تبدو السعودية عازمة على المضي في عدوانها على اليمن، بلا هدى، بعدما أخذت الغارات الجوية تفقد يوماً بعد يوم أي فعالية، في وقتٍ تواصل فيه تسجيل المجزرة تلو الأخرى، وآخرها أمس في عدن، في إخفاق عسكري انعكس في أبهى تجلياته في المواقف الأميركية التي يظهر جلياً أنها تدفع الرياض إلى خفض سقفها، عبر التأكيد أن لا حل لليمن سوى طاولة حوار تعقد في عاصمة يتفق عليها.


ومع مباشرة المبعوث الدولي الجديد إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، مزاولة مهماته يوم أمس، رأى وزير الخارجية جون كيري، أن مستقبل اليمن «يجب أن يقرره اليمنيون لا الأطراف الخارجية»، في رفض ضمني لشرط السعودية لإيقاف الحرب، والمتمثل بعقد حوار برعاية الرياض. مع الإشارة إلى أن كيري بحث، على ما يبدو، ملف اليمن مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في نيويورك أمس.

طهران:
نظام آل سعود في طريقه
إلى السقوط

في هذا الوقت، وعلى وقع تقدم الجيش و«اللجان الشعبية» إلى مأرب التي باتت السيطرة عليها قريبة، تستنفر الرياض قواتها على الحدود مع اليمن، حيث وصلت قوات «الحرس الوطني»، التي سبق أن أمر الملك السعودي سلمان بمشاركتها في عملية «عاصفة الحزم»، إلى منطقة نجران، في محاولة قد لا تعدو كونها وسيلة للضغط على الأطراف اليمنية والإقليمية.
وقالت وكالة الأنباء السعودية إن طلائع قوات وزارة «الحرس الوطني» وصلت إلى منطقة نجران «للمشاركة في الدفاع عن حدود المملكة الجنوبية إلى جانب القوات العسكرية الأخرى، وذلك لمواجهة أي تهديدات محتملة على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي للمملكة». إعلان أعقب أنباءً عن مقتل ضابط سعودي وإصابة 4 أفراد في عملية نفذتها عناصر تابعة لقبائل همدان الحدودية ضد دورية سعودية عند سد نجران، في وقتٍ لم يعلّق فيه إعلام «أنصار الله» على الحادثة.
وفي السياق نفسه، وافقت وزارة الداخلية السعودية على استحداث وكالة بمسمى «وكالة الأفواج» لاستيعاب 4 أفواج يتكون كل واحد منها من ألف مجند من أبناء القبائل المتاخمة للشريط الحدودي في المناطق الجنوبية (جيزان، نجران، عسير)، على أن تُدرَّب هذه الأفواج «تدريباً مكثفاً على حرب العصابات في المناطق الجبلية وغيرها».
وفيما تنبئ هذه الإجراءات بنية نقل العدوان من مرحلةٍ إلى أخرى، يظلّ تنفيذ عملية برّية خطوة مستبعدة في المدى المنظور على الأقل، إذ إن معطيات عدة تشير إلى أن «التحالف» يحاول الالتفاف اليوم على حتمية الدخول البرّي، وذلك عبر استخدام بدائل، منها التعويل على المجموعات المسلحة الموالية لعبد ربه منصور هادي وعلى التنظيمات التكفيرية في حضرموت لتنفيذ عملية تعيد الرئيس الفار إلى الجنوب، مع تعذّر الحسم في عدن التي تحقق فيها «أنصار الله» تقدماً يوماً بعد يوم.
كذلك، انتقل الحديث عن «البدائل» التي ستجنب السعودية التورط البرّي، إلى مستوى آخر، مع إثارة وكالة «الأناضول» يوم أمس، لاحتمال توظيف مجموعات موالية للمنشقين عن حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يرأسه الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بالتحالف مع مجموعات تابعة لحزب «الإصلاح» (إخوان مسلمون) لقتال «أنصار الله» في صنعاء، وبالتالي نقل المعارك إلى الشمال، وإدخال اليمن في دوامة حربٍ أهلية، تنهك «أنصار الله» من دون حاجة الرياض إلى مواجهتها مباشرةً.
وفيما يتواصل الحراك الإقليمي المواكب للعدوان والساعي لوضع حدٍّ للعمليات العسكرية، توجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذا الأسبوع إلى الكويت، حيث سيكون ملف اليمن في صدارة المباحثات، في وقت حملت فيه إيران على السعودية مجدداً. فقد وصف القائد العام لقوات الحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، المملكة بـ«الخائنة»، وبأنها «تمضي على خطى إسرائيل»، مؤكداً أن نظام آل سعود في طريقه إلى الانهيار والسقوط. وقال جعفري يوم أمس، خلال المهرجان العلمي البحثي السادس للعلوم الطبية للحرس الثوري، إن السعودية «تقوم اليوم بكل وقاحة وبلا حياء بقصف وقتل شعب يسعى وراء رفض نظام الهيمنة». ولفت الى ان «المسؤولين في البلاد كانوا يتجنبون الحديث عن السعودية لبعض الاعتبارات الخاصة»، مضيفاً: «الآن حيث تجري هذه الهجمات (العدوان على اليمن) ينبغي وضع هذه الاعتبارات جانباً».
في المقابل، حدّد رئيس الحكومة اليمنية المستقيلة، خالد بحاح، انعقاد الحوار وفق قرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي ينصّ، وفق بحاح، على «إيقاف أنصار الله حربهم على المدن اليمنية». ورداً على تصريحات وزير الخارجية بالوكالة، رياض ياسين، حول استعداد فريق هادي للتفاوض مع «أنصار الله»، إنما «بشروط»، رأى عضو المجلس السياسي في «أنصار الله»، محمد البخيتي، أنه «لم يعد لهادي وحكومته موطئ قدم في اليمن، ولا يحق لهم وضع أي شروط لاستئناف الحوار».
كذلك، أبدى الاتحاد الأوروبي لدعم المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ أحمد، في جهوده «لوقف سريع للعنف في اليمن، واستئناف مفاوضات شاملة تؤدي إلى تسوية دائمة للأزمة في هذا البلد».
وشهدت مدينة كريتر في محافظة عدن يوم أمس، مجزرةً بعدما استهدف القصف تجمعاً سكنياً، أدى إلى مقتل عشرات المدنيين من أسرة واحدة، من دون تحديد العدد النهائي للضحايا، فيما أصيب العشرات بإصابات مختلفة. وكانت طائرات التحالف قد قصفت جبل معاشيق وجبل حديد في عدن بحسب شهود عيان.
يأتي ذلك في وقت أكدت فيه مصادر أن الجيش و«اللجان الشعبية»، قد يطهرون مأرب خلال الساعات المقبلة، حيث تشهد المحافظة انهيارات متسارعة في صفوف «القاعدة» بعد إحكام السيطرة على وادي الجفيانة وجبل البلق والتلال المطلة على المجمع الحكومي ومأرب المدينة. ولا تزال عدن تشهد اشتباكات بين الجيش و«اللجان الشعبية» من جهة، و«القاعدة» وميليشيات هادي من جهة أخرى في مناطق متفرقة، أبرزها الأحياء القريبة من المنطقة العسكرية في التواهي.
إلى ذلك، شهدت تعز مواجهات عنيفة بين الجيش واللجان الشعبية من جهة وميليشيات تابعة للإصلاح بقيادة حمود المخلافي من جهة أخرى، وصفت بأنها الاعنف منذ أحداث عام 2011. وفيما تحدثت أنباء عن مساع حثيثة لإيقاف المواجهات في تعز عبر إبرام اتفاق هدنة، استمرت غارات للعدوان على مناطق في المدينة استهدفت القصر الجمهوري ومقر «اللواء 35» ومعسكر قوات الأمن الخاصة وغيرها.
(الأخبار، الأناضول، أ ف ب، رويترز)