المنامة | بدأت الولايات المتحدة مساعيها لحل أزمة البحرين والدفع باتجاه الحوار مع المعارضة، وذلك بعد الزيارة التي أجراها ولي العهد الأمير سلمان الى أميركا وحاول خلالها طمأنة الحليف الاستراتيجي الى أنّ مشروع الحوار قائم، وأنه يلطف صورة المملكة التي شوهتها الحملة الأمنية القاسية ضدّ المعارضة على مدى أشهر.

وقد أجرى وفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة نائب وزيرة الخارجية لمكتب حقوق الإنسان والديموقراطية والعمال مايكل بوسنر، زيارة للبحرين. وقالت وكالة أنباء البحرين إن الوفد التقى وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وبحث معه «الإجراءات التي يُعدّ لها لبدء حوار التوافق الوطني الذي دعا إليه الملك من أجل دفع عجلة مسيرة الإصلاح والتقدم».
وبعد زيارة مقرّ وزارة الخارجية، انتقل الوفد مع القائمة بأعمال السفارة الأميركية ستيفاني وليامز ليلتقي بوزير الداخلية البحريني. وعلمت «الأخبار» أنه جرى خلال اللقاء متابعة الانتهاكات التي رُصدت سابقاً من قوات الأمن بشأن المحتجزين، حيث طمأن وزير الداخلية ضيفه بإحالة عدد من العسكريين للمحاكمة العسكرية فيما يجري التحقيق مع آخرين.
بعدها حلّ الضيف الأميركي زائراً على مقرّ جمعية «الوفاق» المعارضة، حيث بحث سبل إشراكها في الحوار الذي رفضت الدخول إليه برئاسة رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني. وتمسكت الجمعية بسرّية تامة حول اللقاء، فيما اكتفت مصادر السفارة الأميركية بالتأكيد أن بوسنر قد اجتمع بـ«الوفاق»، حاملاً ما اتفق عليه ولي العهد البحريني والرئيس باراك أوباما من صيغة للحل.
لكن الذي لم يخرج للإعلام رسمياً هو زيارة بوسنر لمستشفى السلمانية، حيث عمدت قوّات الأمن الى سحب المركبات العسكرية الخاصّة بجهاز الأمن الوطني من محيط المستشفى، وقلّلت عديد الجنود المنتشرين، وأزالت صور القيادات السياسية (الملك وولي العهد ورئيس الوزراء وقائد الجيش) التي ملأت ممرّات المستشفى منذ دخول قوات «درع الجزيرة». ويبدو أن هذه الاجراءات كان لا بد منها لتخفيف مظاهر العسكرة لدى كل من يدخل الى المستشفى، ويُرى رجال مدجّجون بالأسلحة يجوبون الممرّات ويتواجدون في الأقسام والأجنحة الطبية للمستشفى الرئيسي للمملكة.
في هذه الأثناء، نكث وزير التربية، ماجد النعيمي، بعهوده التي أطلقها في وسائل الإعلام حين أكّد أنه لن يُفصل أي مدرّس أو مدرّسة بعد انتهاء فترة الدراسة المدرسية، حيث فصلت وزارة التربية خلال اليومين الماضيين بعض المدرسات من مدارس القيروان والعهد الزاهر وخولة، فيما استدعيت بعض المدرسات للتحقيق في مركز مدينة حمد للشرطة «دوار 17»، إضافة إلى شكاوى مدرسات من تعرضهن للتعذيب الجسدي والإهانات المستمرة خلال التحقيق فيه.
وفي موضوع البعثات الدراسية، عمدت الوزارة الى اتباع طريقة ملتوية لضمان عدم وصول البعثات لأي طالب يشتبه في مشاركته بالاحتجاجات، حيث اعتُقل الكثير من الطلاب المتفوقين في مراكز الشرطة، وبعد إطلاق سراحهم، أدوا الامتحانات، ولدى التخرّج، رفضت الوزارة إعطاءهم شهادة حسن السيرة والسلوك التي من دونها لا يستطيع الطالب التقدم إلى بعثة حكومية. أما المتفوقون الآخرون فقد كان في انتظارهم قانون جديد أصدره وزير التربية، ينص على أن الوزارة تأخذ 60 في المئة من نسبة تخرج الطالب، أما الـ40 في المئة المتبقية فهي رهن المقابلة التي يجريها، والتي ستخضع بالتالي لمزاج لجنة البعثات الحكومية.
وعن إعادة البعثات المسحوبة التي أعلن عنها وزير التربية، يبدو أنها لم تكن سوى للاستهلاك الإعلامي، إذ حتى الساعة لم يبلغ أي ممن سحبت بعثاتهم بإرجاعها. ولم يتوقف مسلسل الفصل التعسفي للعمال والموظفين من الشركات الخاصة والمؤسسات الرسمية، إذ أعلن اتحاد عام نقابات البحرين وصول عدد المسرّحين من العمال إلى أكثر من 1900 عامل. ولم يكن خبر إعادة 570 مفصولاً إلى وظائفهم، الذي أعلنه وزير العمل جميل حميدان، سوى بهرجة إعلامية أيضاً. وحتى الآن لم يتجاوز الرقم الذي حصلت عليه «الأخبار» 50 موظفاً وعاملاً في شركتي «خدمات مطار البحرين» و«طيران الخليج»، فيما لم يتلق أي من عمال شركة نفط البحرين «بابكو» وشركة ألومنيوم البحرين «ألبا» أي اتصال يخبرهم بعودتهم لأعمالهم.
في هذه الاثناء، أعلنت جمعية «الوفاق» تنظيمها لمهرجان شعبي ثان بعنوان «من أجل الوطن» سيقام في منطقة سترة الخارجية اليوم. وكانت الجمعية قد نظمت مهرجانها الأول بعد رفع حالة الطوارئ في قرية سار السبت الماضي تحت عنوان «وطن الجميع» وألقى فيه الأمين العام علي سلمان خطاباً سياسياً.