تكاتف عضوا مجلس الشيوخ الأميركي ماركو روبيو وتيد كروز، رغم أنهما متنافسان في السباق على الفوز بترشيح الحزب الجمهوري، لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية، ضد دونالد ترامب الذي يتصدر السباق، في مناظرة جرت ليل الجمعة.

كانت هذه المناظرة، التي استضافتها "سي.إن.إن" في جامعة هيوستن، بمثابة محاولة أخيرة من جانب عضوي مجلس الشيوخ لمنع الملياردير قطب العقارات من اقتناص فوز ثمين في الانتخابات التمهيدية، التي تجري الأسبوع المقبل، في ما يعرف باسم "الثلاثاء الكبير"، ما يقرّبه أكثر من أن يصبح المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية التي تجري في الثامن من تشرين الثاني.
ووجه روبيو وكروز ضربات متتالية لترامب، ونالا في المقابل ردوداً لاذعة من جانبه. وتبادل المرشحون الثلاثة أقوى الاتهامات والانتقادات، وغالباً دون انتظار أن ينهي الطرف الآخر كلامه في مسعى واضح للتميّز.
ولم يتوان كل من كروز وروبيو، المدركين لضرورة أن ينتهجا أسلوباً مختلفاً لوقف تقدم ترامب، عن شنّ هجوم عنيف ضد الملياردير الذي اتهماه بتوظيف أجانب، مخالفاً التزامه بمبادئ المحافظين، لكن ترامب في المقابل، لم يفقد ثقته بنفسه ورد على كل الهجمات حتى تحول اللقاء إلى مباراة في الصراخ.

يجري الديموقراطيون انتخابات تمهيدية اليوم في ساوث كارولاينا

وبدا روبيو، الذي يعدّه كثيرون الأكثر تمثيلاً للخط العام للحزب، عدائياً إزاء ترامب. ومع أنه تردد سابقاً في انتقاد ترامب خلال التجمعات الانتخابية، إلا أنه بدا مصمماً على مواجهته بقوة خلال المناظرة التي جرت في هيوستن. وبادر روبيو إلى انتقاد مواقف ترامب بشأن الهجرة، وبأنه كان قد أيّد إجراءً لمنح الجنسية للمقيمين، على نحو غير مشروع، كما انتقده "لأنه وظّف عدداً كبيراً من الأشخاص من دول أخرى، بينما كان من الممكن أن يتولى أميركيون هذه المناصب".
واتهم روبيو ترامب بتأسيس "جامعة مزيفة" تكلّف الطلاب آلاف الدولارات، وقال إن قطب العقارات لو لم يرث ثروة طائلة من والده لكان الآن "يبيع ساعات في مانهاتن". ورد ترامب بقوة قائلاً "لقد وظفت آلاف الأشخاص بينما لم توظف أحدا، أيها المنافق".
وانضم كروز إلى حملة انتقاد ترامب، مشيراً إلى أن الملياردير كان قد تبرع في الماضي لديموقراطيين، من بينهم وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والرئيس الأسبق جيمي كارتر والسناتوران تشاك شومر وهاري ريد. وحذر كروز من أنه "لا يمكن أن يفوز في الانتخابات مرشح يوافق هيلاري كلينتون الرأي، وبالتالي غير قادر على مواجهتها ومقارعتها في المناظرات"، كما أبدى كروز شكوكه في أن ترامب سيقوم في حال انتخابه باستبدال القاضي المتوفى انتونين سكاليا في المحكمة العليا بقاضٍ محافظ آخر.
في مقابل كل ذلك، توقع ترامب لنفسه، بلهجة واثقة، فوزاً كاسحاً يضمن له ترشيح الحزب قبل فترة على مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند في تموز، وذلك بعدما زادت فرصه، الخميس، عندما كشف استطلاع للرأي أجرته "جامعة كوينيبياك" أنه متقدم بـ16 نقطة في فلوريدا، ولاية روبيو.
وأمس، جاء دعم ترامب من طرف غير متوقع، وهو كريس كريستي حاكم ولاية نيوجيرسي الذي أعلن دعم مسعى ترامب لحكم الولايات المتحدة، وذلك بعدما كان من أشد المنتقدين له، خلال مناظرات الحزب الجمهوري. وقال كريستي، الذي كان حتى أسبوعين فقط منافساً لترامب على بطاقة ترشيح الحزب الجمهوري، إن ترامب "يعيد كتابة قواعد اللعبة"، مؤكداً أنه يملك أفضل فرصة لهزم المرشحة الديموقراطية المحتملة هيلاري كلينتون.
وتواجه كلينتون منافسة شرسة من السناتور بيرني ساندرز على بطاقة الترشح عن الحزب الديموقراطي، وفيما يجري الديموقراطيون انتخابات تمهيدية، اليوم في ساوث كارولاينا، فقد توقعت استطلاعات الرأي فوزها في هذه الولاية.
من جهته، عاد ساندرز (74 عاماً)، مساء أمس، إلى ساوث كارولاينا لعقد مهرجان انتخابي، غير أنه خصّص قدراً أقل من وقته لهذه الولاية، مفضلاً على ضوء فرصه فيها تكريس جهوده لولايات، مثل أوهايو ومينيسوتا، ستصوّت في آذار، حين يمنح 45 في المئة من المندوبين، مقابل حوالى 2 في المئة فقط حتى الآن.
ويتوقع سناتور فيرمونت منافسة شديدة وسباقاً طويلاً، يستمر ربما حتى آخر عمليات الاقتراع في أيار وحزيران.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)