عدن | يبدو أن السعودية تقترب من إنجاز اتفاق لتقاسم السلطة بين حكومة الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي من جهة، و»المجلس الانتقالي الجنوبي» الموالي للإمارات من جهة أخرى. هذا ما تنبئ به المعطيات القادمة من فندق «الريتز كارلتون» في الرياض حيث تنعقد المفاوضات، وما عزّزته أمس تصريحات مسؤولين إماراتيين وسعوديين في هذا الشأن. إذ وصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، التطورات المتعلقة بتنفيذ «اتفاق الرياض» بـ»المشجّعة»، آملاً «تغليب الرؤية الاستراتيجية على المكاسب التكتيكية الضيقة»، مشدّداً على أن «عودة الثقة تتطلّب تقديم التنازلات والتنازلات المقابلة». من جهته، علّق السفير السعودي في اليمن، محمد آل جابر، على الأنباء عن قرب التوصّل إلى اتفاق، بالقول: «تفاءلوا بالخير تجدوه».

ولا يزال آل جابر يخوض مفاوضات نشطة من أجل وضع اللمسات الأخيرة على «اتفاق الرياض» المعدّل، بعد أشهر من تعثّر تنفيذ النسخة الأولى منه (الموقّعة في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي)، بسبب اشتراط «الانتقالي» تقديم تطبيق الشقّ السياسي على العسكري، فضلاً عن مطالبته بثماني حقائب وزارية في الحكومة الجديدة. وهي مطالبات أضاف إليها المجلس، أواخر شهر نيسان/ أبريل الماضي، إعلانه «الإدارة الذاتية» في المحافظات الجنوبية، الأمر الذي قابلته حكومة هادي بتصعيد ميداني تَمثّل في فتح جبهة قتالية في أبين، ليأتي الردّ الإماراتي بإسقاط جزيرة سقطرى وطرد القوات التابعة لما يسمى «الشرعية» منها.
وعلى رغم أن جبهة أبين ظلّت تراوح مكانها، إلا أن المعركة هناك تسبّبت بحالة استنزاف لـ»الانتقالي»، خصوصاً في ظلّ إيقاف مرتّبات الأخير من قِبَل الإمارات لسبعة أشهر متتالية. كلّها عوامل أدّت في نهاية المطاف إلى قبول المجلس العودة إلى المشاورات، التي أسفرت - بحسب مصادر «الأخبار» - عن تفاهمات ستُعلَن خلال الأيام المقبلة. ووفقاً للمعلومات، تنصّ تلك التفاهمات على تراجع «الانتقالي» عن إعلان «الإدارة الذاتية»، وتعيين محافظ لعدن ومدير لأمنها، مع بقاء معين عبد الملك رئيساً للحكومة التي قَبِل «الانتقالي» بنيل أربع حقائب فيها من أصل 24. وفيما ستتوزّع بقية المقاعد المُخصّصة لـ»الجنوب» بمعدّل واحدة لكلّ من «التجمّع اليمني للإصلاح» و»المؤتمر الشعبي العام» و»مؤتمر حضرموت الجامع» و»المقاومة الجنوبية» وحراك المهرة؛ ستكون لـ»الشمال» عشر حقائب مماثلة موزّعة على النحو الآتي: 3 لـ»المؤتمر»، 3 لـ»الإصلاح»، وواحدة لكلّ من «الاشتراكي» و»الناصري» و»العدالة والبناء» و»اتحاد الرشاد السلفي». أما هادي فسيكون له حقّ اختيار المُعيّنين في الحقائب السيادية (الدفاع، الداخلية، الخارجية، والمالية).
وخلافاً للمفاوضات التي صاغت النسخة الأولى من «اتفاق الرياض»، والتي شاركت فيها مكوّنات جنوبية مغايرة لـ»الانتقالي» مِن مِثل «حركة النهضة» و»الائتلاف الجنوبي» و»الحراك الثوري»، تمّ استبعاد المكوّنات المذكورة بشكل كامل في المفاوضات الحالية، شأنها شأن الشخصيات المحسوبة على الرئيس المستقيل، أو تلك التي جاهرت برفضها سياسات «التحالف» ومدّت جسوراً متينة مع كلّ من الدوحة وأنقرة، كأحمد الميسري وعبد العزيز جباري وصالح الجبواني. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن الرئاسة مُنعت من دعوة أّيّ طرف إلى المشاورات، فيما استأثر آل جابر باختيار الأطراف المشاركين فيها، وهو من أصرّ على بقاء معين عبدالملك رئيساً للحكومة، ومن سمّى أيضاً الأمين العام لـ»الانتقالي» حامد لملس محافظاً لعدن. ويعتقد مراقبون أن «التحالف» يستهدف خلق توليفة جديدة تكون فيها الرئاسة الطرف الأضعف حتى تسهل السيطرة على قرارها.

رفضت جهات مستقلة في جنوب اليمن تلبية الدعوة السعودية إلى المفاوضات


كذلك، وفي محاولة لكسر هيمنة «الانتقالي» على المشهد الجنوبي، استدعت «اللجنة الخاصة السعودية» المعنيّة بالملف اليمني، الأسبوع الماضي، وفداً من «مؤتمر حضرموت الجامع»، وآخر من مدينة عدن، وشخصيات من جزيرة سقطرى، إلى الرياض للمشاركة في المفاوضات. كما حاولت اللجنة، طوال الفترة الماضية، إجراء اتصالات مع العديد من الجهات المستقلّة في الجنوب، مِن مِثل تيار الزعيم حسن الباعوم و»جبهة الإنقاذ»، ودعوتها إلى المشاوارات، إلا أن أن تلك الجهات رفضت تلبية الدعوة السعودية، وفق معلومات «الأخبار». على أن ما بدا لافتاً، الشهر الفائت، هو انتقال عبد الله عيسى آل عفرار، نجل سلطان المهرة السابق عيسى آل عفرار، من العباءة العُمانية إلى صفّ «التحالف»، الأمر الذي فُسّر بأن المملكة أغرته بمقعد وزاري له أو لأحد المقرّبين منه.
وبالعودة إلى «الانتقالي»، فإن موافقته على المشاركة في الحكومة تتناقض وشعاراته الداعية إلى بناء «دولة جنوبية مستقلة»، والتي خاض معاركه الطاحنة على أساسها. وبحسب ما علمته «الأخبار»، إن استراتيجية «الانتقالي» التفاوضية تقضي بالعمل على عدم القطع مع الشعارات الانفصالية والبقاء في مساحة رمادية، إلا أن ضغوطاً شديدة يتعرّض لها من قِبَل السعودية تمنعه من الاستمرار في تلك الاستراتيجية. ووفقاً للمعلومات، فقد اقترح «الانتقالي» أن يتمثل في التشكيلة الحكومية بقيادات من الصفين الثاني والثالث، إلا أن الرياض رفضت اقتراحه هذا، وشدّدت على أن يكون تمثيله بقيادات من الصف الأول، وهو ما يُعمل على حلّه راهناً، فيما باتت محسومة موافقة «الانتقالي» على التخلي عن «الإدارة الذاتية»، إنما من دون إعلان صريح وواضح في البيان الختامي.