ظهر على الإنترنت، يوم الثلاثاء، عدد من التسجيلات تُظهر انفجارات ضخمة في قاعدة الملك خالد الجوية قرب مدينة خميس مشيط، جنوب السعودية. تعدد التسجيلات، ومن زوايا مختلفة، يُثبت أن هذه الانفجارات قد جرت بالفعل في خميس مشيط، وقد أُسدل على الموضوع تعتيمٌ إعلامي كامل من جانب السعودية ودول المحور المشارك في تحالف العدوان على اليمن. ولم تنقل أي من وسائل الإعلام السعودية ما جرى في القاعدة الجوية، ولم يصدر بيان رسمي يشرح الحادثة.


اكتفت وسائل إعلامية قريبة من المملكة بالقول إن مقاتلة حربية سعودية من طراز «اف -15»، انفجر محركها وهي تتأهب للإقلاع، ولم يصب أحد (مع أن حجم الانفجارات وعددها لا يمكن أن ينتج من طائرة واحدة وذخيرتها)، فيما ادعت مصادر يمنية أن الجيش اليمني قد ضرب القاعدة - التي تبعد قرابة مئة كيلومتر عن أقرب نقطة حدود يمنية - بصاروخ سكود، فما الذي جرى في قاعدة الملك خالد؟
خميس مشيط تحوي إحدى أكبر وأهم القواعد الجوية السعودية، وهي المطار الذي يحوي أسراب الـ»اف-15» السعودية، مع مركز صيانة الطائرات وتحديثها. اضافة الى القاعدة الجوية، توجد في مدينة خميس مشيط مجمعات عسكرية مهمة، فهي مركز قيادة المنطقة الجنوبية، وفيها كليات عسكرية وثُكَن للجيش.

الصواريخ التي تدعى»النجم الثاقب» هي تطوير لصواريخ «فجر-5» الإيرانية
بُدئ ببناء قاعدة الملك خالد، على أيدي الأميركيين، في الستينيات من القرن الماضي، وقد استخدمها طيران التحالف خلال حرب «عاصفة الصحراء» عام 1991، وفيها تتمركز وحدات اميركية عسكرية مهمتها صيانة الطائرات السعودية والتدريب - وقد منح عقدٌ قيمته 166 مليون دولار، في شباط الجاري، لشركة اميركية لتحديث المطار ومنشآته، خاصة مركز الصيانة والتدريب.
وأبلغت مصادر قريبة من «أنصار الله» «الأخبار» أن مطار خميس مشيط قد استُهدف بالفعل، والانفجارات التي رصدتها كاميرات السعوديين ليست نتيجة حادث فني. لكن السلاح المستخدم لم يكن صاروخ «سكود»، الذي زود به السوفيات جمهورية اليمن الديمقراطية في الماضي، بل صواريخ مصنعة بطريقة علمية وحديثة، لكن داخل اليمن. وقد استفاد «انصار الله» من خبرات وتجارب المقاومة في فلسطين لتطويرها، ما يجعلها شبيهة، لكن اكثر حرفية، من تلك الصواريخ التي استخدمتها المقاومة الفلسطينية خلال الحرب الأخيرة على غزة.
هذه التطورات تشير الى تصعيد في مستوى العمليات على الحدود السعودية اليمنية، وتكشف جانباً من القدرات الحوثية التي طُوِّرَت في السنوات الماضية. الصواريخ اليمنية، التي تدعى محلياً «النجم الثاقب»، هي فعلياً تطوير لصواريخ «فجر-5» الإيرانية، ما يثبت أن «أنصار الله» قد استفادوا من خطوط التسليح التي مدّت لدعم «حماس» و»الجهاد» في غزة، وصولاً إلى بناء مصانع لإنتاج هذه الصواريخ على الأرض اليمنية.
هذه الصواريخ، التي يزيد مداها على مئة كيلومتر، تضع جزءاً مهماً من مناطق عسير ونجران في مرماها، متضمنة قواعد عسكرية مهمة ومدن رئيسية كأبها وخميس مشيط. كذلك أبلغت المصادر «الأخبار» بأن القصف المستمر قد أجبر القوات السعودية على إخلاء عددٍ كبيرٍ من القواعد والمراكز والمؤسسات قرب الحدود، مضيفة أن القوات اليمنية، لو أرادت اليوم التقدم داخل السعودية، فهي قد لا تواجه أية مقاومة لعشرات الكيلومترات.