نيويورك | منيت محاولة السعودية لنزع الشرعية عن سوريا، في داخل كتلة عدم الانحياز، بالفشل الذريع، بعدما فوجئ مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي بأن المعارضة السعودية تستخدم نفس بطاقة الدخول التي قدمها للمعارضة السورية.


وتجدر الإشارة إلى أن تلك المبادرة كانت تهدد بشق حركة عدم الانحياز كما حصل لجامعة الدول العربية، مع كل ما لذلك من تداعيات على موازين القوى داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع العلم أن الخاسر الأكبر في هذه المعادلة ستكون حتماً القضية الفلسطينية.
وفي التفاصيل، عقد مكتب التنسيق لحركة عدم الانحياز، مساء أول من أمس، في نيويورك جلسة طارئة مغلقة برئاسة مندوب مصر ماجد عبد الفتاح، بعد توزيع رسالة قدمها مندوب السعودية، تطلب مشاركة ممثل عن المجلس الوطني السوري في الاجتماع الوزاري للحركة، الذي يعقد في شرم الشيخ من 7 إلى 10 أيار المقبل، كما تستطيع السعودية، بما تملكه من تأثير، كسب غالبية أصوات الدول، بالأخص كونها مدعومة من قبل غالبية أعضاء الجامعة العربية، لكن المفاجأة تمثلت في رسالة، جاءت من المعارض السعودي في واشنطن علي الأحمد، وُزعت على الأعضاء قبيل بدء الاجتماع، مطالبةً بالمعاملة المماثلة.
من جهته، قال علي الأحمد، مدير معهد شؤون الخليج في واشنطن، في خطاب استطاعت «الأخبار» الحصول على نسخة منه، إنه يود المشاركة بصفته «مندوباً عن الشعب السعودي العربي، ممثلاً غالبية أطراف المعارضة السعودية، وبناءً على ميثاق ونظم المنظمة»، شارحاً الأسباب التي تجعله يتقدم بهذا الطلب بحيث إن «الشعب السعودي العربي يكابد معاناة من حكم ملكي مطلق منذ عام 1932. والنظام قتل وجرح المئات من المحتجين، وسجن الآلاف، كما صادر أملاكهم المنقولة وغير المنقولة، فضلاً عن ارتكابه العديد من الجرائم الأخرى».
لم يوزع عبد الفتاح الطلب الذي كان قد تلقاه من الأحمد قبل أسبوعين، بعكس ما فعل بالطلب السوري، ما اضطر الأحمد إلى توجيه رسالة إلى رئيس مكتب التنسيق، ينتقده فيها بشدة، ويتهمه بـ «قلة المهنية والمسؤولية». ولمّا علمت السعودية بطلب المعارضة، تلكأ السفير السعودي المعلمي عن الاجتماع بنحو ربع ساعة، مع العلم أن مدة الاجتماع الإجمالية كانت تقل عن نصف ساعة، موعزاً للمندوب المصري بعدم طرح موضوع مشاركة المعارضة السورية، لكي لا تناقش القضيتان ويجري الربط بينهما.
إلى ذلك، وجد المندوبون أنفسهم في جلسة بدون جدول أعمال، واقتصر الحديث فيها عن الفنادق وتأمين الراحة للوفود، بحيث امتنع الجميع عن التحدث إلى وسائل الإعلام عند الخروج، لكن اللافت، وبرغم مقاطعة الوفود العربية لمندوب سوريا، أن مندوب الإمارات أحمد عبد الرحمن الجرمن أمضى وقتاً في حوار مع الجعفري خارج القاعة، وكذلك تحادث معه مندوب تركيا أرتغرول أباكان.
وكان مندوب سوريا بشار الجعفري قد عقد، الخميس الماضي، لقاءً في مقر بعثته مع 30 من سفراء دول حركة عدم الانحياز، شرح لهم فيه الانتهاك الفاضح الذي ارتكبه عبد الفتاح بتحريك سعودي، عندما وزع رسالة طلب المعارضة السورية.