غداة سيطرة جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) على محافظة عمران (شمال)، ساد هدوءٌ في المنطقة بعد معارك استمرت أيام، خرقه قصف جوي من الجيش اليمني على مواقع للحوثيين، في وقتٍ توجه فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى الرياض في زيارةٍ قصيرة لطلب المساعدة من الرياض «على مختلف المستويات»، في ضوء المستجدات الأمنية الأخيرة.


وعاد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى صنعاء بعد زيارة للرياض استغرقت ساعات، التقى خلالها بالملك عبدالله وبقيادات سعودية. وكشف هادي عقب اللقاء بالملك عن إعلان الأخير «تقديم مساعدات عاجلة إلى اليمن على مختلف المستويات»، مؤكداً أن الملك عبدالله «قدم توجيهات بمساعدة اليمن ودعمه على مختلف المستويات وبصورة عاجلة، من أجل تجاوز الظروف الصعبة والحساسة التي يمر بها، خصوصاً في هذا الظرف الراهن الدقيق».
وناقش هادي خلال لقائه بالملك وبقيادات سعودية «المستجدات في اليمن في ضوء التطورات الخاصة بالمواجهات المسلحة في محافظة عمران، وفي ما يخص عدم الالتزام بالتهدئة ووقف إطلاق النار واستمرار جماعة الحوثيين في التوسع المسلح والميل إلى استمرار الحرب ونقض الاتفاقات، وكذلك الحرب على القاعدة وما يعانيه اليمن من أزمات أمنية واقتصادية وسياسية».
وأشارت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية إلى أن هادي وضع الملك عبدالله في صورة مجمل الأوضاع على الساحة اليمنية في مختلف مستوياتها الامنية والاقتصادية والسياسية، وأهمية مساعدة اليمن في هذا الظرف الاستثنائي وبصورة عاجلة، حتى يتمكن من تجاوز تلك التحديات والصعوبات والوصول إلى آفاق الوئام والسلام.
وقال هادي في تصريحات إلى وسائل إعلام مختلفة «إن الملك عبدالله كان أيضاً على دراية كاملة بما يجري في اليمن، وأكد دعمه واهتمامه المطلق لليمن باعتبار أن أمن المملكة من أمن واستقرار ووحدة اليمن».
ميدانياً، وغداة سيطرة جماعة «أنصار الله» (الحوثيين) على محافظة عمران، ساد الهدوء المدينة التي تحمل الاسم نفسه، أمس، بعدما توقفت المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية.
وأكد «الحوثيون» مقتل قائد اللواء 310 في الجيش اليمني الذي كان يحاربهم منذ أشهر.
وقال المتحدث باسم «الحوثيين»، محمد عبد السلام، في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس»، إن «العميد القشيبي قتل مع مجموعة من الجنود معه أثناء القتال في مقر اللواء 310 في عمران ليل الثلاثاء».
في غضون ذلك، شنّت الطائرات اليمنية غارات مكثفة على مواقعهم في مدينة عمران، تحديداً على مواقع في مقر اللواء 310 التابع للجيش ومقر قوات الأمن الخاصة، التي سيطر عليها الحوثيون، ومواقع أخرى بالقرب من جبل ضين المطل على مدينة عمران، بحسب مصادر محلية.
وأشار المصادر إلى أن الحوثيين «فجروا عدة منازل تعود لفعاليات في المحافظة، بينها منزل وكيل محافظة عمران الشيخ عبد الرحمن الصعر»، مضيفاً أن قناصين حوثيين قتلوا عدداً من المواطنين في مدينة عمران، اليوم (أمس)، ومنعوا نقل المصابين إلى المراكز الصحية».
إلى ذلك، أعلنت اللجنة الأمنية العليا في اليمن، أمس، أن «جماعة الحوثي نقضت اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع الجيش توصلت إليه لجنة الوساطة الرئاسية بما يكفل الحفاظ على الأمن والاستقرار، في محافظة عمران».
وقالت اللجنة التي تضم مسؤولين في وزارتي الداخلية والدفاع ومسؤولي أمن آخرين، إن الحوثيين قاموا بالهجوم والاستيلاء على المصالح والمرافق الحكومية والوحدات العسكرية والأمنية في المحافظة، معددةً في بيان هذه المرافق، ومنها «إدارة أمن المحافظة وإدارة شرطة السير وفرع قوات الأمن الخاصة وغيرها من المصالح والمؤسسات والمرافق التابعة للدولة».
وحملت اللجنة الأمنية العليا العناصر الحوثيين «المسؤولية القانونية والأخلاقية والإنسانية» عن كل ما حدث في مدينة عمران، لكون هذا العدوان «يتعارض مع الاتفاقات الموقعة مع تلك العناصر ويتنافى مع مخرجات الحوار الوطني الشامل».
وطالبت اللجنة الحوثيين «بإخلاء كل المرافق والمصالح الحكومية والمقار الأمنية والعسكرية والخاصة التي استولوا عليها، وخروج العناصر المسلحة كافة من مدينة عمران ممن هم من غير أبناء المحافظة، وإعادة كل المنهوبات التي تم نهبها من مقار الدولة ومعسكراتها بالمحافظة».
كذلك طالبت بالحفاظ على حياة قائد اللواء 310 العميد حميد القشيبي، محمّلة قيادة العناصر الحوثيين المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة قائد اللواء وجميع الضباط والصف والأفراد والمواطنين وممتلكاتهم.
في موازاة ذلك، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة لمناقشة تطورات الوضع في اليمن، في ضوء «تواصل أعمال العنف في محافظة عمران».
(سبأ، الأناضول، أ ف ب)