في أعقاب الإنجاز المشهود الذي حقّقته «الصهيونية الدينية» في انتخابات «الكنيست الـ25»، بحصولها على 14 مقعداً، يمنّي زعيم حزب «عظمة يهودية»، المنتمي إلى هذا المعسكر، إيتمار بن غفير، نفسه بأن يصبح وزيراً في إحدى أكثر الحقائب حساسية، الأمن الداخلي، التي سبق أن طالب بها. ويُعزى سعي بن غفير لتسلُّم هذه الحقيبة، إلى ثلاثة أسباب رئيسة، في مقدّمها ما يسمّيه «محاربة الإرهاب ضدّ اليهود»، وفق ما أنبأت به أمس، مجدّداً، تغريدة له على موقع «تويتر»، قال فيها: «حان الوقت لإعادة الأمن إلى الشوارع، حان الوقت لفرض النظام، حان الوقت ليصبح هناك سيّدٌ لهذا البيت، حان الوقت لقتل الإرهابي الذي يَخرج لتنفيذ عملية». وفي هذا الإطار، نقلت صحيفتا «معاريف» و«جيروزاليم بوست»، عن مصدر مقرّب من بن غفير، قوله إن الأخير، وفي إطار هذه «الحرب»، سيحدّد، في حال تولّيه الحقيبة المنشودة، «مجموعة من المناطق التي يُحظر على اليهود التنزّه أو التجوّل فيها أو حتى الوصول إليها... سيحاول تغيير الواقع»، بما يتناسب طبعاً مع إعلاء وتيرة قتْل الفلسطينيين وترويعهم، بوصْفه السبيل الوحيد، من وُجهة نظره، للقضاء على حالة المقاومة والاشتباك التي تصاعدت خصوصاً في الأشهر والأسابيع الأخيرة.

أمّا الهدف الثاني لزعيم «عظمة يهودية»، فهو «معالجة» ظاهرة الجريمة المنتشرة في صفوف فلسطينيّي الـ48، إذ طبقاً للمصدر نفسه، «يعتزم بن غفير إحداث تغيير دراماتيكي في قوات الأمن الإسرائيلية»، كما أنه «سيسعى لمخاطبة الجمهور العربي (فلسطينيّي الـ48) مباشرة وليس من خلال الحوارات والمحادثات مع السياسيين العرب»، في إشارة إلى رئيس «القائمة المشتركة» (تضمّ الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة والحركة العربية للتغيير)، أيمن عودة، الذي طالب بن غفير، قبل مدّة، بـ«تهجيره لأنه غير موالٍ لإسرائيل». وبالتوازي مع مساعيه هذه، يتطلّع الرجل الذي يوصَف بأنه وريث الحاخام المتطرّف، مائير كاهانا، بحسب المعلومات، إلى «الربط بين الدين والدولة والمواقف المحافظة» (الهدف الثالث)، وهو ما يتقاطع مع حديث العضو الثاني في «عظمة يهودية»، يتسحاق فاسرلئوف، عن أن اليهود من أتباع التيار الإصلاحي «تسبّبوا بدمار جسيم ليهود الولايات المتحدة، والانصهار (الاختلاط بالأغيار) هو ضربة رهيبة. الإصلاحيون يهزأون بالدين، ويقيمون مناسبات دينية للكلاب، ويقيمون أعراساً بوجود حاخام وخوري في الوقت نفسه. إنهم يفتعلون جلبة في إسرائيل وكأنه يوجد أساساً تأييد لهم». وفي خضمّ ذلك كلّه، لن يَعدم بن غفير متّسعاً من الوقت لمحاربة مَن يسمّيهم «المتسلّلين»، في إشارة إلى طالبي اللجوء من الأفارقة، والأجانب الذين يقيمون بشكل دائم في الكيان (بين هؤلاء مثلاً رجال دين مسيحيون، وأجانب أتوا للعمل والدراسة).

يتطلّع بن غفير إلى «الربط بين الدين والدولة والمواقف المحافظة»


وعلى الرغم من رحابة تطلّعات بن غفير ومخطّطاته، إلا أن طريقه إلى وزارة الأمن الداخلي يبدو معبّداً بالأشواك، إذ نقلت قناة «كان 11» العبرية عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إنه «من الصعب على إدارة بايدن العمل مع بن غفير عندما يتولّى منصب وزير»، خصوصاً أن زعيم «عظمة يهودية» سيكون مسؤولاً، في حال شغْله حقيبة الأمن الداخلي، عن منظومة الشرطة وعن السياسات المتّبعة في الأماكن المقدّسة في مدينة القدس، وفي مقدّمتها المسجد الأقصى؛ كما أن المنصب يتطلّب منه ضلوعاً عميقاً ومكثّفاً في التنسيق مع الولايات المتحدة في مجالات متعدّدة، بما فيها المجال السياسي ووضع القدس، والمجالات المدنية، والإجراءات المتّصلة بتأشيرات الدخول إلى الأراضي الأميركية، فضلاً عن التعاون الأمني. ويتساوق ما ذكرته «كان 11»، مع ما نقله موقع «واللا» العبري عن موقع «أكسيوس» الأميركي، من أن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي، جيك سوليفان، «ألمحا للرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن قبل أسبوع، إلى أن إدارة بايدن قد لا تتعاون مع بن غفير ومع آخرين في اليمين المتطرّف إذا ما تولّوا مناصب في الحكومة الإسرائيلية». وطبقاً لمسؤولين إسرائيليين وأميركيين لم يُسمّهم الموقع، فإن «البيت الأبيض سيعمل مع الحكومة المنتخَبة في إسرائيل، لكنه سيواجه صعوبة في العمل مع سياسيين محدَّدين (لم يُشِر إلى أسمائهم)».