رغم محاولة النظام البحريني التأكيد أن لا شيء ممكن أن يخرج عن مسار المشهد اليومي المتكرر منذ آذار 2011، غير أن الاستنفار السياسي والأمني عكس حالة الارتباك، التي لازمت الأداء الحكومي عموماً بعد إعلان فصائل بحرينية استلهام الثورة المصرية.


وعمد النظام إلى الترويج لعدم استجابة البحرينيين لدعوات التمرد ووصفها بـ«المشبوهة»، فيما بدأت القوات الأمنية والعسكرية، وقبل أيام، عملية إعادة انتشار واسعة في محيط العاصمة المنامة والبلدات ذات الغالبية المعارضة.
وفي إجراءات وصفتها المعارضة بـ«العقاب الجماعي»، وضعت الأجهزة الأمنية أسواراً حديدية لعزل البلدات والقرى البحرينية عن الشوارع الرئيسة. ورأى أمنيون أن ذلك يهدف إلى السيطرة على حركة المتظاهرين ومحاصرتهم داخل بلداتهم وقراهم.
كذلك فُرضت نقاط تفتيش في محيط المنامة، وعلى جميع مداخل الرفاع جنوباً، حيث القصور الملكية وكبار أفراد العائلة الحاكمة، بالإضافة إلى باقي المدن البحرينية، وهي النقاط التي يشكو البحرينيون تعرضهم فيها لمضايقات طائفية.
وشملت الإجراءات الأمنية المتلاحقة توسيع حملة الاعتقالات والاقتحامات الليلية، حيث شنّت السلطات الأمنية حملة استهدفت نشطاء المعارضة، وكان من بينهم إعلاميون اتهمتهم بقيادة حملة «التمرد».
بدوره، زار رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة، الذي يتولى المنصب منذ أكثر من 43 عاماً، وزارة الداخلية أول من أمس، وتوعّد بمواجهة «دعوات العنف بكل صرامة»، مؤكداً دعمه لـ«جهود رجال الأمن في التعامل مع المستجدات والإسناد التام لتحركهم».
تصريحات رئيس الوزراء تلك قابلتها جمعية الوفاق الوطني المعارضة، أكبر فصيل سياسي معارض في البحرين بدعوة المجتمع الدولي إلى أخذ المسؤولية في حماية المتظاهرين، وذلك تعليقاً على ما وصفته بـ«التهديدات الصادرة بالتعامل العنيف مع المواطنين».
«الوفاق»، التي لم تتبنّ دعوة تمرد، شددت على أن القانون الدولي والمقررات الدولية تعطي الحق للمواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم، ورأت أن ذلك يحتاج إلى «تعاطٍ عقلاني وهادئ في الاستجابة لمطالب الشعب بدلاً من استخدام لغة العنف».
كذلك رأت القوى الوطنية الديموقراطية، المظلة التي تضم مختلف فصائل المعارضة السياسية المرخصة، أن تظاهرات يوم الاستقلال جزء من حقوق البحرينيين، فيما دعا «ائتلاف 14فبراير» وحركة «تمرد» البحرين إلى العصيان المدني والتظاهر ضدّ النظام في مناطق مختلفة من البحرين أبرزها العاصمة المنامة، التي حظر مرسوم ملكي جديد التظاهر فيها.
وتجدر الإشارة الى أن الملك البحريني أصدر أخيراً مراسيم تضمنت إجراءات لمحاصرة حركة الاحتجاجات الجديدة، التي نجحت الفصائل المعارضة في ربطها إعلامياً بحركة «تمرد» المصرية، وهو ما أقلق النظام كثيراً. ونشرت وسائله الإعلامية تصريحات من قيادات في «تمرد» المصرية، قبل أن تنفي صحتها.
التأييد الذي حظيت به حركة «تمرد» المصرية من النظام نفسه وداعميه الخليجيين والغربيين وضعهم جميعاً في حرج كبير قبل أن تخرج الخارجية الأميركية للتأكيد أن موقفها لم يتغير بشأن حق البحرينيين في التظاهر.
أما الدول الخليجية، فلم تعلق مباشرة على دعوات «تمرد» البحرينية، غير أن جسر الملك فهد الذي يربط البحرين بالسعودية سجل حركة نشطة أول من أمس وفجر أمس لخروج الخليجيين من المنامة. فيما دعت منظمة العفو الدولية، أكبر منظمة حقوقية، النظام البحريني إلى احترام حق البحرينيين في التظاهر، وعدم استخدام القوة بحق المتظاهرين السلميين، خلال الاحتجاجات.
لكن النظام البحريني الذي مارس العنف منذ نحو 36 شهراً، لم يتخلّ عن استخدام القوة ضد المتظاهرين استجابة للدعوات الدولية، وخصوصاً أنه لم يلتزم تنفيذ تعهدات دولية قطعها على نفسه، كتنفيذ توصيات لجنة تقصي الحقائق وتعهدات المراجعة الدورية في جنيف.
كوت: