اليمن


على المعبر الفاصل بين عدن ولحج أمس (صالح العبيدي ــ أ ف ب)

يطرح «التحالف» نفسه وسيطاً بين المكونين المتصارعين التابعين له في عدن، واضعاً بنود «وساطة»، لا تتضمن تسوية فعلية بين طرفي النزاع، من شأنها تمكين الإمارات في عدن سياسياً وعسكرياً، وإطاحة بن دغر، تدشيناً لمرحلة جديدة في الجنوب، قد تكون أهدافها في الشمال

لم ينتظر «التحالف» أكثر للتدخل لوقف أسوأ اقتتال بين حلفائه وإعادة الهدوء إلى عدن، بعد معارك عنيفة ودموية استمرت ثلاثة أيام، بين المكونين التابعين له، حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والألوية التابعة لها من جهة، و«المجلس الانتقالي الجنوبي» التابع للإمارات من جهة ثانية، ما استدعى الأمم المتحدة وعواصم عالمية معنية، إلى إطلاق بيانات «القلق» والدعوة إلى نزع فتيل الأزمة.

العدد ٣٣٨٥

أطلّ بعض مسؤولي المجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى رأسهم رئيسه عيدروس الزبيدي، على شاشات التلفزة ليعلنوا النصر على غريمهم عبد ربه منصور هادي، وحكومته. إعلان الفوز والنصر يبدو أنه جاء متسرعاً جداً، إذ إن حسابات «الانتقالي» مبنية على القدرة العسكرية والرعاية الإماراتية التي وفّرت لهم الضوء الأخضر السياسي والإمكانات اللوجستية والإعلامية.

العدد ٣٣٨٥

أسقطت ميليشيات «الحزام الأمني» آخر المعسكرات الموالية لهادي في عدن (أ ف ب)

أحكمت الميليشيات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، أمس، سيطرتها على معظم المقار والمواقع الحكومية في عدن، باستثناء قصر معاشيق الذي لا يزال تحت حماية سعودية. وفي أعقاب تلك السيطرة، أدلى رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، بحديث أعلن فيه «أننا سنقف إلى جانب طارق صالح لتحرير الشمال». موقف يحيل إلى مخطط إماراتي قديم جديد، قائم على تعويم «الانتقالي» في الجنوب وآل صالح في الشمال، في محاولة لتشكيل جبهة سياسية «مؤهلة» للتفاوض

هدأت وتيرة المعارك في مدينة عدن جنوبيّ اليمن، لينجلي غبارها عن مواقف أكثر وضوحاً ربما تكون فاتحةً لمرحلة سياسية جديدة، تعيد الخطة الإماراتية المتقادمة القائمة على تصدير «بديلَين سياسيين» في كل من الشمال والجنوب إلى الواجهة. هذا ما أوحت به تطورات الساعات الأخيرة، التي تمكنت خلالها الميليشيات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» من إحراز تقدم كبير في عدن، في ظل «تراخٍ» سعودي قرأه «الإصلاحيون» (الإخوان المسلمون في اليمن) على أنه رضىً مبطن بما يجري، فيما لم يعد مستبعداً أن يكون ذلك «التراخي» جزءاً من متطلبات اقتناع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بخطط ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، على غير مستوى.

العدد ٣٣٨٤

التشكيلات العسكرية المحسوبة على «الانتقالي» لا تقاتل وفق أجندة «التحرير والاستقلال» (أ ف ب)

في خضم الأحداث الدائرة في عدن، يعلو يوماً بعد يوم صوت «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم إماراتياً. هذا التشكيل الذي تمكنت قواته من السيطرة على المدينة، تطمح أبو ظبي إلى حجز موقع له في الخارطة السياسية اليمنية مستقبلاً، ضمن صيغة مقترحة تعمل عليها برضىً سعودي. صيغة يبدو أن أكبر الخاسرين من جراء السعي المتواصل إليها لن يكون إلا حزب «الإصلاح»، فرع «الإخوان» في اليمن

إلى اليوم، ليس هناك ما يعزز وجهة النظر القائلة إن ثمة خلافاً عمودياً يتهدد الشريكين الخليجيين في الحرب على اليمن. تتجاهل بعض القراءات الأخذ بعين الاعتبار العوامل الداخلية في جنوب اليمن. وفي الجنوب، كما في أزمة صنعاء الأخيرة، ثمة تداخل كبير بين ما هو داخلي وخارجي.

العدد ٣٣٨٤

حاولت قوات «الحزام الأمني» توسيع سيطرتها على مواقع ومقار حكومية (أ ف ب)

ارتفعت إلى ما لا يقل عن 20 قتيلاً و140 جريحاً حصيلة الاشتباكات التي تجددت أمس في مدينة عدن، بعد محاولة القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي» السيطرة على مواقع ومقار جديدة في المدينة. وفي وقت استطاعت فيه القوات الموالية لهادي استعادة توازنها إثر الضربات التي تلقتها أول من أمس، جددت قيادة «التحالف» دعوتها إلى التهدئة والحوار، بالتوازي مع اتضاح نوعٍ من التمايز بين الموقفين السعودي والإماراتي

لم تكد تهدأ حدة المواجهات التي اندلعت أول من أمس في مدينة عدن جنوب اليمن بين ميليشيا «الحزام الأمني» وبين الألوية التابعة للرئيس المستقيل، حتى تجدّد اشتعالها يوم الإثنين، موقِعةً المزيد من القتلى والجرحى، ومسفِرةً عن تبدلات إضافية في خارطة السيطرة العسكرية التي استقرت معطياتها على نحو ما ليل الأحد - الإثنين.

العدد ٣٣٨٣

طائرة شحن تابعة لسلاح الجو السعودي تفرغ مساعدات في مطار مأرب (أ ف ب)

سريعاً، ردّت دولة الإمارات الصفعة للجانب السعودي، عبر إعطائها الضوء الأخضر لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، التابع لها والمموّل والموجّه من قبلها، بالتصعيد العسكري والأمني، وإعلان الحرب على ما يسمى قوات «الشرعية» الرسمية، التي تؤمن لـ«التحالف» غطاءً استمرار الحرب على المستوى الدولي.

العدد ٣٣٨٣

تمكنت ميليشيات «الحزام الأمني» من السيطرة على عدد من المواقع والمقار الحكومية (أ ف ب)

عاد الهدوء الحذر إلى مدينة عدن جنوب اليمن، بعد اشتباكات دامية أدت إلى مقتل 10 أشخاص على الأقل، وإصابة 30 آخرين. الاشتباكات التي دارت بين ميليشيات شكّلتها الإمارات وبين قوات موالية للرئيس المستقيل شرّعت الأبواب على انفلات الصراع داخل معسكر «دحر الانقلاب وإعادة الشرعية»، واتخاذه أشكالاً أشدّ عنفاً ودموية. وفي انتظار صدور موقف أكثر وضوحاً عن قيادة تحالف العدوان إزاء ما تشهده المدينة، تراوح التوقعات بين تجدد جولات القتال في ظل استمرار التراشق السياسي والاستنفار العسكري، وبين التوصل إلى حلول مؤقتة يمكن أن تعيد ربط النزاع إلى حين

كما كان متوقعاً، انفجرت الأوضاع الأمنية على نحو غير مسبوق في مدينة عدن جنوب اليمن، بالغةً بالتشاحن بين «رفاق السلاح والمعركة ضد الميليشيات الانقلابية» أقصى مستوياته، وفاتحة الأبواب على سناريوات أشد سوداوية ربما تحملها الأيام المقبلة. لم تعد الميليشيات المتكاثرة التي أنشأتها السعودية والإمارات في المدينة المتنازع عليها منذ ما يقارب عامين، وأنفقت عليها بسخاء، تحتمل وجود بعضها بعضاً في مساحة النفوذ نفسها.

العدد ٣٣٨٢

تسود خيبة أمل لدى جمهور «الانتقالي» من عجزه عن الإيفاء بوعوده

حذر الرئيس الجنوبي الأسبق، علي ناصر محمد، أمس، من الدعوات التصعيدية في عدن، محذراً الجنوبيين من الانجرار إلى «تكرار مآسي الماضي». جاء ذلك في وقت يستعد فيه «المجلس الانتقالي الجنوبي» لبدء برنامجه التصعيدي ضد حكومة هادي بتظاهرة ينظمها غداً في المدينة، وسط حالة تأهب تسود المعسكرات كافة

تقف مدينة عدن، جنوب اليمن، على أعتاب تطورات يمكن أن تُفقد قيادة «التحالف» زمام التحكم بالخلافات المستفحلة بين أطراف النفوذ هناك، والتي ظلت على مرّ الأشهر الماضية مضبوطة بإرادة خارجية فحواها الحفاظ على التوليفة القتالية غير المتجانسة المنضوية تحت لواء السعودية والإمارات.

العدد ٣٣٨١

يصعب على دول تحالف العدوان على اليمن، وفي مقدمها السعودية والإمارات، استيعاب حقيقة تزداد رسوخاً يوماً بعد يوم، مفادها أن قرابة 3 سنوات من القصف والحصار والتجويع لم تفلح في كسر مقاتلين حفاة، لا يضيرهم استخدام أي وسيلة «بدائية» في مواجهة الحرب المفروضة على بلدهم الفقير.

العدد ٣٣٨٠

تصميم سنان عيسى | للصورة المكبرة انقر هنا

«نحن نصنع أفضل المعدات العسكرية في العالم، هناك ضربة أقدمت عليها إيران للتو، من وجهة نظري ضد السعودية، تعلمون بذلك؟ رأيتم الصاروخ الذي انطلق، وأنظمتنا اعترضته في السماء، هذا يبيّن كم نحن جيدون، لا أحد يصنع ما نصنع، والآن نحن نبيع ذلك للعالم أجمع».

العدد ٣٣٨٠

طفلة يمنية مصابة بسوء التغذية تتنظر دورها في أحد المراكز الطبية شمال صنعاء (أ ف ب)

لا تقتصر عملية تطوير القدرات الصاروخية اليمنية على الإمكانات المتوافرة لدى الجيش واللجان الشعبية على الجانب البري من المعركة، بل تشمل كذلك الجانبين الجوي والبحري اللذين يشهدان هما أيضاً عملاً مكثفاً بدأ يثمر بوضوح خلال الفترة القصيرة الماضية. إثمار تجلّت آخر مظاهره في مطلع العام الحالي، مع إعلان قوات الدفاع الجوي «إدخال منظومة صواريخ أرض ــ جو جديدة، مطورة محلياً بخبرات وكفاءات وطنية بحتة» إلى ميدان المعركة.

العدد ٣٣٨٠

التقى جونسون، أمس، سلطان عمان، قابوس بن سعيد (العمانية)

تعزّزت، أمس، المؤشرات إلى إمكانية تفعيل المسار السياسي في ما يتصل بالأزمة اليمنية خلال الأيام المقبلة، مع مواصلة وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، جولته القصيرة في المنطقة، وتوجه الناطق باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، إلى العاصمة العُمانية مسقط.

العدد ٣٣٨٠

تأتي زيارة جونسون بعد اجتماع للجنة الرباعية بشأن اليمن في باريس

بدأ وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، زيارة للمنطقة، تستهدف الدفع باتجاه «إيجاد حل سياسي للصراع في اليمن». بالتوازي مع ذلك، تأكّد ترشيح البريطاني مارتن غريفيث لمنصب المبعوث الأممي إلى اليمن خلفاً لإسماعيل ولد الشيخ. تطوران يقرأ فيهما البعض مؤشراً على إمكانية تفعيل المسار السياسي مجدداً، خصوصاً أن سيرة غريفيث تحمل علامات فارقة على هذا الصعيد

تعود الحركة شيئاً فشيئاً إلى المسار السياسي في اليمن، والمعطّل منذ أشهر، في ما قد يفتح الباب على العودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات. يأتي ذلك في وقت يتصاعد فيه التوتر في مدينة عدن جنوب البلاد، مع عودة عمليات اغتيال الرموز السلفية إلى واجهة المشهد الأمني في المدينة. مشهد قد ينفتح خلال الأيام القليلة المقبلة على تطورات أكثر خطورة، ما لم تستطع قيادة «التحالف» إيجاد تسوية بين المتنازعين على النفوذ هناك.

العدد ٣٣٧٩

‫أعلن التحالف السعودي، أول من أمس، عن «مساعدة إنسانية جديدة» لليمن (أ ف ب)

انعقد، أمس، في لندن، اجتماع للجنة الرباعية بشأن اليمن، خلص إلى التشديد على ضرورة بلورة حل سياسي. موقف يأتي تواصلاً لسلسلة مواقف وتطورات ذهبت جميعها في اتجاه تسيير العمليات الإنسانية، والدفع نحو عودة المشاورات. إلا أن تلك التطورات تبدو أقرب إلى مساعٍ سعودية - إماراتية - غربية لتلميع صورة الحرب، منها إلى محاولة جادة لإنهاء النزاع

برزت خلال الأيام القليلة الماضية جملة مواقف وتطورات متصلة بالشأن اليمني، أوحت بإمكانية عودة المسار السياسي إلى الواجهة مجدداً، تمهيداً للدفع باتجاه حل الأزمة.
وكان آخر تلك التطورات يوم أمس اجتماع اللجنة الرباعية بشأن اليمن في العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة السعودية والإمارات والولايات المتحدة إلى جانب بريطانيا.

العدد ٣٣٧٨

‫أدعا باطرفي إلى تنفيذ «عمليات جهادية ضد اليهود والأمريكيين»

بعد غياب قيادي استمر أشهراً عن الظهور الإعلامي والخطابات، منذ التسجيل الأخير لزعيم تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، قاسم الريمي، أوائل شهر شباط/ فبراير 2017، الذي تناول فيه الإنزال الأميركي على محافظة البيضاء (وسط اليمن)، أطلّ القيادي البارز في التنظيم (السعودي من أصول حضرمية)، خالد سعيد باطرفي، بخطاب جديد دعا فيه إلى «تنفيذ عمليات جهادية ضد اليهود والأميركيين» رداً على قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

العدد ٣٣٧٨

موسكو: لا جدوى من فرض خطط خارجية


أبدى لافروف استعداد بلاده للمساعدة في إطلاق حوار سياسي شامل (أ ف ب)

أعلنت الأمم المتحدة إعفاء المبعوث الأممي إلى اليمن من منصبه، بعد أشهر من حالة جمود سيطرت على المسار السياسي، منذ تقدّم إسماعيل ولد الشيخ أحمد بـ«خطة سلام» وصفتها «أنصار الله» بـ«المشبوهة والمنحازة». يأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجيش واللجان الشعبية تنفيذ عمليات «نوعية»، كان آخرها أمس ضربة باليستية استهدفت معسكراً لقوات هادي في تعز

انتعشت، يوم أمس، الآمال بإمكانية عودة قطار المفاوضات بشأن الأزمة اليمنية إلى سكته، مع بروز مؤشرين سياسيين مشجّعَين في هذا الإطار: أولهما إعفاء المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، من منصبه، بعدما آلت جهوده إلى طريق مسدود، وأضحى وجوده عبئاً على المسار السياسي في ظل رفض حركة «أنصار الله» التعامل معه. وثانيهما صدور موقف روسي متقدم على مستوى المطالبة بوقف الحرب، وتفعيل الجهود الدولية لعقد حوار سياسي.

العدد ٣٣٧٧

شملت زيارة السفير السعودي إلى عدن لقاءات بمسؤولين حكوميين وجولة على ميناء المدينة (من الويب)

تواجه مساعي قيادة تحالف العدوان في توحيد جبهتها عقبات كبيرة داخل مدينة عدن التي بلغ التنافس على مراكز النفوذ فيها حداً ينذر بتحول الصراع إلى طور عسكري

تتسارع التطورات في مدينة عدن جنوب اليمن، مُشكّلةً ما يبدو أنها معالم مرحلة جديدة تُقبل عليها هذه المدينة التي بات احتمال تصاعد «الصراع العنقودي» داخلها أكبر من أي وقت مضى. مردّ ذلك وصول الأطراف المجتمعين «على كره» إلى نقطة تحتّم على كل منهم حسم مواقفه، وتظهير ما يضمره اتجاه منافسيه إلى العلن؛ بالنظر إلى أن الإبقاء على الوضع السابق يعني انكسار أحدهم لا محالة.

العدد ٣٣٧٦

اتهم الجبير إيران بـ«مواصلة تزويد الميليشيات بالصواريخ الباليستية» (أ ف ب)

في وقت تتواصل فيه عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية اليمنية على الداخل السعودي، تتابع المملكة إطلاق اتهاماتها العابرة لحدود الصراع، في محاولة للتغطية على الفشل في اعتراض تلك الصواريخ وإيقافها. واتهم وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، يوم أمس، إيران بـ«مواصلة تهريب الأسلحة والصواريخ للميليشيات الحوثية بهدف الاعتداء على المملكة وشعبها ومصالحها الحيوية»، قائلاً إن «التهديد الذي تعرّض له أمن المملكة والمنطقة بإطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية من اليمن، والتي تجاوز عددها الـ300 صاروخ...

العدد ٣٣٧٦