صنعاء | شهد اليوم الأول من المرحلة الثانية من «التصعيد الثوري» لإسقاط الحكومة التي أطلقها زعيم حركة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، تظاهرات حاشدة في شوارع العاصمة صنعاء، انطلقت من خط المطار حيث توافد عشرات آلاف اليمنيين للمشاركة في صلاة الجمعة، تلبيةً لدعوة الحوثي. ونصب المتظاهرون الخيام في محيط وزارات الكهرباء والداخلية والاتصالات شرق حديقة الثورة على خط المطار في العاصمة، فيما استمرت الاعتصامات على مداخل صنعاء «حتى تحقيق مطالب الشعب».


وبعد تنديد «الدول الراعية للمبادرة الخليجية في اليمن» بالحراك الحوثي، أعلن مجلس التعاون الخليجي، أمس، «رفض دول المجلس لأي محاولات تستهدف تقويض العملية السياسية القائمة في اليمن». ودعا في بيان، كلّ القوى السياسية ومكوّنات المجتمع اليمني إلى «التزام تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والإسهام في توفير الأجواء المواتية لاستكمال تنفيذ المرحلة الثالثة من المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، مستنكراً «الأحداث المؤسفة التي تدور في محيط صنعاء والتلويح باستخدام خيارات تصعيدية».
ولم يمضِ وقتٌ طويل حتى خرج زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي ليرد في خطاب عصر أمس على مجلس التعاون، معلناً «رفضه التام لأي تدخلات في الشأن اليمني من أيّ جهة كانت»، معتبراً أن هذا الأمر يأتي من باب «محاولة الإفلات من حالة سخط الأمّة عليهم».
كذلك، لم تتوقف محاولة السلطة لتخفيف حالة الغضب المسيطرة على الشارع عند هذا المستوى، إذ سارعت وكالة سبأ الرسمية للأنباء إلى نشر تقرير اقتصادي يبيّن أن انخفاض موارد النفط خلال النصف الأول من العام الجاري هو «اﻧﺨﻔﺎﺽ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﻠﻎ ﻗﺮﺍﺑﺔ أﺭﺑﻌﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺑﺮﻣﻴﻞ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﻠﺔ ﻣﻦ 2013 ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ الاعتداءات ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭﺓ ﻋﻠﻰ أﻧﺎﺑﻴﺐ ﺍﻟﻨﻔﻂ ﻭﺍﻧﺨﻔﺎﺽ إﻧﺘﺎجه ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻤﻦ». من جهته، أكد مصدر مقرّب من رئيس الوزراء محمد سالم باسندوة عدم صحة الأنباء المتناقلة عبر وسائل الإعلام عن تقديم رئيس الوزراء لاستقالته تفاعلاً مع حالة الغضب الشعبي، وأكد المصدر في تصريح خاص لـ«الأخبار» أن باسندوة لم يقدّم استقالته، وقد اعتاد هذه الشائعات من وقت إلى آخر، مؤكداً «عودة رئيس الحكومة إلى العاصمة صنعاء صباح الغد (اليوم)، بعدما كان في إجازة خاصة في أبو ظبي».

رفض زعيم الحوثيين
أي تدخل في الشأن اليمني من أيّ
جهة كانت

من جهة أخرى، وفي سياق تعليقه على طريقة التفاعل الصادرة عن رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي مع التطوارت الجارية على الساحة، قال العضو في «أنصار الله» عبد الكريم الخيواني إن الرئيس هادي «يتعرض لضغوط من مراكز قوى هدفها إبقاء الوضع على ما هو عليه وبقاء استفادتها من المساحة التي صارت تمتلكها بطريقة لا تختلف عن قواعد لعبة الفساد التي كانت قائمة في النظام السابق». وقال الخيواني في حديثٍ مع «الأخبار» إنه يمكن استنتاج هذا الأمر بكل سهولة «من خلال النظر في طريقة التفاعل غير المبالية بما يمكن أن يصير إليه الوضع لو استمر على رأيه في بقاء الحكومة وعدم التراجع عن قرار رفع أسعار المواد النفطية»، مشيراً إلى أن حالة الرخاوة في تعامل الرئيس هادي تظهر أيضاً في طريقة تشكيله لأعضاء اللجنة التي ذهبت للتحدث مع زعيم «أنصار الله» عبد الملك الحوثي وأنها «تضمّنت عناصر معروفة بمواقفها العدائية ضد الجماعة وأنه لا يمكن أن تخرج بنقاط إيجابية مهما طالت جلسات الحوار بين الطرفين». وكانت اللجنة الرئاسية قد قدمت اقتراحات على الزعيم الحوثي، عن المشاركة في حكومة الوفاق الوطني بعد إعادة تشكيلها، ولكن بعد تحقيق ثلاثة شروط، تتمثل في ترك السلاح، وتسليم سلاحه الثقيل للدولة، وعدم استخدام العنف من أجل تحقيق مآرب وأهداف سياسية. ذلك بالإضافة إلى دعوة الحوثي إلى تشكيل حزب سياسي والدخول عبره إلى اللعبة السياسية كي يكون مكوناً ملموساً مثل بقية الأحزاب السياسية الأخرى.
من جهة أخرى أكد المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر أمس، أنه «يبذل قُصاراه بالتنسيق مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمعالجة الأزمة الحالية»، في وقتٍ تواصل فيه لجنة ألّفها الرئيس اليمني الأربعاء الفائت عملها محاولةً «إقناع الحوثي في معقل جماعته في محافظة صعدة بالمشاركة بالحكومة والتوقف عن التصعيد».
وفي بيانٍ نشره على موقع «فايسبوك»، أشار بن عمر إلى أنه يسعى «إلى التوصل إلى حلّ مستدام عبر الحوار من خلال مشاورات مكثّفة أجراها مع مختلف الأطراف والقيادات السياسية اليمنية لإيجاد حلّ سلمي توافقي بناءً على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني».
وأوضح أنه التقى خلال الساعات الماضية ممثلّين عن حركة «أنصار الله» ووفداً من التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، الأمين العام للحزب الاشتراكي وعضو مجلس النواب الشيخ حميد الأحمر، ومدير مكتب الرئيس عبد ربه منصور هادي الدكتور أحمد عوض بن مبارك.
ولليوم الثاني على التوالي، احتشد يمنيون معارضون للحوثيين ولحراكهم في صنعاء، غير أن هذا الاحتشاد أخذ للمرة الأولى شكلاً منسجماً مع مخرجات الحوار الوطني التي غيّرت شكل الدولة إلى اتحادية من أقاليم عدة، فخرجت مهرجانات معارضة لتظاهرات الحوثيين في تلك «الأقاليم»، معلنةً وقوفها إلى جانب شرعية الدولة، وحماية المكتسبات للجمهورية، وتهدد السلم الاجتماعي.