجديد للقنصلية الأميركية، حيث يقول الإيرانيون إنه من هناك أُطلقت المسيّرات التي استهدفت المنشأة المذكورة.

وإذ تبدو العملية مُحمّلةً بدلالات ورسائل عدّة، فإن من بين أهمّها وجود توجّه لدى إيران، التي تلقّت عدّة ضربات أمنية في الفترة الماضية، لفرض معادلات تمنع تل أبيب وواشنطن من شنّ اعتداءات ضدّها، أو تدفعهما إلى التفكير مليّاً قبل الإقدام عليها. أمّا بخصوص الساحة التي شكّلت مسرح الحدث الأخير في المعركة الممتدّة بين الطرفَين، فعلى الرغم من كثرة الضجيج العراقي، الرسمي والشعبي، حول رفض الهجوم باعتباره "انتهاكاً لسيادة" البلاد، إلّا أن ما يعرفه الجميع هو أن إقليم كردستان بات منصّة تستخدمها إسرائيل في حربها الأمنية ضدّ إيران، وهو ما أوصلت طهران رسائل كثيرة بشأنه سابقاً، وكان من المفترض أن تناقشه مع أربيل وبغداد، بوساطة عراقية، في الأيام المقبلة.
وبينما لا يُعدّ التعاون الكردستاني – الإسرائيلي وليد اللحظة، فضلاً عن أن نماذجه متعدّدة الأشكال والمستويات ومن بينها مثلاً الدفع الإسرائيلي في اتّجاه استفتاء الانفصال (2017)، واستضافة أربيل مؤتمرات داعية إلى التطبيع، والحركة المالية المصرفية النشطة بين الجانبين (عقب أزمة المصارف اللبنانية)، فإن حكّام الإقليم، وتحديداً "الحزب الديموقراطي الكردستاني" بزعامة رئيسه مسعود برزاني، أضحوا مسؤولين عن تحويل العراق إلى منطلق لاستهداف جيرانه، على رغم ما تقول بغداد إنها جهود تبذلها في متابعة تحرّكات الشبكات الإسرائيلية. وعلى المستوى السياسي الداخلي، أصبح برزاني عنصر تأزيم واضحاً، بفعل تطلّعه إلى أن يكون "بيضة القبان"، وهو ما يشكّل مصدر إحراج لحليفه مقتدى الصدر، الذي لا يمكنه أن يخرج من عباءته بفعل حاجته إليه، ففضّل توجيه سهامه إلى إيران من دون أن يدين الحراك الأمني في كردستان، الأمر الذي يطرح الكثير من الأسئلة. وأيّاً يكن، فإن للعراق مصلحة أكيدة في أن يعالج أسباب هجوم أربيل... بدل لعن نتائجه.